قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

القاهرة وواشنطن.. أرقام تكشف قوة العلاقات الاقتصادية وفرص التوسع المستقبلية

القاهرة وواشنطن.. أرقام تكشف قوة العلاقات الاقتصادية وفرص التوسع المستقبلية
القاهرة وواشنطن.. أرقام تكشف قوة العلاقات الاقتصادية وفرص التوسع المستقبلية

في عالم تتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والاستراتيجية، تظل العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة نموذجا لشراكة ممتدة نجحت في الحفاظ على زخمها عبر عقود طويلة، رغم التغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي والتحديات الإقليمية والدولية المتلاحقة. 

 

لقاء السيسي وترامب

فواشنطن لا تعد فقط شريكا سياسيا للقاهرة، بل تمثل أيضا أحد أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر، حيث تتقاطع المصالح بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، بما يعكس أهمية هذه العلاقة في دعم الاقتصاد المصري وتعزيز فرص النمو والتنمية.

وتجددت أهمية هذه الشراكة مع اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب على هامش أعمال قمة مجموعة السبع الكبرى (G7)، التي استضافتها فرنسا بمشاركة قادة الدول الكبرى وعدد من الشركاء الدوليين، حيث ناقشت القمة أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية، وسط اهتمام متزايد بمستقبل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وواشنطن.

Egypt Criticizes Trump Administration Aid Cutbacks - WSJ

وتشهد العلاقات الاقتصادية المصرية الأمريكية نموا متواصلا يعكس عمق المصالح المشتركة بين الجانبين، إذ تمتد هذه العلاقات عبر عدة محاور رئيسية تشمل التبادل التجاري والاستثمارات المباشرة والتعاون الصناعي والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح فرصا واسعة أمام المنتجات المصرية داخل السوق الأمريكية.

 

نمو التبادل التجاري

وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، تشير أحدث البيانات إلى استمرار ارتفاع حجم التجارة السلعية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة نحو 12.3 مليار دولار، مسجلا زيادة تقترب من 39% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس اتساع حركة التجارة بين الجانبين وتنامي الطلب المتبادل على السلع والمنتجات المختلفة.

وتوزعت التجارة بين البلدين بواقع نحو 9.5 مليار دولار صادرات أمريكية إلى السوق المصرية، مقابل صادرات مصرية إلى الولايات المتحدة تراوحت بين 2.7 و3 مليارات دولار، فيما سجل الميزان التجاري فائضا لصالح الولايات المتحدة بلغ نحو 6.6 مليار دولار.

 

صادرات مصر إلى أمريكا

وتتنوع الصادرات المصرية الموجهة إلى السوق الأمريكية، حيث تأتي الملابس الجاهزة والمنسوجات في مقدمة السلع المصدرة، مستفيدة من المزايا التجارية الممنوحة للمنتجات المصرية، إلى جانب السجاد والمفروشات والمنتجات الغذائية المصنعة والحديد والصلب والأسمدة والمنتجات الزراعية.

في المقابل، تستورد مصر من الولايات المتحدة مجموعة واسعة من السلع الاستراتيجية والمواد الخام والمنتجات الصناعية، تشمل الوقود والزيوت المعدنية والحبوب والبذور الزراعية والمواد الكيماوية والآلات والمعدات والطائرات والأدوية، بما يلبي احتياجات قطاعات الإنتاج المختلفة داخل الاقتصاد المصري.

 

الاستثمارات الأمريكية في مصر

وعلى صعيد الاستثمارات، تحتل الولايات المتحدة مكانة متقدمة بين أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، حيث بلغت تدفقات الاستثمار الأمريكي المباشر خلال العام المالي 2024/2025 نحو 3.2 مليار دولار، لتصبح الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المصرية بعد دولة الإمارات العربية المتحدة، مستحوذة على نحو 13.8% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

كما بلغ رصيد الاستثمارات الأمريكية غير البترولية في مصر حتى نهاية يناير 2026 نحو 2.5 مليار دولار، موزعا على أكثر من 2150 شركة تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية داخل البلاد، وهو ما يعكس حجم الحضور الأمريكي في السوق المصرية وثقة الشركات الأمريكية في الفرص الاستثمارية المتاحة.

وتتوزع الاستثمارات الأمريكية في مصر على عدد من القطاعات الحيوية، يتصدرها قطاع البترول والغاز الطبيعي باعتباره القطاع الأكبر من حيث حجم الاستثمارات، إلى جانب قطاعات الطاقة والصناعات التحويلية والخدمات المالية والتكنولوجيا والاتصالات والأغذية والمشروبات، وهي قطاعات تمثل ركائز أساسية للنشاط الاقتصادي المصري.

وتحظى العلاقات التجارية بين البلدين بدعم من عدد من الاتفاقيات والبرامج التجارية التي ساهمت في تعزيز نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأمريكية، وفي مقدمتها اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" (QIZ)، التي تتيح للمنتجات المصرية، خاصة الملابس الجاهزة والمنسوجات، دخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، بشرط استيفاء نسب محددة من المكونات المتفق عليها بين الأطراف المشاركة في الاتفاقية.

كما تستفيد الصادرات المصرية من النظام المعمم للمزايا (GSP)، الذي يتيح إعفاء العديد من السلع والمنتجات المصرية المصدرة إلى الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية، بهدف تشجيع الصادرات ودعم التنمية الاقتصادية وتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.

وتعكس هذه المؤشرات حجم التشابك الاقتصادي بين القاهرة وواشنطن، في وقت تسعى فيه مصر إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز صادراتها إلى الأسواق العالمية، بينما تواصل الولايات المتحدة الحفاظ على مكانتها كشريك اقتصادي رئيسي في دعم حركة التجارة والاستثمار داخل أكبر اقتصاد عربي من حيث عدد السكان.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة تعد واحدة من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إذ لا تقتصر على التبادل التجاري فقط، بل تمتد إلى مجالات الاستثمار المباشر ونقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي.

وأضاف الإدريسي، في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن السوق الأمريكية تعد من أهم الأسواق الواعدة أمام الصادرات المصرية، خاصة في قطاعات المنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات الغذائية والكيماوية، مشيرا إلى أن تعظيم الاستفادة من هذه الفرص يتطلب مواصلة تطوير جودة المنتجات المصرية وزيادة قدرتها التنافسية، إلى جانب الاستفادة القصوى من الاتفاقيات التجارية المبرمة بين البلدين.

وأشار إلى أن الاستثمارات الأمريكية تمثل عنصرا مهما في دعم الاقتصاد المصري، لما لها من دور في توفير فرص العمل وتعزيز معدلات النمو، لا سيما في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية، مؤكدا أن استمرار تدفق هذه الاستثمارات يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق النمو وتوفير بيئة استثمارية جاذبة.

وأوضح الإدريسي أن مصر تمتلك العديد من المزايا التي تؤهلها لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأمريكية، من بينها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالعديد من الأسواق، فضلا عن التطور الملحوظ في البنية التحتية واتساع حجم السوق المحلية، بما يجعلها بوابة مهمة للوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية.

وأكد أن تعزيز الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة من شأنه أن يسهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ورفع معدلات التصدير، ودعم خطط التنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة.

جدير بالذكر أنه في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات التي تواجه أسواق التجارة والاستثمار، تظل العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة واحدة من أهم ركائز التعاون بين البلدين، مدعومة بحجم متنامي من التبادل التجاري والاستثمارات المباشرة والاتفاقيات التي تعزز نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية. 

ومع استمرار الجهود الرامية إلى توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية، تبدو الفرصة مهيأة أمام القاهرة وواشنطن للانتقال بعلاقاتهما الاقتصادية إلى مستويات أكثر عمقا.