سلّط أستاذ العلوم السياسية وليد صافي الضوء على أبرز التحديات التي تواجه اتفاق التهدئة الأخير بين لبنان وإسرائيل، مؤكدًا أن نجاح الاتفاق واستمراره يرتبط بثلاث نقاط رئيسية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المعنية على الالتزام ببنوده، وسط حالة من الترقب لمستقبل الأوضاع في الجنوب اللبناني.
وقف إطلاق النار مرهون بانسحاب حزب الله
وأوضح صافي، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أن البند الأول والأكثر أهمية في الاتفاق يتمثل في التزام حزب الله بوقف إطلاق النار والانسحاب من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مشيرًا إلى أن هذا الشرط يعد الركيزة الأساسية التي يقوم عليها اتفاق التهدئة بين الجانبين.
الجيش اللبناني يتولى السيطرة على المناطق التجريبية
وأضاف أن النقطة الثانية تتعلق بالمناطق التي كانت محل خلاف وتحفظ من جانب الدولة اللبنانية خلال المفاوضات، لافتًا إلى أن الجيش اللبناني رفض منذ البداية أي شكل من أشكال التنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أن التفاهمات الأخيرة حصرت هذه المناطق في نطاق جنوب لبنان خارج الخط الأصفر، مع تكليف الجيش اللبناني ببسط سيطرته الكاملة عليها.
الوجود الإسرائيلي جنوبًا يثير التساؤلات
وأكد صافي أن النقطة الثالثة والأكثر حساسية ترتبط بمستقبل الوجود الإسرائيلي في بعض المناطق الواقعة على طول الخط الأصفر، موضحًا أن آليات التعامل مع هذا الملف لا تزال غير واضحة بشكل كامل، وهو ما يجعلها نقطة مراقبة رئيسية خلال الفترة المقبلة لمعرفة مدى التزام الأطراف بالاتفاق.
تعاون حزب الله مع الدولة اللبنانية مفتاح النجاح
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن نجاح اتفاق التهدئة يتوقف بدرجة كبيرة على مستوى التعاون بين حزب الله والدولة اللبنانية في تنفيذ البنود المتفق عليها، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والمتابعة الدقيقة لتجنب أي تطورات قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق أو عودة التصعيد العسكري.
اختبار جديد للاستقرار في جنوب لبنان
واختتم صافي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتفاق الحالي يمثل فرصة لخفض التوتر وإعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني، إلا أن استمراره سيظل مرهونًا بمدى التزام جميع الأطراف بالتعهدات المعلنة والتعامل بحكمة مع الملفات العالقة التي لا تزال محل خلاف.

