قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إزاحة الدولار من المعادلة.. مصر والصين ترفعان اتفاقية مبادلة العملات إلى 30 مليار يوان

الدولار واليوان
الدولار واليوان

جددت مصر والصين اتفاقية مبادلة العملات المحلية بينهما، وفقاً لبيان صادر عن بنك الشعب الصيني اليوم الأربعاء، إذ قرر البنكان المركزيان تمديد الاتفاق لثلاث سنوات إضافية قابلة للتجديد، مع رفع سقفه من 18 مليار يوان إلى 30 مليار يوان، ما يعادل نحو 4.43 مليار دولار، بزيادة تبلغ 67% عن الاتفاق السابق.

آلية المبادلة: إزاحة الدولار من المعادلة

اتفاقيات مبادلة العملات هي ترتيب بين بنكين مركزيين يتيح لكل منهما الحصول على عملة الآخر مباشرةً دون الحاجة إلى الدولار وسيطاً. بمعنى آخر، حين تستورد شركة مصرية بضاعة صينية في إطار هذه الاتفاقية، تدفع بالجنيه المصري مباشرةً، ويحوّله البنك المركزي إلى يوان، متجاوزةً مرحلة شراء الدولارات التي تستنزف الاحتياطيات وتكلّف رسوم صرف مضاعفة.

والأثر العملي المباشر هو تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي المصرية، وهو ملف بالغ الحساسية بعد ما شهده الاقتصادي المصري بين عامَي 2022 و2023، من فجوة تمويلية أثرت  بشكل كبير في قيمة الجنيه.

بريكس وإعادة رسم خريطة التدفقات المالية

لا يمكن قراءة هذا الخبر بمعزل عن سياقه الأوسع. فقد انضمت مصر رسمياً إلى مجموعة "بريكس" مطلع عام 2024، وهي مجموعة تتبنى صراحةً هدف تقليص الهيمنة الدولارية على التجارة العالمية. وفي يوليو 2025، وقّع محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله مذكرة تفاهم مع نظيره الصيني تستهدف توسيع استخدام الجنيه المصري واليوان في تسوية المعاملات المالية، فجاء تمديد اتفاقية المبادلة اليوم ترجمةً عملية لتلك المذكرة وتطويراً لها.

والزيادة بنسبة 67% في حجم الاتفاقية ليست مجرد رقم، بل رسالة سياسية ونقدية واضحة: العلاقة الاقتصادية بين القاهرة وبكين تنضج وتتعمق. غير أن مصر لا تضع كل بيضها في سلة واحدة؛ إذ تحتفظ بعلاقتها مع صندوق النقد الدولي والغرب، وتوسّع في الوقت ذاته شبكة شراكاتها مع الشرق.

 

هل يُغيّر ذلك المشهد الاقتصادي المصري فعلاً؟

الإجابة الواقعية على المدى القصير: لا توجد تحولات جذرية. إذ تبقى الواردات المصرية الكبرى من الطاقة والغذاء مسعّرةً بالدولار، والديون الخارجية مقوّمةً بالعملة الأمريكية. غير أن الأثر التراكمي لمثل هذه الاتفاقيات مع الصين والسعودية والإمارات وغيرها قد يُسهم تدريجياً في خفض الطلب على الدولار في التجارة الثنائية، مما يُفضي إلى ضغط أقل على الاحتياطيات واستقرار نسبي أكبر لسعر صرف الجنيه.

أما الرهان الأهم فهو على الجانب الاستثماري: هل ستُشجّع هذه الاتفاقية الشركات الصينية على ضخ استثمارات أكبر في مصر، لا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حيث أقامت الصين منطقتها الصناعية؟ إذا تحقق ذلك، فإن الاتفاقية ستتجاوز حدودها النقدية لتصبح رافعةً للتنمية الصناعية وسوق العمل.

خلاصة القول، هذه الاتفاقية ليست قرضاً ولا منحة، بل أداة مالية هادئة تعمل في الخلفية، لكن تراكم أثرها مع الوقت قد يُعيد رسم جزء من خريطة التدفقات التجارية والمالية بين البلدين، في لحظة تتشكل فيها ملامح النظام المالي الدولي الجديد.