قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأغلى في تاريخ كرة القدم.. التكلفة الخفية لمونديال 2026 تثير الجدل قبل صافرة البداية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتزايد حالة الترقب بين عشاق كرة القدم حول العالم، لكن الحماس الرياضي يرافقه جدل واسع بشأن التكاليف الباهظة المرتبطة بالبطولة، والتي باتت توصف بأنها الأغلى في تاريخ المونديال. وبين ارتفاع أسعار التذاكر والخدمات، وتزايد الأعباء المالية على المدن المستضيفة، تبرز تساؤلات عديدة حول مدى استفادة الجماهير والاقتصادات المحلية من هذا الحدث العالمي الضخم.

أسعار قياسية تضع الجماهير أمام خيارات صعبة

خلال الأشهر الأخيرة، أصبحت أسعار تذاكر مباريات كأس العالم 2026 محوراً رئيسياً للنقاش، بعدما سجلت مستويات غير مسبوقة مقارنة بالنسخ السابقة. فقد وصلت أسعار بعض الفئات المميزة إلى مئات الآلاف من الدولارات، الأمر الذي أثار استياء عدد كبير من المشجعين الذين رأوا أن البطولة أصبحت بعيدة عن متناول الجمهور العادي.

ولم يقتصر الأمر على التذاكر فقط، بل امتد إلى تكاليف النقل والإقامة والخدمات المختلفة المرتبطة بحضور المباريات، مما دفع كثيرين إلى إعلان نيتهم متابعة المنافسات عبر شاشات التلفزيون بدلاً من السفر إلى المدن المستضيفة.

التسعير الديناميكي.. عامل جديد وراء ارتفاع الأسعار

للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نظام التسعير الديناميكي، الذي يربط أسعار التذاكر بحجم الطلب في السوق. ومع الإقبال الضخم الذي شهدته المرحلة الأولى من بيع التذاكر، حيث تجاوز عدد طلبات الشراء نصف مليار طلب، ارتفعت الأسعار تلقائياً وفقاً لهذه الآلية الجديدة.

ويرى مراقبون أن هذا النظام ساهم بشكل مباشر في جعل مونديال 2026 النسخة الأعلى تكلفة للجماهير، في وقت تؤكد فيه "فيفا" أن الطلب القياسي يعكس الشعبية الاستثنائية للبطولة.

المدن المستضيفة تحت ضغط مالي متزايد

في المقابل، تواجه المدن الأمريكية والكندية والمكسيكية المستضيفة تحديات مالية كبيرة نتيجة التكاليف المرتفعة للأمن والنقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية اللازمة لاستقبال ملايين الزوار.

وفي مثال واضح على هذه الضغوط، أعلنت هيئة النقل في ولاية نيوجيرسي عن تذاكر خاصة للوصول إلى ملعب "ميتلايف" الذي يستضيف المباراة النهائية، بسعر 98 دولاراً للرحلة الواحدة، مقارنة بنحو 13 دولاراً فقط في الأيام العادية.

ورغم موافقة الحكومة الأمريكية على تقديم منح مالية بقيمة 625 مليون دولار للمدن المستضيفة، فإن العديد من المسؤولين والخبراء يرون أن هذه المبالغ قد لا تكون كافية لتغطية النفقات الفعلية المتوقعة.

عوائد ضخمة للفيفا وخسائر محتملة للمدن

بينما تشير التقديرات إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم قد يحقق إيرادات تصل إلى 13 مليار دولار من البطولة، فإن المدن المستضيفة لا تحصل على حصة مباشرة من عوائد بيع التذاكر أو الحقوق التجارية، إذ تذهب هذه الإيرادات إلى "فيفا" التي تؤكد أنها تعيد استثمارها في تطوير كرة القدم عالمياً.

ويعتمد المسؤولون المحليون على العوائد غير المباشرة الناتجة عن النشاط السياحي وزيادة الإنفاق الاستهلاكي لتعويض النفقات، إلا أن خبراء الاقتصاد الرياضي يحذرون من أن هذه المكاسب لا تكون دائماً كافية لتحقيق التوازن المالي.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي الرياضي أندرو زيمباليست أن الدعم الحكومي يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يغطي المخاطر والتكاليف الأمنية المحتملة، مشيراً إلى أن الفجوة بين النفقات المرتفعة والعوائد المباشرة المحدودة قد تترك عبئاً مالياً كبيراً تتحمله المدن ودافعو الضرائب.

 

يبدو أن كأس العالم 2026 لن يكون مجرد حدث رياضي استثنائي، بل نموذجاً جديداً للبطولات العملاقة التي تمتزج فيها المتعة الكروية بالحسابات الاقتصادية المعقدة.