أكد عبد الحق عزوزي، رئيس كرسي تحالف الحضارات بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن البيئة الأمنية الدولية تشهد حالة غير مسبوقة من اللايقين في ظل تشكل نظام عالمي جديد، مشيرًا إلى أن الثورات الصناعية غيرت أنماط الإنتاج، بينما أحدثت ثورة الذكاء الاصطناعي تحولًا عميقًا في مفاهيم الأمن والسيادة والتعليم والاقتصاد.
وقال عزوزي ، إن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في ضمان أن يبقى الإنسان هو من يقود الذكاء الاصطناعي، وليس أن يصبح الإنسان خاضعًا له، مؤكدًا أن توظيف هذه التكنولوجيا يجب أن يكون لخدمة الإنسان وتحقيق العدالة، من خلال ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والإنصاف واحترام الكرامة الإنسانية.
وأوضح أن مسؤولية البرلمانيين لم تعد تقتصر على سن القوانين التقليدية، وإنما أصبحت تمتد إلى رسم ملامح المستقبل عبر تشريعات حديثة تحمي المجتمعات من مخاطر التحيز الخوارزمي، وتصون خصوصية الأفراد، وتحد من الفجوة الرقمية بين دول الشمال والجنوب.
وشدد على أهمية "أنسنة الذكاء الاصطناعي" وغرس القيم الإنسانية في تطوير واستخدام هذه التقنيات، محذرًا من أن السقوط الحقيقي قد يحدث عندما تفقد المجتمعات منظومة القيم، وليس فقط عندما تتسارع وتيرة التطور التكنولوجي.
إطلاق حزمة من المبادرات المشتركة على مستوى دول المتوسط
واقترح رئيس كرسي تحالف الحضارات إطلاق حزمة من المبادرات المشتركة على مستوى دول المتوسط، تشمل إعداد ميثاق متوسطي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مرصد تشريعي لمتابعة تطور تشريعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم الجامعات وتأسيس شبكة متوسطية للابتكار والبحث العلمي لتعزيز التعاون في هذا المجال.
وأكد عزوزي، أن مستقبل منطقة المتوسط لن تحدده الخوارزميات، بل سيصنعه الإنسان، والمشرع الذي يضع القوانين، والشباب الذي يؤمن بأن التكنولوجيا وسيلة للتعاون والتنمية وليست أداة للهيمنة والسيطرة.
واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والقيم الإنسانية، داعيًا إلى إطلاق مبادرة تشريعية متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي ترتكز على العدالة، والسلم، والحوار بين الحضارات، مؤكدًا أن التكنولوجيا وحدها لن تصنع المستقبل، وإنما تصنعه الإرادة الإنسانية والقيم التي توجهها.
يستضيف مجلس النواب، بمقره في العاصمة الإدارية الجديدة، يومي 4 و5 يوليو الجاري، أعمال القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، إلى جانب الجلسة العامة التاسعة عشرة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، في إطار الرئاسة المصرية الحالية للجمعية برئاسة النائب محمد أبو العينين.
وتشهد القمة مشاركة واسعة لرؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية من دول الاتحاد، لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون البرلماني بين دول ضفتي البحر المتوسط.
و شهد اليوم الأول، السبت 4 يوليو، انعقاد قمة رؤساء البرلمانات، إلى جانب اجتماعات اللجان الخمس التابعة للجمعية، واجتماعي المكتب والمكتب الموسع، تمهيدًا لعرض التوصيات النهائية.
فيما تشهد فعاليات اليوم الثاني، الأحد 5 يوليو، انعقاد الجلسة العامة التاسعة عشرة للجمعية البرلمانية، والتي تتضمن اعتماد توصيات اللجان، وإقرار الإعلان الختامي لقمة رؤساء البرلمانات.
وتتصدر أجندة الاجتماعات أربعة ملفات رئيسية تمثل أولويات الرئاسة المصرية للجمعية، تشمل دعم الدبلوماسية البرلمانية وجهود إحلال السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، وحوكمة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسان والتنمية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول ضفتي المتوسط، إلى جانب دعم تمكين الشباب والمرأة وتوسيع مشاركتهما في صنع القرار والتنمية .



