كشف أرشيف أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، للمرة الأولى، آلاف الوثائق والصور والتسجيلات السرية المتعلقة بعملية "عنتيبي"، وذلك تزامنًا مع مرور 50 عامًا على العملية التي نفذتها إسرائيل لتحرير رهائن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية المختطفة في أوغندا عام 1976.
وتتضمن المواد المنشورة محاضر اجتماعات الحكومة الإسرائيلية والفريق الوزاري المصغر الذي أدار الأزمة، إلى جانب تسجيلات لمحادثات بين رئيس الوزراء آنذاك إسحاق رابين ومسؤوليه، فضلًا عن محادثات بين العقيد باروخ بار ليف والرئيس الأوغندي عيدي أمين، ومراسلات متبادلة بين رابين ووزير الدفاع شمعون بيريز.

وتكشف الوثائق أن رابين أبلغ الوزراء باختطاف الطائرة في 27 يونيو 1976، مؤكدًا أن فرنسا، بصفتها الدولة المالكة للطائرة، تتحمل المسؤولية الأولى عن سلامة الركاب، بينما فتحت إسرائيل في الوقت نفسه قنوات دبلوماسية واستخباراتية سرية لإدارة الأزمة وكسب الوقت.
كما أظهرت التسجيلات نقاشات داخلية حول كيفية التعامل مع الحادث، من بينها مداولات بشأن تأخير نشر الرسائل الموجهة إلى باريس حتى وصولها إلى المسؤولين الفرنسيين، تجنبا لإرباك الجهود الدبلوماسية، إلى جانب محادثات كشفت حالة الارتباك التي سادت في الساعات الأولى بشأن هوية منفذي عملية الاختطاف، قبل أن تشير المعلومات الاستخباراتية إلى مسؤولية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمشاركة عناصر ألمانية.
وتوضح الوثائق أن الحكومة الإسرائيلية وافقت لاحقا على الدخول في مفاوضات مع الخاطفين، رغم سياستها المعلنة بعدم التفاوض مع الجماعات المسلحة، وهو ما أدى إلى تمديد المهلة التي منحها الخاطفون، ومنح الجيش الإسرائيلي وقتًا إضافيًا لاستكمال الاستعدادات العسكرية.
وتشير الوثائق أيضا إلى تقديرات استخباراتية تحدثت عن تعاون مباشر بين الخاطفين والسلطات الأوغندية، فيما أظهرت المراسلات وجود خلافات ونقاشات داخل القيادة الإسرائيلية بشأن توقيت تنفيذ العملية العسكرية وآلياتها.
وتعود أحداث عملية عنتيبي إلى اختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية كانت في رحلة من تل أبيب إلى باريس، قبل أن تُجبر على الهبوط في مطار عنتيبي بأوغندا، حيث طالب الخاطفون بالإفراج عن عشرات الأسرى مقابل إطلاق سراح الرهائن.
وبعد أيام من المفاوضات، نفذت إسرائيل في 4 يوليو 1976 عملية عسكرية عبر قوات خاصة نُقلت جوا إلى أوغندا، وتمكنت من تحرير 102 رهينة، فيما قُتل قائد القوة المهاجمة يوناتان (يوني) نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، لتصبح العملية واحدة من أشهر عمليات تحرير الرهائن في التاريخ العسكري الحديث.
وتختتم الوثائق المنشورة بعرض تفاصيل خطة الإنقاذ التي نُقلت خلالها قوات خاصة على متن أربع طائرات "هيركوليز"، إلى جانب المداولات السياسية والعسكرية التي سبقت اتخاذ القرار النهائي بتنفيذ العملية.