عقد حزب الغد برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى ندوة موسعة لمناقشة القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وذلك في إطار حرص الحزب على فتح حوار مجتمعي حول أحد أكثر الملفات ارتباطًا بحياة ملايين المواطنين.
وشهدت الندوة التي استضافت المستشار يحيى وفا الخبير القانوني والمحامي بالنقض، والنائب عاطف المغاوري عضو مجلس النواب، إلى جانب حضور عدد كبير من قيادات الحزب وأعضائه، فضلًا عن حضور كثيف من المستأجرين المتضررين من تداعيات القانون، حيث استعرض المشاركون رؤاهم القانونية والبرلمانية والمجتمعية بشأن أبرز الإشكاليات التي تضمنها القانون وسبل معالجتها.
ملف الإيجار القديم
وافتتح المهندس موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، أعمال الندوة مؤكدًا أن الحزب يضع على رأس أولوياته مناقشة كل القضايا التي تمس المواطن المصري بصورة مباشرة، وأن ملف العلاقة بين المالك والمستأجر أصبح من الملفات التي تستوجب حوارًا وطنيًا واسعًا للوصول إلى حلول متوازنة تحفظ الاستقرار الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الحزب يحرص على الاستماع إلى مختلف الآراء والخروج برؤية عملية قابلة للتنفيذ.
وقال رئيس حزب الغد إن القانون بصيغته الحالية يمثل قضية شديدة الحساسية، وقد يتحول إلى "قنبلة موقوتة" إذا لم تتم إعادة النظر في عدد من مواده بما يحقق التوازن المطلوب، موضحًا أن أي تشريع يجب أن يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية إلى جانب الاعتبارات القانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملايين الأسر المصرية التي استقرت أوضاعها لعقود طويلة في مساكنها.
وأضاف موسى أن حزب الغد، باعتباره حزبًا يعبر عن نبض الشارع المصري، يمتلك رؤية متكاملة تتضمن حلولًا عملية تحقق العدالة لجميع أطراف العلاقة الإيجارية، مؤكدًا أن الهدف ليس الانحياز لطرف على حساب الآخر، وإنما الوصول إلى معادلة تحفظ حقوق الملاك، وفي الوقت ذاته تحمي المستأجرين من أي إجراءات قد تؤدي إلى فقدانهم لمساكنهم، لاسيما في حالات التعجيز عن سداد القيمة الإيجارية.
وأكد رئيس حزب الغد أن القيادة السياسية جعلت المواطن المصري على رأس أولوياتها في مختلف السياسات والقرارات، وهو ما يستوجب أن تعكس التشريعات هذا التوجه، داعيًا إلى استكمال الحوار المجتمعي بشأن القانون، والاستفادة من المقترحات التي تطرحها الأحزاب والقوى الوطنية والخبراء، وصولًا إلى قانون أكثر توازنًا يحقق الاستقرار ويحافظ على السلم المجتمعي.
من جانبه، أشاد النائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب، بمبادرة حزب الغد لفتح هذا الملف المهم للنقاش العام، مؤكدًا أن مناقشة مثل هذه القضايا تعكس الدور الحقيقي للأحزاب السياسية في التعبير عن هموم المواطنين، ومثمنًا حرص الحزب، رغم توجهه الليبرالي، على طرح رؤية متوازنة تراعي حقوق جميع الأطراف وتحافظ على العدالة الاجتماعية.
وأكد المغاوري أن القانون بحاجة إلى إعادة نظر في عدد من مواده، مشيرًا إلى أنه نجح في جمع نحو 60 توقيعًا من أعضاء مجلس النواب لتقديم تعديلات تشريعية تحقق التوازن بين المالك والمستأجر، مطالبًا الأحزاب صاحبة الأغلبية البرلمانية بأن تجعل هذا الملف في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، مع ضرورة إلغاء النصوص التي تقضي بطرد المستأجرين تحت أي ظرف، حفاظًا على استقرار الأسر المصرية وتحقيقًا للسلم المجتمعي.
بدوره، أكد المستشار يحيى وفا، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، أن تعديل القانون رقم 164 لسنة 2025 لم يعد مجرد مطلب مجتمعي، وإنما أصبح ضرورة قانونية ودستورية، موضحًا أن التشريعات يجب أن تحقق التوازن بين الحقوق والالتزامات، وألا يترتب عليها الإضرار بفئة من المواطنين أو المساس بمبدأ العدالة الاجتماعية الذي كفله الدستور.
وأوضح أن الزيادات التي أقرها القانون في القيمة الإيجارية وصلت في بعض الحالات إلى ما يقارب 2000%، وهو ما يمثل عبئًا بالغًا على ملايين المستأجرين، مؤكدًا أن تلك النسب تحتاج إلى إعادة نظر حتى تصبح أكثر عدالة وواقعية، بما يحفظ حقوق الملاك دون أن يعرض المستأجرين للتعثر أو فقدان مساكنهم.
وأضاف وفا أن القانون يتضمن العديد من الملاحظات الدستورية، معتبرًا أن بعض نصوصه تثير شبهة مخالفة لما يقرب من 32 مادة من مواد الدستور، وهو ما يستوجب مراجعة تشريعية شاملة تتوافق مع أحكام المحكمة الدستورية العليا والمبادئ الدستورية الحاكمة للعلاقة بين أطراف التعاقد.
ودعا الخبير القانوني الحكومة ومجلس النواب إلى إعادة النظر في القانون والاستماع إلى رؤى الأحزاب السياسية والمتخصصين وممثلي الملاك والمستأجرين، مؤكدًا أن الوصول إلى صيغة توافقية عادلة هو السبيل الوحيد لضمان استقرار العلاقة الإيجارية وتحقيق العدالة الاجتماعية دون الإضرار بأي طرف.
مشروع قانون جديد للإيجار القديم
وفي ختام الندوة، أعلن حزب الغد خروجه بعدد من التوصيات المهمة، تضمنت إعداد مشروع متكامل لتعديل القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، بما يتوافق مع أحكام المحكمة الدستورية العليا وأحكام الدستور المصري الصادر عام 2014، وجاءت أبرز التعديلات المقترحة على النحو التالي:
أولًا: تعديل المادة الثانية من القانون، بحيث ينتهي عقد الإيجار بوفاة أو ترك آخر من امتد إليه العقد من أسرة المستأجر الأصلي (الزوج أو الزوجة أو الوالدين أو الأولاد) إذا كانوا يقيمون معه قبل الوفاة أو الترك اعتبارًا من 2 نوفمبر 2002، مع اعتبار من امتد إليه العقد قبل هذا التاريخ مستأجرًا أصليًا، واستمرار امتداد العقد لأفراد أسرته وفقًا للضوابط القانونية.
ثانيًا: استبدال نصوص المواد المنظمة للقيمة الإيجارية، بحيث تحدد الأجرة القانونية وفقًا لتاريخ إنشاء العقار على النحو التالي:
20 مثلًا للأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944.
15 مثلًا للأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من أول يناير 1944 حتى 4 نوفمبر 1961.
12 مثلًا للأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 5 نوفمبر 1961 حتى 6 أكتوبر 1973.
10 أمثال للأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 7 أكتوبر 1973 حتى 9 سبتمبر 1981.
5 أمثال للأجرة القانونية الحالية للمباني المنشأة من 10 سبتمبر 1981 حتى 30 يناير 1996.
ثالثًا: يبدأ العمل بهذه القيم اعتبارًا من موعد استحقاق أجرة الشهر التالي لتاريخ نشر القانون، مع تقرير زيادة سنوية دورية بنسبة 7% من قيمة الأجرة القانونية الحالية لجميع الفئات المشار إليها، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الملاك ومراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمستأجرين.
رابعًا: تعديل المادة السابعة بما ينص على أنه، مع عدم الإخلال بأسباب الإخلاء الواردة بالمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981، يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، سواء للوحدات السكنية أو غير السكنية، بإخلاء العين وردها إلى المالك أو المؤجر عند انتهاء العقد وفقًا لأحكام المادة الأولى من مشروع التعديل، وفي حال الامتناع يعد مغتصبًا للعين ويلتزم بتعويض يقدره القاضي عن فترة التأخير، مع الحكم بالإخلاء والتسليم.
خامسًا: يقترح المشروع قصر حالات الإخلاء الإضافية على حالتين فقط:
ثبوت غلق العين المؤجرة لمدة ثلاث سنوات متتالية قبل سريان القانون، أو لمدة سنة كاملة بعد سريانه، دون مبرر مشروع يقدره القاضي.
ثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار لوحدة أخرى مملوكة له ملكية قانونية ثابتة، تكون صالحة للسكن أو لنفس الغرض المؤجرة من أجله العين، وخالية من الشاغلين لأسباب قانونية مشروعة قبل نفاذ القانون، مع منح القاضي سلطة تقدير التعويض - إن كان له مقتضٍ - عن فترة غلق العين وفقًا لظروف كل حالة.
سادسًا: إلغاء المواد الثالثة والثامنة والتاسعة من القانون رقم 164 لسنة 2025، باعتبار أن مشروع التعديل يتضمن بدائل تحقق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية بصورة أكثر عدالة.
سابعًا: النص على نشر القانون في الجريدة الرسمية، والعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
وأكد المشاركون في الندوة أن هذه التعديلات تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، والالتزام بأحكام الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار المجتمعي، ويجنب المجتمع أي آثار سلبية قد تترتب على التطبيق الحالي للقانون، مع التأكيد على استمرار الحوار المجتمعي وصولًا إلى تشريع يحقق العدالة ويحفظ السلم الاجتماعي.