أجابت الدكتورة هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد بشأن حكم هجر أحد الزوجين للآخر، ومتى يكون هذا الهجر جائزًا أو محرمًا في الشريعة الإسلامية.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريح لها، أن الأصل في العلاقة بين الزوجين هو المودة والرحمة، وأن الهجر لا يُلجأ إليه ابتداءً، إذ لا يجوز أن يهجر الزوج زوجته أو تهجر الزوجة زوجها دون سبب معتبر. ومع ذلك، قد يُباح الهجر كوسيلة علاجية في حالات محددة، خاصة إذا كان الهدف منه الإصلاح وتقويم السلوك.
هجر الزوجة في القرآن
واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾، حيث يبدأ الأمر بالنصح والإرشاد، ثم يُلجأ إلى الهجر في المضجع إذا لم يتحقق الإصلاح.
وأضافت أن الزوج إذا سلك هذا التدرج، وكان قائمًا بواجباته من نفقة ورعاية، ثم لجأ إلى الهجر كوسيلة للإصلاح بعد تعذر النصح، فلا إثم عليه، بشرط أن يكون ذلك في إطار الضوابط الشرعية، لا تعسفًا أو دون سبب.
وفي المقابل، أشارت إلى أن هجر الزوجة لزوجها دون عذر شرعي يُعد إثمًا، خاصة إذا كان الامتناع عن العلاقة الزوجية بغير مسوغ معتبر، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح»، مؤكدة أن الأعذار المعتبرة تشمل الحالات الشرعية كفترة الحيض، أو الأعذار المرضية والنفسية الحقيقية.
وبيّنت أن الخلاف قد ينشأ أحيانًا حول تقدير هذه الأعذار، وهو ما يتطلب التفاهم بين الزوجين، أو اللجوء إلى أهل الحكمة من الأسرة، مؤكدة أن ادعاء النشوز ليس من حق الزوج وحده، بل هو أمر يُفصل فيه القضاء بعد التحقق، منعًا للظلم أو التعسف في استخدام هذا الوصف.
