قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما حكم إخراج جثة الميت بعد الدفن؟ دار الإفتاء تحسم الجدل

جثة الميت
جثة الميت

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم إخراج جثة الميت بعد دفنه؟ فقد سأل رجلٌ في أُنَاسٍ بنوا حوشًا لدفن موتاهم في قرافة الإمام الليث على أرض موقوفة لدفن الموتى، وقد أذن بعضهم لآخر بأن يدفن في تربة عملت له في ذلك الحوش من مال ذلك الآخر، وفعلًا دفن فيها منذ ثلاث سنوات، فهل للبعض الذي لم يأذن بذلك إخراج الجثة بعد دفنها متعللًا بعدم الإذن منه أم كيف الحال؟ أفيدونا الجواب، ولكم الثواب.

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه من حيث إن الأرض التي دفن بها المتوفى المراد إخراجه موقوفة على دفن موتى المسلمين؛ فإنه لا يجوز إخراجه منها بعد دفنه؛ لأن صريح كلام الفقهاء قاضٍ بأنه لا يخرج الميت من أرض دفن بها إلا إذا كانت مغصوبة وهي مملوكة للغير، أو أخذت بالشفعة، ولا يوجد هنا شيء من ذلك؛ لما تقدم من أن الأرض المدفون بها ذلك المتوفى موقوفة على دفن موتى المسلمين.

حكم تشريح جثة الميت لمعرفة سبب الوفاة

قالت دار الإفتاء المصرية، إن تشريح جثة الميت بعد وفاته جائزٌ شرعًا، سواء كان ذلك لصالح مصلحة الطب الشرعي أو لصالح العملية التعليمية بكليات الطب؛ بشرط مراعاة الشروط الشرعية.

وأوضحت« الإفتاء» فى إجابتها عن سؤال: «ما حكم تشريح جثة الميت لمعرفة سبب الوفاة؟» أنه لابد أن يكونَ تشريح جثة الميت في حدود الضرورة القصوى التي يقدرها الأطباء الثقات، بمعنى: (أنه إذا كانت جثة واحدة تكفي لتعليم الطلاب؛ فلا يصح أن يتعدى ذلك إلى جثة أخرى)، وأن يكون صاحب الجثة قد تحقق موته موتًا شرعيًّا وذلك بالمفارقة التامة للحياة.

وتابعت أنه لا عبرة بالموت الإكلينيكي؛ لأنه لا يعد موتًا شرعًا، ومشددةً على ضرورة مراعاة الإجراءات المنظِّمة لعملية التشريح طبيًّا، والتي تضمن ابتعاد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرَّمه الله ولا تجعله عرضة للامتهان، أو تحولـه إلى قطع غيار تباع وتشترى؛ ولكن المقصد المراد منها هو: التعاون على البر والتقوى وتخفيف آلام البشر، وأن يكونَ ذلك في ظروف تليق بالكرامة الإنسانية.

وأضافت أن تشريح جثث الموتى من الوسائل التي بها اهتم الباحثون على مَرِّ الزمان للتعرف على طبيعة الإنسان والكشف عن الأمراض والأغراض العلاجية؛ فقد عرفه قدماء المصريين وقاموا بتشريح أجساد موتاهم من أجل تحنيطها، كما استخدمه أطباء المسلمين الأعلام -كأبي بكر الرازي وابن سينا وابن النفيس وغيرهم- وبرعوا فيه مع تدوين وتسجيل ما اكتشفوه من أسرار جسم الإنسان والحيوان والنبات.

وأكدت أن الشريعة الإسلامية أمرت الإنسان باتخاذ كل الوسائل التي تحافظ على ذاته وحياته وصحته وتمنع عنه الأذى والضرر؛ فأمرته بالبعد عن المحرمات والمفسدات والمهلكات، وأوجبت عليه عند المرض اتخاذ كل سبل العلاج والتداوي؛ فعن أسامةَ بنِ شَرِيكٍ- رضي الله عنه- قال: جاء أَعرابِيٌّ إلى رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: « يا رسولَ اللهِ، أَنَتَداوى؟ قال: «تَداوَوْا؛ فإنَّ اللهَ لم يُنـزِل داءً إلَّا أَنزَلَ له شِفاءً؛ عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ»، رواه أحمد.

تشريح جثة الميت

وواصلت أن الضرر الذي يلحق بالعامة إذا لم يحصل طالب كلية الطب على الجثث لتشريحها أشد من الضرر الذي يلحق بالمتوفى الذي يُستولى على جثته لتشريحها، وذلك لأن إباحة تشريح جثة الإنسان بعد وفاته اقتضتها أغراض التعليم لعلوم الطب.

واستكملت أن تشريح جثة الميت يساهم في تقدم علوم الطب والأدوية من خلال استكشاف الأمراض غير المعروفة التي يكشف عنها تشريح الجثة بعد الوفاة والوقوف على الأسباب الحقيقية لها مقارنة مع الأعراض التي ظهرت على المريض والتشخيص الموصوف له قبل الوفاة، فضلًا عن مساعدة القضاء في معرفة الأسباب الحقيقية للوفاة ومعرفة ملابساتها في الحالات القضائية.

واختتمت أن التشريح يدخل ضمن الحاجات التي تمس المصلحة العامة للناس؛ إحياءً لنفوسهم وعلاجًا لأمراضهم ولمعرفة أسباب الحوادث التي تقع عليهم، ولا ينافي هذا ما قرَّره الشرع الشريف.