حسمت دار الإفتاء المصرية الحكم المتعلق بالخطبة المباشرة أو ما يُعرف فقهياً بـ "التصريح"، مؤكدة أنه يحرم شرعاً وبإجماع الفقهاء خطبة المرأة المعتدة تصريحاً، دون التفرقة في هذا الحكم بين أن تكون العدة ناتجة عن طلاق رجعي، أو طلاق بائن، أو حتى بسبب وفاة الزوج.
ومن جانبها، فصلت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية الشروط الواجب توافرها في المرأة المخطوبة، مشيرة إلى أن من القواعد الفقهية الأساسية أن تكون المرأة صالحة لعقد النكاح عليها وقت الخطبة.
وأوضحت اللجنة أن احتباس المرأة في فترة العدة هو أمر تعبدي تلتزم به شرعاً، وهو أثر قائم من آثار زواجها السابق الذي لا يجوز الاعتداء عليه، تعظيماً لقيمة الميثاق الغليظ الذي ذكره القرآن الكريم.
وعند الانتقال إلى مسألة "التعريض بالخطبة"، وهو كشف الخاطب عن رغبته بكلمات تلميحية تحتمل الخطبة وغيرها، أوضحت الهيئات الشرعية أن الأحكام تختلف باختلاف نوع الفرقة:
ففي حالة المعتدة من وفاة، اتفق الفقهاء على جواز التلميح لها بالخطبة دون التصريح، استناداً للآية القرآنية التي ترفع الجناح عمن عرض بخطبة النساء في هذه الحالة. أما في حالة الطلاق الرجعي، فقد أجمع العلماء على تحريم التلميح والتصريح معاً، لكون المطلقة رجعياً ما زالت في عصمة زوجها وللأخير الحق في إرجاعها.
آراء المذاهب الفقهية حول حكم التعريض
أما فيما يخص المطلقة طلاقاً بائناً بالخلع، والتي يعتبرها القانون طلاقاً بائناً بينونة صغرى، فقد شهدت المسألة تبايناً في آراء المذاهب الفقهية حول حكم التعريض؛ حيث ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة والشافعية في الأظهر إلى جواز التلميح لها، مستدلين بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها ثلاثاً وقال لها: "إذا حللت فآذنيني"، ملحقين إياها بالمعتدة من وفاة لانقطاع سلطة الزوج في ردها. وفي المقابل، منع الحنفية هذا التعريض منعاً تاماً لما قد يؤدي إليه من إثارة العداوة والبغضاء مع المطلق.
وفي ذات السياق، حدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أربعة أحكام تفصيلية تضبط مسألة التعريض بالخطبة:
فقد أكد المركز حرمة التلميح للمطلقة رجعياً لأنها لا تزال زوجة، وأقر جوازه للمعتدة من وفاة مع حظر التصريح. وفيما يتعلق بالطلاق البائن بينونة كبرى، أفاد باتفاق الفقهاء على جواز التعريض لها.
أما في حالة الطلاق البائن بينونة صغرى، فقد أشار مركز الأزهر إلى وجود اتجاهين؛ أولهما يمنع التعريض منعاً للتأثير السلبي على الزوج الأول وسد أبواب سوء الظن بأن الطلاق كان بدافع الزواج من شخص آخر، وهو ما يتبناه السادة الحنفية ورأى المركز أنه الأولى بالعمل والفتوى، بينما أجاز الشافعية في الأظهر عندهم هذا التعريض لزوال سلطة الرد.



