قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل الأنبياء مخيرون أم مسيرون؟.. خالد الجندي يوضح الفارق الحاسم

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن السؤال حول الفرق بين النبي وأي إنسان آخر يُعد من الأسئلة المهمة التي تفتح بابًا واسعًا لفهم طبيعة النبوة، مشيرًا إلى أن الإجابة عنه لا تتوقف عند مسألة الوحي فقط.

ما الفرق بين النبي وأي إنسان آخر؟

وأوضح الشيخ خالد الجندي خلال تصريحت تلفزيونية، اليوم الأربعاء، أن الاعتقاد بأن الفارق الوحيد هو امتلاك النبي للوحي ليس دقيقًا، لافتًا إلى أن صورًا من الوحي قد توجد عند غير الأنبياء، مثل الإلهام أو الرؤى الصالحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ﴾.

وأضاف الشيخ خالد الجندي أن جوهر المسألة يتمثل في "الإذن الإلهي"، موضحًا أن الإنسان العادي مخيّر في أفعاله، يستطيع أن يفعل أو يترك بإرادته، بينما النبي عليه الصلاة والسلام ليس كذلك، بل هو مسيّر فيما يتعلق بتبليغ الرسالة، فلا يمكنه أن يأتي بفعل يخالف مراد الله أو ينطق بكلمة من عند نفسه، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾.

وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن هذا المعنى يتجلى في مواقف من السيرة، منها واقعة تحريم النبي ﷺ للعسل على نفسه، حيث جاء التصحيح الإلهي بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ما يدل على أن النبي لا يملك مخالفة التوجيه الإلهي حتى في بعض شؤونه.

وبيّن أن قول النبي ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ يوضح أنه بشر في صفاته الإنسانية من ألم وفرح وغضب ورضا، لكنه متميّز بالعصمة في التبليغ، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، مؤكدًا أن هذه الخصوصية لم تُعطَ لغيره من البشر.

وتابع أن من صور التسيير أيضًا أن النبي لا يستطيع كتمان ما أُوحي إليه، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، موضحًا أن حرية الإخفاء ليست مطلقة لديه كما هي عند سائر الناس.

ولفت إلى أن هذا الفهم يتضح كذلك في قصة الخضر مع سيدنا موسى عليهما السلام، حيث بيّن الخضر أنه يتحرك وفق أمر إلهي، وليس باجتهاد شخصي، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، باعتبار ذلك شرطًا قائمًا على التسليم بما وراء الظاهر.

وأشار إلى أن هذا الطرح يعكس ضرورة فهم طبيعة النبوة بشكل صحيح، خاصة في ظل ما قد يختلط على البعض من مفاهيم تتعلق بالوحي والاختيار الإنساني.