قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف نستقبل العام الهجري الجديد 1448 هـ ؟ روشتة شرعية

كيف نستقبل العام الهجري الجديد 1448 هـ
كيف نستقبل العام الهجري الجديد 1448 هـ

مع حلول الأول من شهر الله المحرم من كل عام هجري، تستقبل الأمة العربية والإسلامية عامًا جديدًا يحمل في طياته ذكرى عظيمة في تاريخ الإسلام، وهي هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، تلك الرحلة التي شكّلت نقطة تحول فارقة في مسيرة الدعوة الإسلامية، وأرست بداية التقويم الهجري الذي يؤرخ لحياة المسلمين حتى يومنا هذا.

ويُعد هذا اليوم مناسبة يستحضر فيها المسلمون معاني التضحية والثبات على المبدأ، حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم برفقة صاحبه أبي بكر الصديق، تاركًا وطنه فرارًا بدينه من أذى قريش، ليُستقبل في المدينة المنورة بحفاوة كبيرة، معلنًا بداية مرحلة جديدة من بناء الدولة الإسلامية القائمة على القيم والمبادئ.

كيف نستقبل العام الهجري الجديد

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن استقبال العام الهجري الجديد 1448ه ينبغي أن يكون بروح إيمانية متفائلة، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند دخول العام الجديد بقوله: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى»، وهو دعاء يحمل معاني الطمأنينة والرجاء في الخير.

وأضاف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على نشر روح التفاؤل بين أصحابه، وكان يحثهم على حسن الظن بالله مع بداية كل شهر، وليس شهر المحرم فقط، مؤكدًا أن التفاؤل من القيم الإيمانية التي تعين الإنسان على مواجهة الحياة، مستشهدًا بما ورد عنه من معانٍ تدعو إلى استبشار الخير وانتظاره.

أفضل ما نستقبل به العام الهجري الجديد

وأشار إلى أن من أفضل ما يُستقبل به العام الهجري الجديد التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، وفي مقدمتها الصيام، حيث يُعد من أحب العبادات إلى الله تعالى، كما أن شهر المحرم من الأشهر الحرم التي تتضاعف فيها الأجور، وقد ورد في فضله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل».

وبيّن أن هناك أيامًا يُستحب صيامها على وجه الخصوص خلال هذا الشهر، مثل يوم عاشوراء الموافق العاشر من المحرم، لما له من فضل عظيم في تكفير ذنوب السنة السابقة، ويُستحب كذلك صيام اليوم الذي يسبقه، وهو التاسع من المحرم، مخالفة لليهود واقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جانب صيام الاثنين والخميس لمن استطاع.

وأكد أن بداية العام الهجري فرصة حقيقية لوضع خطة جديدة للحياة، تقوم على استثمار الوقت وعدم إهداره، والعمل على تطوير الذات، والتحلي بثقافة التعايش والتسامح، والالتزام بقيم العمل والعلم، مشيرًا إلى أن نجاح الأمم مرتبط بمدى تقديرها للوقت، وهو ما أكده القرآن الكريم في مواضع متعددة أقسم فيها الله بالزمن، لما له من أهمية عظيمة في حياة الإنسان.

ولفت إلى أن الهجرة النبوية لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت نموذجًا لبناء مجتمع متكامل قائم على التعايش السلمي بين مختلف فئاته، حيث وضع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أسس دولة تحترم التعددية وتكفل الحقوق للجميع، في إطار من المواطنة والتعاون على حماية المجتمع من أي تهديد خارجي.

وشدد على ضرورة نقل هذه القيم إلى الأجيال الجديدة، من خلال تعريف الأطفال بقصة الهجرة بأسلوب مبسط، يرسّخ في أذهانهم حب النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعلهم يدركون معنى هذه المناسبة وأهميتها، مع توضيح سبب الاحتفال برأس السنة الهجرية، حتى ينشأوا على وعي بتاريخهم وهويتهم.

وأكدعلى أن ذكرى الهجرة، رغم مرور أكثر من أربعة عشر قرنًا عليها، لا تزال حاضرة في وجدان المسلمين، تحمل دروسًا متجددة في الصبر والتخطيط والعمل، وتدعو كل مسلم إلى أن يجعل من بداية العام الهجري نقطة انطلاق نحو حياة أفضل، يسعى فيها لتحقيق الخير لنفسه ولمجتمعه.