قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: قد تفتر الهمة ولكن لا ينبغي أن تنقطع الطاعة

علي جمعة: قد تفتر الهمة ولكن لا ينبغي أن تنقطع الطاعة
علي جمعة: قد تفتر الهمة ولكن لا ينبغي أن تنقطع الطاعة

قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إنه في بعض الأحيان نشعر بثقلٍ عند أداء الطاعات؛ وذلك لأننا بشر، والمسلم بشر، لم يخرج بإسلامه عن حدِّ البشرية إلى الملائكية، وهذه هي طبيعة الإنسان.
يقول سيدنا رسول الله ﷺ: «أَلَا إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً».


فلكل عملٍ إقبالٌ ونشاطٌ واندفاعٌ، ثم يعقبه شيء من الضعف والفتور. ولكن الذي يجب علينا فعله هو أن نجعل شِرَّتنا لله، وفترتنا لله أيضًا؛ وذلك بألَّا نترك الفرائض.
الفتور فى الطاعة
فأنا أصوم رمضان، وقد أصوم الاثنين والخميس، فإذا فترت وتركت صيام الاثنين والخميس، فلا أترك صيام رمضان. وأنا أصلي الفرائض، وأصلي السنن، فإذا فترت وتركت بعض السنن، فلا أترك الفرائض. وهكذا في سائر الطاعات.
وقد جاء أعرابي إلى سيدنا رسول الله ﷺ يسأله عما فرض الله عليه، فذكر له الصلوات الخمس، وصيام رمضان، والزكاة، والحج، فقال الرجل: هل عليَّ غير ذلك؟ فقال ﷺ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». فقال الرجل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. فقال ﷺ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ».
فإذا صدق الإنسان، وحافظ على هذا الحد الأدنى، فقد أفلح. ولذلك أريد أن أتمسك، ولو بالحد الأدنى؛ فإذا حافظت في وقت الفتور على ما فرضه الله، فقد حفظت أصل الطريق، ولم تنقطع عنه.
ما هو الفتور
وأوضح ان الفتور هو ذهاب حرارة النشاط واندفاعه، مع بقاء أصل الإيمان ودفئه في القلب؛ فقد يهدأ الغليان، ولكن الدفء لا يزال موجودًا.
وهذا الشعور طبيعي جدًّا، يحدث لكل الناس: التقي والعامي. ولأنه متعلق بطبيعة الإنسان، فعلينا أن نحسن التعامل معه، فلا نيأس، ولا نحبط، ولا ننقطع عن الطريق. فإذا شعرت بفتور العزيمة، فلا تترك الفرائض.
ثم نبدأ بعد الفتور صفحةً جديدة، ونجتهد من جديد. وقد يستمر الإنسان في نشاطه شهرًا، أو شهرين، أو ثلاثة أشهر، أو أربعة، ثم يجد نفسه قد فتر مرةً أخرى؛ وهذه طبيعة الإنسان، فليبدأ مرةً أخرى، وثالثةً، وعاشرةً، وألف مرة، ولا يملَّ من العودة إلى الله.
وليس هذا نفاقًا؛ فكيف يكون نفاقًا وقلبك مهمومٌ حزينٌ على ما فاتك من الخير؟!
المنافق لا يؤمن في باطنه بشيء، وإنما يظهر أمام الناس أنه تقي، وقلبه خالٍ من الإيمان؛ فهذا هو النفاق. أما إذا وجدت في نفسك حزنًا على ما فاتك من الطاعة والخير، فأنت على خير.
يقول الله عز وجل: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
فالله سبحانه وتعالى كريم، وعلينا ألَّا نيأس إطلاقًا، بل نعود إليه كلما فترنا، ونبدأ معه من جديد، مع المحافظة على الفرائض، والثقة في رحمته وفضله.