أثار حكم الزواج دون وجود ولي تساؤلات واسعة بين المواطنين، خاصة مع تعدد الآراء الفقهية حول هذه المسألة، ما بين من يشترط الولي لصحة العقد، ومن يجيز للمرأة تزويج نفسها بشروط محددة.
وفي هذا السياق، أوضح الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الرأي الغالب لدى جمهور الفقهاء يؤكد عدم صحة الزواج دون ولي، مشيرًا إلى أن هذا هو المعتمد داخل دار الإفتاء، باستثناء المذهب الحنفي الذي أجاز للمرأة البالغة العاقلة أن تزوج نفسها.
وشدد على أن الزواج الذي يتم دون ولي يُعد غير صحيح وفقًا لما تأخذ به دار الإفتاء، ناصحًا الفتيات بالتمسك بوجود الأب أو الولي لما يمثله من حماية وضمان لحقوقهن، خاصة في ظل ما قد تتعرض له المرأة من مشكلات حال غياب هذا الدور.
من جانبها، أكدت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن الزواج الذي يتم دون ولي وشهود يُعد باطلًا شرعًا، مستندة إلى الحديث النبوي الشريف «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، موضحة أن هذا الأمر محل اتفاق بين العلماء.
وأضافت اللجنة أنه في حال وقوع علاقة زوجية في هذا النوع من الزواج، فإن ذلك يعد إثمًا يستوجب التوبة الفورية، مع ضرورة إنهاء هذه العلاقة وإعادة عقد الزواج بشكل شرعي مستوفٍ لجميع الأركان والشروط، وبما يضمن حفظ الحقوق.
أركان الزواج
وفيما يتعلق بأركان الزواج، أوضح الشيخ عبدالله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن عقد الزواج يقوم على عدة أسس رئيسية، تشمل وجود الولي، والشهود، والإشهار، إلى جانب الإيجاب والقبول، مع ضرورة خلو العلاقة من أي موانع شرعية مثل العدة أو وجود صلة محرمة.
وأشار إلى أن بعض الفقهاء أضافوا المهر كركن خامس، مؤكدًا أن غياب الشهود يؤدي إلى انتفاء الإشهار، وهو ما يخل بصحة العقد، نظرًا لأن الزواج في الإسلام يُعد «ميثاقًا غليظًا».
وفي سياق متصل، بيّن الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن الولاية في الزواج شُرعت لحماية المرأة ورعايتها، موضحًا أن الإمام أبو حنيفة أجاز للمرأة البالغة الرشيدة أن تبرم عقد زواجها بنفسها دون ولي، معتبرًا أن الولاية في هذه الحالة تكون على سبيل الوكالة وليس الإلزام.
وأضاف أن القانون المصري أخذ بهذا الرأي، حيث أقر بحق المرأة البالغة في تزويج نفسها، بشرط أن يكون الزوج كفئًا لها، وأن يكون المهر مناسبًا لمثيلاتها، مع التأكيد على أن البلوغ يعد مؤشرًا على اكتمال الأهلية.

