أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل السلام، مشددًا على أن التجارب أثبتت أن الحروب لا تصنع أمنًا دائمًا، وأن القضية الفلسطينية ستظل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، ولا يمكن الحديث عن مستقبل مشترك لمنطقة المتوسط في ظل استمرار الحرب والاحتلال.

جاء ذلك خلال كلمته أمام القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، المنعقدة بمقر مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية وممثلي الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية.

أبو العينين: غياب العدالة يحول دون تحقيق الأمن في المتوسط
وقال أبو العينين إن غياب العدالة والأمل والدولة الفلسطينية المستقلة يحول دون تحقيق الأمن والازدهار في منطقة المتوسط، مؤكدًا أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وبالتعاون مع شركائها، اضطلعت بدور مسؤول ومحوري في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة، واستضافت قمة شرم الشيخ للسلام، إلا أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال مأساويًا، مع استمرار القصف وسقوط الضحايا من النساء والأطفال، واتساع الاستيطان وتصاعد العنف في الضفة الغربية.

وأضاف أن الحرب الأخيرة في غزة أكدت أن غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية يمثل السبب الجذري للنزاعات في المنطقة، وأن استمرار الاحتلال يهدد أمن الشرق الأوسط واستقرار المتوسط والاقتصاد العالمي، داعيًا المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها الحقيقية.

أبو العينين يدعو للتنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ
وجدد أبو العينين الدعوة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ، وضمان التدفق الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، والبدء الفوري في إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإطلاق مسار سياسي جاد يستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدًا الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته.

وأشار إلى أن العالم يشهد تحولات غير مسبوقة تجعل تعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط ضرورة استراتيجية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات تقوم على الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق والبنية التحتية الرقمية، بما يحول منطقة المتوسط إلى أحد أهم مراكز النمو والابتكار في الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن الميثاق الجديد من أجل المتوسط يمثل فرصة حقيقية لتحويل التحديات إلى فرص، لما يتضمنه من أكثر من 100 مشروع ومبادرة لدعم النمو الاقتصادي والابتكار والاستثمار، مشددًا على أن مسؤولية البرلمانات تتمثل في توفير البيئة التشريعية اللازمة لتحويل هذه المبادرات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن ويثق بها المستثمر.

وأكد أبو العينين أن مصر اختارت عبر تاريخها أن تكون قوة داعمة للسلام وجسرًا للحوار وشريكًا موثوقًا في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أنها تواصل أداء هذا الدور بفضل ما حققته من استقرار سياسي وإصلاح اقتصادي وتطوير للبنية التحتية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي، بما يجعلها حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط ومركزًا إقليميًا للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمار.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن تاريخ البحر المتوسط أثبت أن الحضارات لا تزدهر إلا عندما ينتصر التعاون على الصراع، والحوار على الانقسام، داعيًا إلى العمل المشترك حتى يصبح المتوسط جسرًا يوحد شعوبه ومحركًا لازدهارها ونموذجًا للتعاون الذي يحتاجه العالم اليوم.

