قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة يوضح معنى قوله تعالى "كبر مقتا عند الله".. ويحذر من هذا الأمر

د.  علي جمعة المفتي السابق
د. علي جمعة المفتي السابق

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإسلام لا يكتفي بالكلمات والشعارات، وإنما يربط دائمًا بين ما يقوله الإنسان وما يترجمه إلى أفعال وسلوكيات في حياته اليومية، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى نهى المؤمنين عن أن تتناقض أقوالهم مع أعمالهم، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

ما المقصود بقول الله تعالى «كبر مقتًا»؟

وأوضح علي جمعة، عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن هذه الآية تحمل تحذيرًا شديدًا من أن يتحدث الإنسان بشيء ثم يخالفه في الواقع العملي، مبينًا أن لفظ «المقت» يعني أشد درجات الكراهية والبغض، وأن معنى الآية أن الله عز وجل يعظم غضبه وسخطه على من يقول ما لا يطبقه أو يدعو إلى أمر ثم لا يلتزم به.

وأشار إلى أن المؤمن مطالب بأن يكون صادقًا مع نفسه ومع ربه، بحيث تتوافق أقواله مع أفعاله، فلا يكون هناك انفصال بين ما يعلنه بلسانه وما يمارسه في حياته.

الصلاة على النبي ليست كلمات فقط

وتحدث عضو هيئة كبار العلماء عن مفهوم الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على ترديد الصيغة المعروفة: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد»، وإنما يمتد ليشمل الاتباع الحقيقي لسنته ومنهجه.

وأضاف أن المسلم عندما يكثر من الصلاة على النبي بلسانه، ينبغي أن يظهر أثر ذلك على قلبه وسلوكه وأعماله، من خلال الاقتداء بأخلاق الرسول الكريم، والالتزام بتوجيهاته، والعمل بما جاء به من هدي وتشريع.

كيف تكون الصلاة العملية على النبي؟

وبيّن علي جمعة أن التطبيق العملي للصلاة على النبي يظهر في طاعته والاحتكام إلى سنته في مختلف شؤون الحياة، مستدلًا بقول الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

وأوضح أن هذه الآية ترسم ملامح الإيمان الكامل، حيث لا يكتفي المؤمن بالاحتكام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يتجاوز ذلك إلى الرضا الكامل بحكمه، والتسليم لما قضى به دون اعتراض أو ضيق في النفس.

وأكد أن حقيقة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تظهر فقط في الأقوال، بل في الالتزام بأوامره والانقياد لهديه والسير على نهجه في كافة جوانب الحياة.

الاتباع أساس الإيمان

وأشار علي جمعة إلى أن الله سبحانه وتعالى لم يكلّف عباده بما هو فوق طاقتهم، وإنما طلب منهم أن يكثروا من الصلاة على النبي بألسنتهم، وأن يترجموا هذه الصلاة إلى طاعة واتباع واقتداء.

ولفت إلى أن الاحتكام إلى سنة النبي والالتزام بتعاليمه عند وقوع الخلافات والمنازعات يعد من أبرز صور هذا الاتباع، وهو ما يرسخ القيم الإيمانية ويقيم المجتمع على أسس ربانية صحيحة.

كما استشهد بالحديث الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»، موضحًا أن كمال الإيمان يتحقق عندما تصبح رغبات الإنسان وأهواؤه منضبطة بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من هداية وتشريع.

وأضاف أن هذه المعاني تمثل الركائز الأساسية للمجتمع المؤمن، الذي يقوم على الالتزام بمنهج الله وسنة رسوله، بعيدًا عن محاولات الانحراف عن القيم الدينية والأخلاقية.

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور علي جمعة الله سبحانه وتعالى أن يرزق المسلمين محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه حق الاتباع، وأن يملأ القلوب والعقول بسيرته ومنهجه وسنته، حتى يصبح المسلمون أكثر تمسكًا بهديه في أقوالهم وأفعالهم، مستشهدًا مجددًا بقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

تفسير الطبري لمعنى الآية

ومن جانبه، أوضح الإمام الطبري في تفسيره للآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمنين الذين صدقوا بالله ورسوله، مستنكرًا أن تصدر منهم أقوال لا تؤيدها الأفعال، فتصبح أعمالهم مخالفة لما ينطقون به.

وبيّن الطبري أن معنى قوله تعالى «كبر مقتًا عند الله» أي عظم بغضًا وسخطًا عند الله أن يقول الإنسان شيئًا ثم لا يلتزم بتنفيذه أو العمل به.

سبب نزول الآية الكريمة

كما نقل الطبري أقوال عدد من الصحابة والتابعين بشأن سبب نزول هذه الآية، حيث ورد أن جماعة من المؤمنين كانوا يتساءلون عن أحب الأعمال إلى الله تعالى، ويتمنون معرفتها حتى يلتزموا بها ويكثروا منها.

وعندما أخبرهم الله سبحانه وتعالى أن من أحب الأعمال إليه الإيمان الصادق والجهاد في سبيله ضد من يعاندون الحق ويرفضون الإيمان، جاءت مرحلة التطبيق العملي، فوجد بعضهم مشقة في ذلك وتراجعوا عما تمنوه من قبل.

وعندها نزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} توجيهًا لهم وتنبيهًا إلى أهمية الوفاء بما يعلنه الإنسان من عزم ورغبة، وأن يكون العمل موافقًا للقول.

وتشير الروايات الواردة عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما إلى أن هؤلاء المؤمنين كانوا يرددون أنهم مستعدون للقيام بأحب الأعمال إلى الله إذا عُرفت لهم، فلما فُرض عليهم ما فيه مشقة من الجهاد، ظهر التفاوت بين ما قالوه وما استطاع بعضهم الالتزام به، فجاءت الآية لتؤكد ضرورة الصدق بين القول والعمل، وأن هذا من أعظم القيم التي يقوم عليها الإيمان الحق.