بينما تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك كأس العالم 2026 في نسخة تاريخية موسعة، توجد تحذيرات متصاعدة من خطر قد لا يحظى بالاهتمام الكافي الحرارة الشديدة والرطوبة العالية التي تهدد الجماهير والعاملين خارج أرض الملعب أكثر من اللاعبين أنفسهم.
ففي الوقت الذي تُسلط فيه الأضواء عادة على أداء النجوم داخل المستطيل الأخضر، يرى أطباء أن الخطر الأكبر قد يكون في المدرجات، ومناطق العمل، ونقاط التنظيم التي تمتد لساعات طويلة تحت الشمس.
مدن تحت المراقبة ميامي في صدارة القلق
تتصدر بعض المدن الأميركية المضيفة قائمة المناطق الأكثر إثارة للقلق، وعلى رأسها ميامي، كانساس سيتي، وفيلادلفيا، حيث تُقام مباريات في ملاعب مفتوحة دون أنظمة تبريد كافية للجماهير.
وتؤكد التقارير أن الجمع بين الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية قد يخلق بيئة مثالية لزيادة حالات الإجهاد الحراري، خصوصًا خلال مباريات منتصف النهار أو الفترات المبكرة من الصيف.
الإنهاك الحراري الخطر الأكثر شيوعا في المدرجات
ويشمل الإجهاد الحراري (Heat Exhaustion) الصداع، الغثيان، التعب الشديد، وتشنجات العضلات، أما ضربة الشمس (Heat Stroke) وهي الأخطر وقد تهدد الحياة إذا لم يتم التدخل السريع
وتشير التجارب الميدانية في مباريات تجريبية أقيمت في فيلادلفيا إلى تسجيل حالات خفيفة من الإجهاد الحراري بين الجماهير، خاصة مع تجاوز درجات الحرارة حاجز 32 درجة مئوية.
ورغم توفر نقاط طبية داخل الملاعب، إلا أن الأطباء يؤكدون أن كثيرًا من المشجعين والعاملين لا يحصلون على نفس مستويات الحماية التي يتمتع بها اللاعبون داخل الملعب.
طقس الدول الثلاث المستضيفة لمونديال 2026
تمتد البطولة عبر مدن ذات مناخ متنوع، لكن العديد من المدن مثل ميامي وهيوستن ودالاس تشهد صيفًا شديد الحرارة مع رطوبة مرتفعة قد تجعل الإحساس الحراري أعلى بكثير من الأرقام الفعلية، بينما مدن مثل فيلادلفيا وكانساس سيتي قد تشهد موجات حر مفاجئة خلال يونيو ويوليو.

في المدن الكندية المستضيفة مثل تورونتو وفانكوفر، يكون الطقس عادة أكثر اعتدالا مقارنة بالولايات المتحدة والمكسيك، مع درجات حرارة صيفية معتدلة نسبيًا، لكن موجات الحر القصيرة ممكنة، خاصة في المدن الداخلية.
و تُعد المكسيك من أكثر المناطق حرارة خلال الصيف، خصوصًا في مدن مثل مكسيكو سيتي ومونتيري وغوادالاخارا، حيث تمتزج الحرارة المرتفعة مع أشعة شمس قوية، رغم أن بعض المدن المرتفعة قد تتمتع بدرجات أقل نسبيًا.
الملاعب المكيفة حل جزئي لا يغطي الجميع
بعض المدن الأميركية المضيفة تعتمد على ملاعب مغلقة أو مكيفة مثل أتلانتا وهيوستن، ما يوفر بيئة أكثر أمانًا للجماهير.
لكن في المقابل، تبقى الملاعب المفتوحة في مدن أخرى مصدر القلق الأكبر، خاصة مع توقع حضور ملايين المشجعين خلال البطولة.
مهرجانات المشجعين الخطر خارج أسوار الملاعب
لا يقتصر التحدي على المباريات فقط، إذ تُقام فعاليات جماهيرية ومناطق مشاهدة جماعية في الهواء الطلق، ما يزيد من احتمالية التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة دون حماية كافية.
مونديال استثنائي وتحدي من نوع آخر
بين الحماس العالمي لاستضافة أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، والتحضيرات اللوجستية الضخمة، يظل التحدي الصحي والبيئي حاضرا بقوة.
ففي مونديال 2026، قد لا يكون التحدي الأكبر داخل الملعب فقط بل تحت الشمس خارجه أيضًا.




