قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل الزوج ملزم بنفقة علاج الزوجة؟ الإفتاء تحسم الجدل

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يتكرر كثيرًا داخل البيوت المصرية بشأن مدى التزام الزوج بتحمل نفقات علاج زوجته، مؤكدة أن علاج الزوجة وما يتصل به من مصروفات طبية يدخل في نطاق النفقة الواجبة شرعًا على الزوج، وذلك وفقًا لقدرته المالية وما إذا كان في حالة يسر أو عسر.

وأوضحت دار الإفتاء أن النفقة الزوجية لا تقتصر على توفير الطعام والشراب والملبس فقط، وإنما تشمل كذلك احتياجات الزوجة الصحية والعلاجية، بما في ذلك ثمن الأدوية، وتكاليف الفحوصات الطبية، وأجور الأطباء، وكل ما تحتاج إليه الزوجة من رعاية صحية لازمة لحالتها.

وأكدت أن هذه النفقات تعد جزءًا أصيلًا من الواجبات التي أوجبها الشرع على الزوج تجاه زوجته، بل إن الحاجة إلى العلاج قد تكون في بعض الأحيان أكثر إلحاحًا من غيرها من متطلبات المعيشة؛ فالإنسان قد يستطيع تحمل الجوع أو تأخير بعض احتياجاته المعيشية لفترة من الوقت، لكنه غالبًا لا يستطيع تحمل آلام المرض أو الاستغناء عن العلاج عند الحاجة إليه.

وأضافت أن هذا الرأي هو المعمول به في القضاء المصري، كما أنه يتفق مع المقاصد العامة للشريعة الإسلامية التي تقوم على حفظ النفس ورعاية الإنسان وصيانة كرامته، فضلًا عن أنه يعكس التقدير الواجب للزوجة وما تبذله من جهد في رعاية أسرتها وخدمة بيتها وتربية أبنائها.

الحياة الزوجية لا تقوم على المطالبة بالحقوق فقط

وفي سياق متصل، شددت دار الإفتاء على أن العلاقة بين الزوجين لا ينبغي أن تُبنى على البحث المستمر عن الحقوق والواجبات بصورة تجعل كل طرف يحاول إثبات أنه صاحب الحق دائمًا وأن الطرف الآخر هو المخطئ.

وأشارت إلى أن بعض الأزواج أو الزوجات قد يلجأون إلى استخدام النصوص الشرعية بطريقة خاطئة بهدف الضغط على الطرف الآخر أو إلزامه بما يريد، مع تجاهل الواجبات التي تقع على عاتقه هو نفسه، وهو أمر يتنافى مع المقاصد الحقيقية للشريعة الإسلامية.

وأوضحت أن الزواج في الإسلام يقوم أساسًا على السكينة والمودة والرحمة والتعاون، وأن نجاح الحياة الأسرية يعتمد على مراعاة كل طرف لمشاعر الآخر، وتقديم روح التفاهم والتسامح على أسلوب النزاع والمحاسبة المستمرة.

وأكدت أن حسن المعاشرة بين الزوجين من أعظم أسباب استقرار الأسرة، فكما أن الزوجة مطالبة بأن تتقي الله في زوجها وأن تحرص على حسن التعامل معه والصبر على متاعب الحياة، فإن الزوج مطالب أيضًا بأن يراعي ظروف زوجته وما تتحمله من أعباء يومية داخل المنزل وفي تربية الأبناء.

وأضافت أن الرحمة والرفق من أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الزوج، فلا يحمل زوجته ما يفوق قدرتها، ولا يغفل عن حجم المسؤوليات التي تقوم بها، بل يبادلها التقدير والاحترام والدعم.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن بناء الأسرة على هذه المعاني الراقية من الرحمة والتعاون هو الطريق الصحيح لتحقيق مقاصد الزواج التي أرادها الله سبحانه وتعالى، مؤكدة أن نقل الأحكام القضائية المجردة إلى تفاصيل الحياة اليومية دون مراعاة الحكمة والخلق الحسن قد يؤدي إلى مشكلات لا داعي لها.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أهمية التحلي بالحكمة في إدارة الحياة الزوجية، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، مشيرة إلى أن الحكمة وحسن الخلق والتفاهم بين الزوجين تظل الأساس الحقيقي لاستقرار الأسرة واستمرار المودة بين أفرادها.