ورد سؤال إلى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر عبر صفحته الرسمية من سائل يقول: أنا رجل أعمال تجتمع عليّ في مالي زكاة وضرائب، فهل أُخرج الزكاة قبل خصم الضرائب، أم أخصم الضرائب أولًا ثم أُخرج الزكاة على ما تبقى من المال.
وأجاب د. لاشين بأن الزكاة فريضة شرعية وركن أساسي من أركان الإسلام لا يجوز التهاون في أدائها أو تأخيرها دون عذر، مشيرًا إلى أن الله تعالى فرض في الأموال حقًا معلومًا للفقراء والمحتاجين، وأن أداء الزكاة واجب متى توافرت شروطها من بلوغ النصاب وحولان الحول.
وأضاف أن الضرائب في المقابل تُعد حقًا للدولة لا يجوز التحايل على التهرب منها، مؤكدًا أنها لا تتعارض مع الزكاة، كما أن الزكاة لا تُغني عن الضرائب، لأن لكل منهما سببًا مختلفًا وغاية مستقلة، وبالتالي لا يسقط أحدهما الآخر.
وأوضح أن الزكاة لا تجب إلا بعد أن يوفّر الإنسان احتياجاته الأساسية واحتياجات من يعولهم، والتي تشمل نفقات المعيشة من مأكل ومشرب وملبس، وسكن مناسب، وتعليم الأبناء، والعلاج، إضافة إلى سداد الديون المستحقة، فإذا تبقى بعد ذلك مال يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، وإلا فلا زكاة عليه.
وبيّن د. لاشين أن مسألة تقديم الزكاة أو الضرائب فيها تفصيل، فإذا اختلف موعد استحقاق كل منهما، فإنه يبدأ بسداد ما حل أجله أولًا، فإذا وجبت الزكاة قبل الضرائب أُخرجت، وإذا حان موعد الضرائب قبل الزكاة تُسدَّد أولًا دون إشكال.
وأشار إلى أنه في حال تزامن موعد الزكاة والضرائب معًا، فإن الضرائب تُعامل معاملة الدَّين الواجب السداد للدولة، وبالتالي تُخصم أولًا، ثم يُنظر إلى ما تبقى من المال، فإن بلغ النصاب أُخرجت زكاته، وإن لم يبلغ فلا زكاة فيه، وذلك قياسًا على الديون الخاصة التي تخصم قبل حساب الزكاة.
واختتم بأن من أراد مزيدًا من الفضل، وكان لديه يقين قوي وثقة في عوض الله، فيمكنه إخراج الزكاة أولًا من كامل المال دون خصم الضرائب، ثم سداد ما عليه من ضرائب بعد ذلك، مؤكدًا أن هذا الفعل له أجر عظيم وثواب كبير عند الله، لما فيه من تعظيم لشعيرة الزكاة وتقديمها ابتغاء مرضاته.



