أكد الخبير في العلاقات الدولية طارق البرديسي أن العلاقات المصرية الإماراتية تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكات العربية القائمة على المصالح المشتركة والرؤى المتقاربة، مشيرًا إلى أن التنسيق المستمر بين القاهرة وأبوظبي يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية الاستقرار باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
وخلال حديثه ببرنامج “استديو إكسترا” المذاع عبر قناة “إكسترا نيوز”، أوضح البرديسي أن الشراكة بين البلدين لا تقتصر على الجوانب السياسية فقط، بل تمتد إلى مجالات متعددة تشمل الاقتصاد والاستثمار والتنمية والتعاون الإقليمي، وهو ما يعكس حجم العلاقات الاستراتيجية التي تربط الجانبين.
وأشار إلى أن مصر والإمارات تتبنيان رؤية متقاربة تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، تقوم في جوهرها على دعم الاستقرار ونبذ الصراعات وتعزيز فرص التنمية، مؤكدًا أن تحقيق التقدم الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الشعوب يتطلب بيئة آمنة ومستقرة بعيدًا عن النزاعات والحروب.
وأضاف أن التنسيق المشترك بين القاهرة وأبوظبي في الملفات الإقليمية يهدف إلى الوصول لحلول متوازنة تسهم في تهدئة الأزمات وتدعم فرص السلام، موضحًا أن البلدين يؤمنان بأهمية الحوار السياسي والوساطة الدبلوماسية كوسائل رئيسية لتسوية الخلافات بين الدول، بعيدًا عن اللجوء إلى القوة العسكرية التي غالبًا ما تؤدي إلى تعقيد الأزمات وإطالة أمدها.
وأوضح البرديسي أن التحديات التي تواجه المنطقة تتطلب مزيدًا من التعاون والتنسيق بين الدول العربية، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية المتغيرة، لافتًا إلى أن مصر والإمارات تواصلان العمل المشترك لدعم الاستقرار الإقليمي والحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية ومساندة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والتنمية.
وأكد أن الرؤية التي تجمع البلدين تنطلق من قناعة راسخة بأن السلام والاستقرار يمثلان المدخل الحقيقي لتحقيق أي نهضة اقتصادية أو تنموية، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي تنجح في ترسيخ الأمن والاستقرار تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
ولفت إلى أن القاهرة وأبوظبي تدعمان باستمرار المبادرات والحلول السياسية التي تستهدف إنهاء النزاعات وتسوية الخلافات عبر الطرق السلمية، بما يسهم في حماية الشعوب من تداعيات الصراعات المسلحة ويعزز فرص التنمية والازدهار في المنطقة.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية الإماراتية شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات، وهو ما انعكس على حجم التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، إلى جانب التنسيق المستمر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين العربي والدولي.
وأوضح أن هذا التنسيق لا يخدم مصالح البلدين فقط، بل يمتد تأثيره إلى دعم الاستقرار الإقليمي بشكل أوسع، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه القاهرة وأبوظبي في دعم جهود التسوية السياسية وتعزيز الأمن والسلم في المنطقة.
واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن النموذج المصري الإماراتي يعكس أهمية بناء الشراكات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشددًا على أن استمرار هذا النهج يسهم في تعزيز فرص التنمية وترسيخ الاستقرار، ويدعم الجهود الرامية إلى بناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لشعوب المنطقة.