استقبل قصر ثقافة روض الفرج العرض المسرحي "أنثى"، في اليوم ما قبل الأخير للمهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة.




العرض تأليف جمال عبد الناصر، وإخراج أحمد محمد جمعة، وتدور أحداثه حول امرأة تسعى للبحث عن ذاتها في مجتمع يهيمن عليه الصمت والخوف، وتدور في داخلها العديد من التساؤلات حول أسباب تجاهلها وتهميشها.
قدم العرض بحضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، الدكتور محمد سعد، الدكتور أكرم فريد، المخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع، مدير نوادي المسرح، مقررا للجنة.
وأوضح المخرج أحمد محمد جمعة أنه اعتمد على مجموعة من الرموز البصرية المرتبطة بعالم المرأة، من بينها الضفائر والإكسسوارات والمرآة بهدف إبراز المشاعر والأفكار داخل شخصية "ملك" التي تسعى طوال الأحداث إلى فهم نفسها وفهم الواقع المحيط بها، مشيرا إلى أن هذه العناصر جاءت كجزء من البناء السينوغرافي الذي صممه مصطفى محمد مصطفى.
من ناحيته، أشار المؤلف جمال عبد الناصر أن العرض يسلط الضوء على العالم الداخلي للمرأة، وكيف تفكر وتشعر وتحب وتحزن، إلى جانب ما تتعرض له من ضغوط وتحديات حياتية تؤثر على تكوين شخصيتها ومسارها النفسي، مؤكدا أن العرض لا يكتفي بطرح القيود المجتمعية المفروضة على المرأة، بل يناقش كذلك النتائج المترتبة عليها.
وأوضح أن الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في التحذير من فقدان الإنسان لذاته أثناء انشغاله بمواجهة تلك الصراعات، ويتبين ذلك من خلال بطلة العرض التي تظهر في ثلاث مراحل عمرية مختلفة، خلال رحلتها في محاولة اكتشاف نفسها والوصول إلى الطريق الذي يحقق لها ذاتها ويمنحها الشعور بالاستقرار.
وقالت الفنانة آية أحمد إنها تجسد في العرض شخصية "ملك"، إلى جانب تقديم عدد من الشخصيات الثانوية التي تلتقي بها خلال رحلتها للبحث عن ذاتها.
وأضافت أن هذه الشخصيات تمثل محطات مختلفة في حياة "ملك"، وتسهم في تشكيل تجربتها الإنسانية وما تواجهه من تحديات وصراعات على المستويين الشخصي والاجتماعي.
أعقب العرض ندوة نقدية أدارها الكاتب علي عثمان، وشارك بها الناقد محمود حامد والكاتب محمد عبد الوارث.
وأشار الكاتب علي عثمان أن العرض قدم قضية إنسانية تتجاوز حدود المكان والزمان، وهي قضية القهر المجتمعي الذي تتعرض له المرأة في مراحل حياتها المختلفة.
وأشاد بالرموز البصرية المستخدمة، خاصة خامة الشيفون التي عكست حالة العزلة والقيود المفروضة على البطلة.
وأشار الكاتب محمد عبد الوارث أن العرض يثير تساؤلات مهمة حول الأسباب الحقيقية للأزمات التي تعيشها البطلة، مضيفا أن الأحداث لا تكشف فقط تأثير غياب الأب والخلافات الأسرية، بل توضح معاناة الابنة وشعورها المستمر بالاغتراب والضياع نتيجة القيود التي فرضتها الأم.
بدوره أكد الناقد محمود حامد أن العرض نجح في رصد الضغوط التي تواجه المرأة منذ الطفولة وحتى النضج، من خلال تأثير الأزمات الأسرية والاجتماعية على تكوين شخصية، وأشاد بالرؤية الإخراجية وتوظيف عناصر السينوغرافيا التي ساهمت في تقديم معالجة فنية واعية لعالم المرأة الداخلي وصراعاتها النفسية والاجتماعية.
"أنثى" لفرقة قصر ثقافة أسوان، تمثيل: آية أحمد، تسابيح أسامة، جوليا جرجس، عزف يس أحمد، ديكور محمد مصطفى، ملابس بسملة حسن، تنفيذ إضاءة إيهاب زكريا، ماكير مريم محسن.
وينفذ المهرجان الختامي لنوادي المسرح من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية، والإدارة العامة للمسرح، وشارك به هذا الموسم 27 عرضا مسرحيا، وتختتم فعالياته اليوم الاثنين بإعلان التوصيات والنتائج، في السابعة مساء على مسرح السامر بالعجوزة.