قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من «التجربة» إلى «شكسبير في السبتية».. قصور الثقافة تصنع موسما للإبداع في المحافظات

فعاليات ثقافية وفنية
فعاليات ثقافية وفنية

خشبات المسرح، كانت هي العنوان الأبرز هذا الأسبوع، بينما واصلت الكتب والندوات وورش الإبداع دورها في صناعة المشهد الثقافي بالمحافظات، وبين حكايات الحب على المسرح، واستدعاء سيرة عبد الرحمن الأبنودي، ومناقشة الخيال العلمي والدراما الجديدة، بدت قصور الثقافة وكأنها تفتح أبوابًا متعددة أمام الجمهور للقاء الفن والمعرفة في وقت واحد.


وفي الإسكندرية، قدم قصر ثقافة الأنفوشي العرض المسرحي «التجربة» ضمن عروض الموسم المسرحي الحالي، وهو عمل مأخوذ عن نص «صندوق الأقنعة» للكاتب الإسباني خيمي سالوم، ويعتمد على استعادة بطل العمل لمحطات مؤثرة من حياته وعلاقاته الإنسانية. وتدور الأحداث حول رجل في منتصف السبعينيات يسترجع ذكريات ثلاث نساء تركن أثرا عميقا في وجدانه، كاشفا ما حملته تلك العلاقات من حب وصراعات وانكسارات.
 

وقدم العرض برؤية إخراجية للمخرج محمد الزيني اعتمدت على القالب الاستعراضي وتقنية «الفلاش باك»، مع توظيف الغناء الحي لإضفاء مزيد من الحيوية والتفاعل مع الجمهور.
 

وفي بورسعيد، شهد مسرح قصر الثقافة عرض «شكسبير في السبتية» لفرقة بورفؤاد المسرحية، وهو عمل من تأليف أحمد الأباصيري وإخراج عمرو كمال، يقدم معالجة كوميدية اجتماعية تدور حول شخصية «سيد» المؤلف المغمور الذي يعيش في حي السبتية ويجد نفسه أسيرا لعالم الكاتب الإنجليزي الشهير شكسبير وشخصياته الخالدة.
 

ويطرح العرض فكرة الإيمان بالحب وقدرته على تجاوز العوائق، من خلال رؤية مسرحية تجمع بين البساطة البصرية والعمق النفسي، مستثمرة الحضور الإنساني لشخصياتها في تقديم رسائل تتجاوز حدود المكان والزمان.
 

أما في محافظة الشرقية، فقدمت فرقة أبو كبير المسرحية العرض «لم تكتب»، وهو عمل يسلط الضوء على معاناة المسرحيين والمبدعين الذين يعملون بعيدا عن الأضواء. 

وتتناول أحداثه رحلة فتاة مراهقة تحاول تحقيق أمنية والدها المخرج المسرحي الذي أقعده المرض عن العمل، وكانت رغبته الأخيرة أن يقف على خشبة المسرح مرة أخرى.
 

وقدم العرض معالجة إنسانية وفلسفية لصراع الفنان مع المرض والنسيان، فيما جاءت عناصر الديكور والإضاءة لتجسد حالة التمزق واليأس التي تواجه المبدعين في رحلتهم الطويلة مع الحلم.
 

وبالتوازي مع النشاط المسرحي، صدر العدد الجديد من مجلة «مصر المحروسة» حاملا مجموعة من الملفات الفكرية والثقافية المهمة. وتناول العدد ظاهرة «المايكرودراما الصينية» بوصفها أحد أشكال السرد الجديدة التي تعتمد على حلقات قصيرة موجهة بالأساس لمستخدمي الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
 

كما ناقش ملف خاص واقع الخيال العلمي في الأدب المصري، مستعرضا آراء عدد من الكتاب حول أهمية هذا النوع الأدبي في توسيع آفاق التفكير واستشراف المستقبل، مع التوقف عند إسهامات رواد بارزين أسهموا في ترسيخ حضوره لدى القارئ المصري والعربي.
 

وفي أسوان، احتفى قصر ثقافة كوم أمبو بالشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي من خلال لقاء أدبي بعنوان «صوت الوطن وضمير الناس»، استعرض خلاله المشاركون أبرز محطات تجربته الشعرية ودوره في التعبير عن أحلام البسطاء وقضايا الوطن، مؤكدين أن أعماله لا تزال حاضرة في الوجدان المصري والعربي رغم مرور سنوات على رحيله.
 

وشهد اللقاء نقاشات موسعة حول تأثير الأبنودي في الشعر العامي المصري، وإسهاماته في تشكيل الوعي الثقافي والوطني عبر قصائده وأغنياته التي ارتبطت بمحطات مهمة من تاريخ مصر الحديث.
 

وفي الإسكندرية أيضا، واصل قصر ثقافة الشاطبي نشاطه الموجه للأطفال من خلال ورشة الكتابة الإبداعية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أبرز التجارب الثقافية المخصصة للنشء. 

وتناولت الورشة أهمية الكتابة في تنمية الخيال وتعزيز مهارات التفكير والتعبير، مع تقديم تدريبات عملية على بناء القصة وتطوير الأفكار الإبداعية.


وحققت الورشة نجاحات لافتة من خلال حصول عدد من المشاركين بها على جوائز أدبية وثقافية مهمة، الأمر الذي يعكس دورها في اكتشاف المواهب وصقلها وإعداد جيل جديد من المبدعين.
 

وتكشف هذه الفعاليات المتنوعة عن اتساع نطاق العمل الثقافي الذي تقدمه الهيئة العامة لقصور الثقافة في المحافظات، حيث لا يقتصر الدور على تقديم عروض فنية أو أنشطة ترفيهية، بل يمتد إلى بناء الوعي واكتشاف المواهب وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتفاعل مع الفنون والآداب في مختلف أشكالها، بما يعزز حضور الثقافة كأحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية.