اختتم الأزهر الشريف، بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم، في رابع أيام عيد الأضحى الاحتفال في رحاب الجامع الأزهر؛ بموسم الحج وعيد الأضحى لعام 1447هـ، وألقى كلمة الاحتفالية الأستاذ الدكتور السيد بلاط، أستاذ التاريخ والحضارة بجامعةالأزهر، وقدم الاحتفالية الدكتور علاء عرابي، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.
وقال الدكتور السيد بلاط إن أيام الحج هي أيام ذكر وتهليل وتكبير، وتزخر بالعديد من الشعائر التعبدية كالنحر، كما أن أيام التشريق ارتبطت بشعيرة التكبير، والغاية من هذه الشعائر جميعا هي أن يصل المسلم إلى تقوى الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: "ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"، وهذه العبادات والقربات يعود نفعها على الإنسان في الدنيا والآخرة، والمولى سبحانه وتعالى غني عنها، قال تعالى: "لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ"، والأصل في الطاعات أن تؤدى لله عز وجل بروح الخضوع واستشعار عظمته، لا أن تكون مجرد حركات بالجسد والبدن، ولا أن يشوبها الرياء أو طلب السمعة، قال تعالى: "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ".
إخلاص النية في العبادة
وأضاف فضيلة الدكتور السيد بلاط أن المسلم حين يؤدي العبادات ينبغي أن يخلص النية لله تعالى، قال تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، وقوله تعالى: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ"، لذلك ينبغي على المسلمين أن يقصدوا بعباداتهم وجه الله تعالى وحده، قال النبي ﷺ: *"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتُغي به وجهه" لأن الإخلاص يقود إلى تحقيق التقوى، والتقوى لها آثار إيجابية عظيمة على الفرد والمجتمع؛ فهي تملأ القلب سكينة وطمأنينة، وتنزع منه الخوف والقلق، كما أنها تحصن الإنسان من نزغات الشياطين والإنس، قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ".
وبين الدكتور السيد بلاط أن التقوى نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فيميز به بين الحلال والحرام، وبين الهدى والضلال، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا" كما أن من ثمار التقوى ما وعد الله به عباده المتقين من التيسير والرزق والفرج، قال تعالى: *"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ"، وقال ايضا: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا"، وقال أيضا: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا" وهذه جملة من الآثار المباركة التي ينالها الإنسان بفضل التقوى والالتزام بطاعة الله تعالى، لذلك يجب أن يحرص المسلم على تقوى الله وأن يخلص القصد لله تعالى في كل عمل يقوم به لكي يتحقق في قلبه معنى التقوى فينال بذلك خيري الدنيا والآخرة.



