شهد قطاع التجارة الخارجية المصري خلال الفترة من عام 2011 وحتى ثورة 30 يونيو 2013 تحديات كبيرة نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو ما انعكس على حركة الإنتاج والتصدير والاستثمار، قبل أن تبدأ الدولة عقب ثورة 30 يونيو تنفيذ إصلاحات واسعة ساهمت في تحقيق طفرة ملحوظة في مؤشرات التجارة الخارجية وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري.
تراجع المؤشرات
أدت الأحداث التي أعقبت عام 2011 إلى تراجع ثقة المستثمرين وتباطؤ النشاط الاقتصادي، حيث سجلت الصادرات المصرية من السلع والخدمات نحو 31.4 مليار دولار عام 2011، وسط تحديات مرتبطة بانخفاض الإنتاج واضطراب سلاسل الإمداد وضعف القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في عدد من الأسواق الخارجية.
عجز تجارى متزايد
خلال تلك الفترة، ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري وزيادة الضغوط على احتياطي النقد الأجنبي.
كما واجهت الشركات المصدرة صعوبات تتعلق بالإجراءات اللوجستية وتراجع الاستثمارات في البنية التحتية، الأمر الذي أثر على قدرة مصر على تعزيز مكانتها التجارية إقليمياً ودولياً.
إصلاحات شاملة
بعد ثورة 30 يونيو، تبنت الدولة برنامجاً متكاملاً للإصلاح الاقتصادي شمل تطوير التشريعات المنظمة للتجارة والاستثمار، وتحديث منظومة الجمارك، وإطلاق برامج لدعم الصادرات وتعزيز نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية، إلى جانب التوسع في عقد اتفاقيات تجارية جديدة وتنشيط العلاقات الاقتصادية مع مختلف الدول.
بنية تحتية متطورة
شهدت السنوات الماضية طفرة غير مسبوقة في مشروعات الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية، حيث تم تنفيذ أكثر من 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة وتطوير ورفع كفاءة الموانئ البحرية، الأمر الذي أسهم في تقليل تكلفة النقل وزمن الإفراج عن البضائع ورفع كفاءة حركة التجارة الخارجية، ما انعكس إيجابياً على تنافسية الصادرات المصرية.
قفزة تصديرية
حققت التجارة الخارجية المصرية نتائج لافتة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت قيمة الصادرات المصرية الإجمالية إلى نحو 45.3 مليار دولار خلال عام 2024 مقارنة بنحو 42.6 مليار دولار في عام 2023، بينما سجلت الصادرات غير البترولية نحو 39.9 مليار دولار بزيادة بلغت 14.4٪ على أساس سنوي، وهو ما يعكس نجاح سياسات الدولة في دعم القطاع التصديري وتعميق التصنيع المحلي.
كما استمر الأداء الإيجابي خلال عام 2025، حيث بلغت الصادرات المصرية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر نحو 44.4 مليار دولار بزيادة 18٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفعت الصادرات غير البترولية إلى 36.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بزيادة 21٪، مع انخفاض العجز التجاري بنسبة 18٪
رؤية مستقبلية
تمثل الطفرة التي شهدها قطاع التجارة الخارجية بعد ثورة 30 يونيو نموذجاً للتحول الاقتصادي الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية، حيث انتقلت الدولة من مرحلة مواجهة التحديات والاضطرابات إلى مرحلة تعزيز الإنتاج والصادرات، مع استهداف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات سنوياً وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية والصناعات التصديرية.


