يعد فضل صيام شهر المحرم من أكثر ما شغل بال الناس منذ بداية العام الهجري الجديد، لما لهذا الشهر من مكانة عظيمة، فهو أحد الأشهر الحرم التي عظمها الله تعالى، وقد وردت في فضله أحاديث نبوية صحيحة، وفي السطور التالية نتعرف على فضل صيام شهر المحرم، وحكم صيام الشهر كاملًا، والأيام المستحب صيامها.
فضل صيام شهر المحرم في السنة النبوية
وردت أحاديث كثيرة عن فضل صيام شهر المحرم في السنة النبوية ومن أبرزها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم».
وقد خلق الله عزَّ وجلَّ الزمان والمكان، وفضَّل بعضه على بعض، ومن ذلك تفضيل بعض الشهور، كرمضان، والأشهر الحُرُم، وقد حَثَّت الشريعة الإسلامية على زيادة الاعتناء بهذه الشهور، فعن محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا فَلَا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا» رواه الطبراني.
وقد وضحت دار الإفتاء أن ما يُميِّزُ شهر المحرم هو أن فيه يوم عاشوراء وهو اليوم الذي نَجَّى اللهُ فيه سيدَنا موسى عليه السلام ومَن مَعَهُ مِن بطش عدُوِّهم؛ قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ [طه: 80].
وقد ورد الأمر الشرعي بالتذكير بأيَّام الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]، ومِن أيَّام الله تعالى: الوقائع العظيمة التي مَنَّ الله فيها على عباده بتفريجِ كُربةٍ أو تأييدٍ بنصرٍ أو نحوهما، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه.
هل صيام المحرم أفضل صيام التطوع؟
وأضافت دار الإفتاء أن شهر المحرم لما كان فيه تلك الفضائل فإن الشرع الشريف قد رغب في الصيام فيه، وجعله أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان.
واستشهدت الإفتاء بما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسَلَّم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ» رواه مسلم.
الأعمال المستحبة في شهر المحرم
- من أفضل الأعمال في شهر المحرم هي الصيام، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَان» رواه البخاري.
- ترك المظالم والإكثار من العبادات العامّة كذكر الله والصدقة؛ لأن السيئات تعظم وتضاعف في الأشهر الحرم.
- الإكثار من الصدقة وإطعام الطعام وتوسعة النفقة على الأهل والفقراء
- ملازمة ذكر الله والاستغفار وقراءة القرآن الكريم طوال الشهر.
- قيام الليل لما له من شرف عظيم.
هل يستحب صيام شهر المحرم كاملًا؟
وعن حكم صيام شهر المحرَّم كله، قالت الإفتاء إنه إذا استطاع الإنسان صوم شهر المحرَّم كله استُحِبَّ له ذلك، فكلما صام الإنسان أخذ ثوابًا وأجرًا، فما كان أكثر فعلًا كان أعظم أجرًا.
وذكرت الإفتاء قول الإمام محيي الدين النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 386-387، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: ومِن الصوم المستحب صوم الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وأفضلها المحرم... فأما مَن لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة].
لماذا يبدأ العام الهجري بشهر المحرم؟
وفي السياق، أكدت دار الإفتاء، أن هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت في ربيع الأول، موضحة أنه كان العزم على الهجرة والاستعداد لها في شهر المحرم، ولهذا كانت بداية العام به.
وأضافت الإفتاء، في منشور لها عبر موقعها الرسمي، أن الاحتفال بهجرة النبي عليه الصلاة والسلام يكون في شهر المحرم، فيكون الاحتفال بها بمعنى الهجرة لا بخصوص يومها.



