تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم عمل العقيقة عن المولود الصغير من ماله الخاص به؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: لا يجوز عمل العقيقة من المال الخاص للمولود الصغير؛ لأن المخاطب بالعقيقة هو الأب أو من تلزمه نفقة المولود.
حكم عمل العقيقة
العقيقة من العادات المعروفة عند العرب؛ حيث كانوا بها يتلطفون بإشاعة نسب الولد بعد ولادته بإكرام الناس وإطعامهم؛ فعن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبا بريدةَ رضي الله عنه يقول: "كنا في الجاهلية إذا وُلِدَ لأحدنا غلامٌ ذبح شاةً، وَلَطَّخَ رأسَهُ بِدَمِهَا، فلما جاء اللهُ بالإسلام، كنا نذبح شاةً، ونَحْلِقُ رأسَهُ، وَنُلَطِّخُهُ بزعفران" رواه أبو داود والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقرّها وأمر بها؛ فعن سلمان بن عامر الضّبّي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ؛ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» رواه البخاري.
وعقَّ صلى الله عليه وآله وسلم عن ابنه إبراهيم، وعن أحفاده الحسن والحسين والمحسّن عليهم السلام، وتبعَه على ذلك صحابتُهُ الكرام رضوان الله عليهم والسلف والخلف من بعدهم من غير نكير.
حكم عمل العقيقة من مال المولود
العقيقة سنة مؤكدة في حق الْمُخَاطَبِ بها؛ وهو الأب كما ذهب إلى ذلك المالكية والصحيح عند الحنابلة، وتُخْرَجُ من ماله، لا من مال المولود؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وُلِدَ لَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ» أخرجه مالك في "الموطأ"، وأحمد والحارث بن أسامة في "المسند"، وابن أبي شيبة في "المصنف"، والبيهقي في "السنن".
وذهب الشافعية إلى أن المخاطب بالعقيقة هو كُلُّ من تلزمه نفقة المولود؛ سواء أكان أباه أم جدّه أم أمه أم غيرهم ممن تلزمه النفقة؛ لأنها من جملة نفقة المولود؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233].
بل إن كان للمولود مال وكانت نفقته لازمةً في ماله؛ كأن يكون غنيًّا بميراثٍ أو عطية، أو كان الأب معسرًا، فإنها أيضًا تكون في مال مَن تلزمه نفقته كما سبق، ولا يجوز إخراجها من مال المولود؛ لكونه غير مخاطبٍ بها.



