مع تزايد القلق العالمي من عودة ظهور فيروس إيبولا في بعض المناطق الأفريقية، اتخذت وزارة الصحة والسكان حزمة من الإجراءات الوقائية المشددة، بهدف منع انتقال العدوى عبر المنافذ الجوية والبحرية، وضمان عدم وصول أي حالات مصابة إلى داخل البلاد عبر الرحلات القادمة من المناطق المتأثرة.
وجاءت التعليمات الجديدة موجهة إلى الحجر الصحي والمديريات الصحية في مختلف المحافظات، عقب إعلان جمهورية الكونغو الديمقراطية تسجيل تفشٍ جديد للفيروس في أحد أقاليمها، وهو ما دفع السلطات الصحية إلى رفع درجة الاستعداد وتعزيز إجراءات الترصد الوبائي في جميع المنافذ.

إجراءات وقائية مشددة
تضمنت التوجيهات ضرورة إخطار شركات الطيران والتوكيلات الملاحية العاملة على الخطوط القادمة من الكونغو الديمقراطية، بالتشديد على تطبيق الإجراءات الوقائية قبل السماح بدخول الركاب، مع إخضاع جميع القادمين لإجراءات الحجر الصحي والفحص الطبي الدقيق، تحت إشراف مباشر من مسؤولي الحجر الصحي وأجهزة المديريات الصحية.
كما أكدت الوزارة على أهمية إجراء مناظرة صحية شاملة لجميع الركاب وأطقم وسائل النقل، سواء على الرحلات التجارية أو الخاصة أو رحلات الشحن، باستخدام أحدث وسائل الفحص، بما في ذلك الكاميرات الحرارية وأجهزة قياس الحرارة عن بُعد، إلى جانب الفحص البصري الدقيق للكشف عن أي أعراض مشتبه بها.
وشددت التعليمات على ضرورة التعامل الفوري مع أي حالة يُشتبه في إصابتها، من خلال عزلها بشكل مباشر بعيدًا عن مسار حركة الركاب داخل المطار، ثم نقلها إلى المستشفيات المتخصصة مثل مستشفيات الحميات، لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وتقييم الحالة بدقة، مع إخطار الجهات المختصة فورًا لاتخاذ الإجراءات الوبائية المطلوبة.
ويأتي ذلك في إطار خطة متكاملة تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الصحي في المنافذ، ومنع تسلل الأمراض المعدية العابرة للحدود، خاصة تلك التي تشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، مثل فيروس إيبولا المعروف بارتفاع معدل خطورته وسرعة انتشاره في حال عدم السيطرة عليه مبكرًا.
وتوضح البيانات الطبية أن أعراض الإصابة بالفيروس تبدأ عادة بشكل مفاجئ، وتشمل ارتفاعًا حادًا في درجة الحرارة، وإرهاقًا شديدًا، وآلامًا في العضلات والصداع، بالإضافة إلى التهاب الحلق، ثم تتطور الحالة لاحقًا لتشمل قيئًا وإسهالًا وطفحًا جلديًا، وفي بعض الحالات قد تصل المضاعفات إلى نزيف داخلي أو خارجي، مثل نزيف اللثة أو ظهور دم في البراز.
وتؤكد الجهات الصحية أن الاكتشاف المبكر للحالات المشتبه بها داخل المنافذ يعد خط الدفاع الأول لمنع انتشار العدوى، مشيرة إلى أن الالتزام بالإجراءات الوقائية من قبل شركات النقل الجوي والبحري، إلى جانب فرق الحجر الصحي، يمثل عنصرًا حاسمًا في احتواء أي خطر وبائي محتمل.
وفي ضوء هذه التطورات، تواصل وزارة الصحة رفع درجة الاستعداد في جميع المنافذ الحدودية، مع تكثيف التدريب الميداني للفرق الطبية، وتحديث بروتوكولات الاستجابة السريعة، بما يضمن التعامل الفوري والفعال مع أي حالات طارئة، حفاظًا على الصحة العامة وسلامة المواطنين.
خط الدفاع الأول
من جانبه، قال الدكتور محمد معوض، استشاري الباطنة، إن التعامل مع الأمراض الفيروسية شديدة الخطورة مثل إيبولا يعتمد بشكل أساسي على الوقاية ومنع الانتقال قبل الوصول إلى مرحلة العلاج، مؤكدًا أن الإجراءات المطبقة داخل المنافذ الجوية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة أي احتمالات لانتقال العدوى عبر السفر الدولي.
وأضاف معوض في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الاعتماد على الفحص الحراري والمناظرة الطبية السريعة للركاب القادمين من الدول التي تشهد تفشيًا للمرض يُعد خطوة مهمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الإجراءات يجب أن تكون مدعومة بـ وعي صحي عالمي وتنسيق مستمر بين الدول، نظرًا لطبيعة الفيروس وسرعة تطور أعراضه.
وأشار معوض إلى أن فيروس إيبولا لا ينتقل عبر الهواء بشكل مباشر، لكنه ينتشر من خلال التلامس مع سوائل الجسم المصابة، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر والعزل الفوري للحالات المشتبه بها أمرًا بالغ الأهمية داخل المطارات والموانئ.
ولفت إلى أن بروتوكولات العزل السريع ونقل الحالات إلى المستشفيات المتخصصة يقلل بشكل كبير من فرص انتشار العدوى، داعيًا إلى استمرار التدريب المكثف للفرق الطبية ورفع كفاءتها في التعامل مع الحالات الطارئة، خاصة في ظل التغير المستمر في خريطة الأوبئة عالميًا.





