قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الذهب يخسر 485 جنيهًا خلال أسبوعين وسط ضغوط الفائدة وارتفاع الطلب على السبائك

الذهب
الذهب


كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنحو 485 جنيهًا خلال أول أسبوعين من يونيو الجاري، فيما فقدت الأوقية العالمية نحو 321 دولارًا، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي دفع المعدن النفيس لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 195 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، وبنسبة 3%، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6475 جنيهًا، ولامس مستوى 6035 جنيهًا كأدنى مستوى له منذ 11 يناير 2026، قبل أن يختتم التعاملات عند 6280 جنيهًا.
وأضاف أن الأوقية بالبورصة العالمية تراجعت بنحو 109 دولارات خلال الأسبوع الماضي، وبنسبة 2.5%، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 4328 دولارًا، ولامست أدنى مستوياتها عند 4023 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4219 دولارًا للأوقية.
 

وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7177 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5383 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 50240 جنيهًا.


وأشار إلى أن أسعار الذهب فقدت نحو 485 جنيهًا منذ بداية يونيو الجاري، وبنسبة 7%، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، فيما تقلصت مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 450 جنيهًا فقط، بنسبة 7.7%.
وفي المقابل، خسرت الأوقية العالمية نحو 321 دولارًا منذ بداية يونيو، بما يعادل 10% من قيمتها، بعدما افتتحت الشهر عند مستوى 4540 دولارًا، بينما بلغت خسائرها منذ بداية العام الجاري نحو 99 دولارًا، بنسبة 2.3%.
 

وأوضح فاروق أن الأسواق العالمية شهدت خلال الأسبوع الماضي حالة من التذبذب الحاد، حيث ارتفعت أسعار الذهب في بداية الأسبوع بدعم من المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، إلا أن هذا الدعم لم يستمر طويلًا بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من توقعات الأسواق.
 

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر مايو ارتفاع التضخم السنوي إلى 4.2%، فيما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.1% على أساس شهري و6.5% على أساس سنوي، وهو ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
 

وأضاف أن ارتفاع التضخم دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها للسياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي انعكس في ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وزيادة الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
ويرى «مرصد الذهب» أن الأسواق لم تعد تنظر إلى التوترات الجيوسياسية باعتبارها العامل الرئيسي المحرك للذهب كما كان الحال في السابق، بل بات التركيز الأكبر منصبًا على التضخم وأسعار الفائدة، فكلما ارتفعت توقعات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة، زادت الضغوط على الذهب حتى في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.
 

وأضاف المرصد أن الذهب يتعرض لضغوط منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية موجة تضخم جديدة تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المتشددة لفترة أطول.
 

كما انخفضت أسعار النفط بأكثر من 3% بعد تداول أنباء عن إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الخليج، قبل أن تنفي مصادر إيرانية تلك التكهنات، ما أضاف مزيدًا من التذبذب للأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، خفض بنك «يو بي إس» توقعاته لأسعار الذهب، محذرًا من أن استمرار تأجيل خفض أسعار الفائدة الأمريكية قد يدفع الأسعار للتحرك في نطاق يتراوح بين 3850 و4000 دولار للأوقية على المدى القريب.
 

وكشف «مرصد الذهب» عن تباين واضح في سلوك المصريين تجاه الذهب خلال الفترة الحالية، في ظل التراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار محليًا وعالميًا خلال الأسابيع الماضية.
 

وأوضح المرصد أن موجة الهبوط الأخيرة دفعت بعض المواطنين إلى التفكير في بيع ما يمتلكونه من الذهب خوفًا من استمرار التراجع، في حين اتجه قطاع واسع من المستثمرين والمدخرين إلى زيادة مشترياتهم والاستفادة من انخفاض الأسعار.


وأشار إلى أن الأسواق المحلية شهدت نشاطًا ملحوظًا في شراء السبائك والجنيهات الذهبية خلال الأيام الأخيرة، مستفيدة من تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية السابقة، وهو ما انعكس في نقص ملحوظ بعدد من أوزان السبائك لدى بعض الشركات والمتاجر، إلى جانب تراجع المعروض من السبائك البلدي نتيجة زيادة الطلب الاستثماري.


ويرى «مرصد الذهب» أن هذا التباين يعكس اختلاف فلسفة التعامل مع المعدن النفيس، فبينما يتعامل البعض مع الذهب بعقلية المضاربة قصيرة الأجل ويتأثرون بالتقلبات اليومية، ينظر إليه آخرون باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة فعالة لحماية المدخرات من التضخم وتقلبات العملات.


ويؤكد المرصد أن الذهب بطبيعته يمر بدورات متعاقبة من الصعود والهبوط، وأن التراجعات الحالية ليست الأولى من نوعها، فقد شهد المعدن النفيس خلال السنوات الماضية موجات تصحيح قوية قبل أن يعاود تسجيل مستويات قياسية جديدة.


وتوضح البيانات التاريخية أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع من مستويات تدور حول 800 جنيه خلال عام 2021 إلى نحو 1600 جنيه في 2022، ثم إلى ما يقرب من 3200 جنيه في 2023، و3700 جنيه في 2024، و5800 جنيه خلال 2025، قبل أن يتجاوز مستوى 6000 جنيه خلال عام 2026، رغم فترات التراجع والتذبذب التي صاحبت هذه المسيرة الصعودية.


وأضاف المرصد أن أحد أكثر الأخطاء شيوعًا بين المتعاملين يتمثل في الشراء خلال موجات الارتفاع القوية بدافع الخوف من ضياع الفرصة، ثم البيع خلال فترات التراجع بدافع الخوف من استمرار الخسائر، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى قرارات استثمارية غير مدروسة.


وأوضح أن المستثمر طويل الأجل يتعامل مع فترات التراجع بصورة مختلفة، حيث ينظر إليها باعتبارها فرصة للشراء خلال الشراء التدريجي وعلى مراحل لعمل متوسط سعري، بدلًا من اتخاذ قرارات متسرعة تحت تأثير المخاوف قصيرة الأجل.


وشدد «مرصد الذهب» على أن الاستثمار في الذهب يتطلب رؤية زمنية أطول، وأن المعدن النفيس لا يعد أداة مناسبة لتحقيق أرباح سريعة خلال بضعة أشهر، بل يمثل وسيلة فعالة للحفاظ على القوة الشرائية للمدخرات وتنويع الأصول على المدى المتوسط والطويل.


وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات والقرارات الاقتصادية المهمة، في مقدمتها قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب قرارات السياسة النقدية لكل من بنك اليابان والبنك الوطني السويسري وبنك إنجلترا، فضلاً عن بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية، وبدايات الإسكان، وتراخيص البناء، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية.


ويرى «مرصد الذهب» أن نتائج هذه البيانات والقرارات ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب خلال النصف الثاني من يونيو، وما إذا كان المعدن النفيس سيواصل التحرك قرب مستويات الدعم الحالية أو سيتمكن من استعادة جزء من خسائره الأخيرة.