تتواصل الخسائر الجوية الأمريكية في المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران، بعد الإعلان عن سقوط مروحية هجومية أمريكية من طراز "AH-64 أباتشي" قرب مضيق هرمز، في حادثة أعادت تسليط الضوء على حجم الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران أسقطت المروحية أثناء تنفيذها دورية ليلية فوق مضيق هرمز، مؤكداً أن طاقمها نجا وتم إنقاذه بواسطة قوات أمريكية، غير أن القيادة المركزية الأمريكية أوضحت أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد السبب الدقيق للحادث وما إذا كان ناجماً عن نيران إيرانية مباشرة أو عن عطل فني أو عوامل تشغيلية أخرى.
ووفق بيانات منشورة حول عملية "إيبيك فيوري"، بلغت الخسائر الجوية الأمريكية الموثقة حتى مطلع يونيو الجاري 42 طائرة ومنصة جوية مفقودة أو متضررة. وتشمل القائمة 24 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، و7 طائرات تزويد بالوقود KC-135 Stratotanke، و4 مقاتلات F-15E Strike Eagle، وطائرتي نقل خاص MC-130J Commando II، وطائرة إنذار مبكر E-3 Sentry، ومقاتلة شبح F-35A Lightning II، وطائرة هجومية A-10 Thunderbolt II، ومروحية إنقاذ HH-60W Jolly Green II، إضافة إلى طائرة استطلاع MQ-4C Triton.
وتشير تقارير عسكرية وإعلامية إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الخسائر نتج عن عمليات اعتراض إيرانية مباشرة، بينما ارتبطت خسائر أخرى بحوادث تشغيلية أو نيران صديقة خلال العمليات المكثفة التي شهدتها منطقة الخليج وبحر العرب، وفقا لموقع جلوبال سكيورتي
ومع حادثة الأباتشي الأخيرة، تزداد التساؤلات بشأن قدرة الدفاعات الإيرانية على استنزاف القدرات الجوية الأمريكية رغم التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به واشنطن.
كما تعكس هذه الخسائر طبيعة الحرب الحديثة التي أصبحت فيها الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع أهدافاً رئيسية في ساحات القتال.
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر المناطق حساسية في الصراع الحالي، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وقد شهد خلال الأشهر الماضية مواجهات متكررة بين القوات الأمريكية والإيرانية، شملت هجمات صاروخية واعتراضات جوية وعمليات بحرية متبادلة.
ويرى محللون عسكريون أن استمرار استنزاف الأصول الجوية الأمريكية قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم تكتيكاتها العملياتية في المنطقة، خاصة مع تزايد كلفة الحرب واتساع نطاقها. وفي المقابل، تعتبر طهران أن نجاحها في إسقاط أو تعطيل عدد من المنصات الجوية الأمريكية يمثل دليلاً على فعالية منظوماتها الدفاعية وقدرتها على مواجهة التفوق الجوي الغربي.
ومع استمرار التحقيق بشأن حادثة الأباتشي، تبقى حصيلة الخسائر الجوية أحد المؤشرات الرئيسية على مسار الصراع ومستوى التصعيد بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.

