تستعد العاصمة الإيرانية طهران لتشييع ودفن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله، وسط إجراءات أمنية مشددة وتعبئة واسعة لقوات الباسيج والحرس الثوري، فيما تؤكد السلطات الإيرانية أن مراسم التشييع ستكون "تاريخية".
كيف تم حفظ الجثمان؟
أثار تأخر مراسم الدفن تساؤلات بشأن الطريقة التي جرى بها حفظ جثمان خامنئي، في ظل ما تشير إليه التقاليد الإسلامية من تفضيل الإسراع في الدفن وعدم اللجوء إلى التحنيط الكيميائي.
وقال خبير مكافحة الإرهاب محمد عمر، في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال"، إن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو حفظ الجثمان بالتبريد وليس بالتحنيط، موضحًا أن الفقه الشيعي يجيز تأجيل الدفن واستخدام التبريد في حالات استثنائية، وأن الحصول على استثناء ديني في حالة المرشد الأعلى الإيراني "لن يكون أمرًا صعبًا".
وأضاف أن المشارح الجنائية في إيران تحتفظ أحيانًا بالجثامين لأشهر، ما يجعل الاحتفاظ بجثمان خامنئي بالتبريد طوال هذه الفترة أمرًا غير مستغرب، ويتوافق مع ما تصفه السلطات بالمعايير الدينية والقانونية.
وكان علي خامنئي قد قُتل في 28 فبراير الماضي خلال ضربة أمريكية استهدفت مجمعه في طهران ضمن عملية حملت اسم "الغضب الملحمي"، بعد أن تولى قيادة إيران لمدة 36 عامًا.
تعبئة سياسية تحت غطاء مراسم التشييع
وأشار محمد عمر إلى أن طبيعة الضربة التي استهدفت خامنئي ربما حالت دون عرض جثمانه، لافتًا إلى أنها كانت ضربة مخصصة لاستهداف التحصينات، وأن جثامين آخرين قُتلوا معه لم يُعثر عليها إلا بعد أسابيع، وتم التعرف إليها عبر فحوص الحمض النووي.
ووفقًا لما نقلته "إيران إنترناشيونال"، تستعد السلطات الإيرانية لتنفيذ خطة أمنية واسعة لتأمين مراسم التشييع.
وأوضح عمر أن قوات الباسيج تتولى الجوانب اللوجستية، بما في ذلك تحويل الطرق السريعة إلى مواقف للسيارات، وتوزيع أحياء العاصمة طهران على المحافظات لتنظيم حركة المشاركين، بينما يتولى الحرس الثوري مسؤولية السيطرة على الحشود وتأمين الفعاليات.
ووصف عمر المراسم بأنها "تعبئة سياسية بلباس جنازة"، معتبرًا أن الجهة التي تدير مراسم الحداد اليوم هي نفسها التي تعاملت مع الاحتجاجات في السابق ومنعت بعض العائلات من إقامة جنازات لذويها.
محطات مراسم التشييع
ومن المقرر أن تمر مراسم التشييع بعدة محطات تحمل أبعادًا سياسية ودينية، حيث تبدأ في طهران، مقر مؤسسات الدولة، ثم تتجه إلى مدينة قم، مركز الحوزات العلمية الشيعية، قبل الانتقال إلى مدينتي كربلاء والنجف في العراق، اللتين تُعدان من أبرز المدن المقدسة لدى الشيعة، على أن تختتم مراسم التشييع والدفن في مدينة مشهد.



