قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف نحقق مقام الرضا في حياتنا؟.. عالم بالأوقاف يجيب

مقام الرضا
مقام الرضا

أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن تحقيق مقام الرضا بين أبناء المجتمع يُعد مدخلًا رئيسيًا للوصول إلى التقدم الحضاري، موضحًا أن الآثار التي يتركها الرضا على الفرد تنعكس بصورة مباشرة على بنية المجتمع واستقراره.

كيف نحقق مقام الرضا في حياتنا؟

وأوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد، أن من أبرز آثار الرضا على الفرد تحقيق الطمأنينة والسكينة، حيث يعيش الإنسان راضيًا بما قسمه الله له، وهو ما ينعكس على سلوكه ونظرته للحياة، كما يسهم الرضا في تحرير النفس من المقارنات السلبية التي تولد الحسد والبغضاء والكراهية، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا».

وأضاف أن الرضا يمنح الإنسان قوة وعزيمة وإرادة في مواجهة الابتلاءات، إذ يدرك أن وراء الألم أملًا، وأن في طيات الشدائد حكمًا ومنحًا إلهية، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية الإيجابية تدفع الإنسان نحو الإبداع والعمل والسعي، بعيدًا عن الإحباط واليأس.

وأشار إلى أنه عند إسقاط هذه الآثار على المجتمع، تتشكل بيئة قائمة على الأخاء والمحبة، وتعزز ثقافة الاستقرار المجتمعي، إلى جانب دعم قيم التكافل والتراحم وصناعة المعروف، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ترسيخ ثقافة البناء والإتقان، باعتبارها من أهم مقومات الحضارة.

وشدد على أن بناء الأمم لا يتحقق من خلال النفوس المنهزمة أو الرؤى المتشائمة، وإنما عبر نفوس متفائلة تُحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، ولا تنشغل بالمقارنات، بل تعمل وتبني وتسهم في نهضة المجتمع.

ولفت إلى أهمية تنمية فقه الشعور بالآخر داخل المجتمع، من خلال مساعدة المحتاجين، ورفع الحرج عن المعسرين، وتعزيز روح التكافل، باعتبارها من أعلى القيم الإنسانية والاجتماعية التي تسهم في تحقيق التماسك المجتمعي.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، موضحًا أن هذا الحديث يرسخ مفهوم الوحدة رغم الاختلاف، حيث تتكامل الأدوار داخل المجتمع كما تتكامل أعضاء الجسد الواحد.

وأضاف أن التنوع بين أفراد المجتمع في القدرات والوظائف والاحتياجات لا يتعارض مع وحدة الهدف، بل يعززها، كما هو الحال في الجسد الإنساني الذي يضم أعضاء مختلفة في الشكل والوظيفة، لكنها تعمل جميعًا في انسجام لتكوين كيان واحد متكامل.

وأكد على أن تحقيق مقام الرضا على المستوى المجتمعي يُفضي إلى بناء مجتمع متماسك، متكافل، قادر على الإنتاج والعطاء، وهو ما يمثل الأساس الحقيقي لأي نهضة حضارية مستدامة.