قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ضوابط الشريعة في إباحة وسائل الترويح عن النفس.. تعرف عليها

ضوابط ألعاب الترويح عن النفس
ضوابط ألعاب الترويح عن النفس

كشفت دار الإفتاء المصرية، عن ضوابط إباحة الشريعة الإسلامية وسائل الترويح عن النفس، منوهة أن الشريعة الإسلامية وإن كانت تُبيح وسائل الترويح عن النفس، غير مفرقة في ذلك بين كبير وصغير؛ كُلٌّ بما يناسبه، إلا أنَّ لذلك ضوابط يجب مراعاتها.

وذكرت دار الإفتاء أن ضوابط الشريعة الإسلامية للترويح عن النفس هي: ألَّا يكون اللعب هو دأب اللاعب بحيث يصير ذلك إدمانًا يَعُود على صاحبه بالضرر الصحي والنفسي والإرهاق الذهني، ويشغله عن أعماله وواجباته وإنجازاته النافعة له؛ كالعمل أو الدراسة أو نحو ذلك، فقد روى الإمام أحمد في "المسند" وابن ماجه في "السنن" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». فالضرر منهي عنه شرعًا.

ضوابط إباحة وسائل الترويح عن النفس

كما يشترط ألَّا يؤدي اللعب إلى تضييع حقوق الله على المكلَّف من عبادات وصلوات ونحوها؛ حتى لا يدخل بذلك تحت قول الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4-5]؛ لأنَّ تعمد ذلك مُحَرَّمٌ، و"ما أدى إلى الحرام فهو حرام".

وتشترط كذلك الشريعة الإسلامية في وسائل الترويح عن النفس، ألَّا تشتمل هذه الألعاب على الميسر أو القمار المنهي عنه شرعًا في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].

كما يشترط ألَّا يقترن باللعب سلوكٌ محرَّمٌ؛ كتصوير العورات أو الإيحاءات الممنوعة التي تدعو إلى التفلت والانحلال القيمي والأخلاقي؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ» أخرجه "مسلم".

وذكرت دار الإفتاء أن الإسلام يدعو إلى محاسن الأخلاق وينهى عن مساوئها؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ» أخرجه الحميدي في "المسند"، والبخاري في "الأدب المفرد"، والترمذي في "السنن" وصححه واللفظ له، وابن أبي الدنيا في "الحلم"، وابن حبان في "الصحيح" من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.

كما يشترط كذلك ألَّا تشتمل اللعبة على طقوس تعبدية تخالف ثوابت عقيدة المسلمين، إذ يجب "حفظ الدين عما يخل به".

وبما أن حفظ الدين هو رأس هذه الأصول وأعلاها، فإن أي تهاون فيه، ولو كان في سياق اللعب، يُعد مفسدة عظيمة يجب دفعها.

تجنب النزاع والخصومة

ويشترط كذلك ألَّا يكون اللعب مؤديًا إلى النزاع والخصومة والبغضاء بين اللاعبين، أو يشتمل على عنف أو يحث عليه؛ فإن الشريعة جاءت لتأليف القلوب، وقد حذَّر الله تعالى من كل ما يوقع العداوة والبغضاء بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: 91].

وأوضحت دار الإفتاء أن من ضوابط الترويح عن النفس، ألَّا تكون اللعبة من ألعاب التجسس الممنوعة محليًّا أو دوليًّا؛ عملًا بالنهي القرآني الصريح: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ [الحجرات: 12]، ووجوب طاعة ولي الأمر في غير معصية درءًا للمفاسد العامة، إذ يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].

كما يشترط ألَّا يؤدي كذلك إلى تضييع حقوق العباد عليه، وفي مقدمتهم الأهل ممن يعولهم ويقوم على رعايتهم؛ فإنهم في ذمته، وهو مسؤولٌ عنهم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه، واللفظ للبخاري؛ فإذا قَصَّرَ الإنسان أو فرَّط في حقوق مَن يعولهم استحق الإثم والمؤاخذة؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» أخرجه النسائي في "السنن"، والحميدي في "المسند"، والحاكم في "المستدرك".

وذكرت دار الإفتاء أن توفير هذه الألعاب أو إتاحة الوصول إلى المواقع التي تشتمل على المحرمات المذكورة، هو تمكين للغير من فعل المنكر وتيسير له، وهذا بحد ذاته يُعد مشاركة في الإثم.

وأكدت أن صاحب المشروع الذي يسمح بهذه المخالفات يصبح شريكًا في كل إثم يقع داخل محله، وتكون هذه المشاركة في المشروع من باب التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله تعالى عنه صراحة في قوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].