تواجه الشركات الأمريكية ارتفاعا حادا في تكاليف الحصول على الطاقة النظيفة، بعد أن أوقفت إدارة الرئيس دونالد ترامب الإعفاءات الضريبية المخصصة لمشروعات الطاقة المتجددة، في وقت تستحوذ فيه مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والمدعومة بقدرات مالية ضخمة، على جزء كبير من الإمدادات المتاحة، مما يزيد الضغوط على الشركات الأخرى.
وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن أسعار الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة يتوقع لها الارتفاع بشكل حاد مع انتهاء الدعم الحكومي، الذي قدمته إدارة بايدن لمشاريع الطاقة المتجددة.
وفي ظل توقف إدارة ترامب عن منح الإعفاءات الضريبية للمشاريع، التي بدأت بعد 4 يوليو الجاري، من المتوقع أن ترتفع تكاليف اتفاقيات شراء الطاقة النظيفة بنسبة تتراوح بين 40 و120%، ويتجلى ذلك في احتمال ارتفاع الأسعار في تكساس من 55 دولاراً إلى 121 دولاراً لكل ميجاوات/ساعة.
وأفادت الصحيفة أنه من المتوقع أن يؤدي إلغاء هذه الحوافز الضريبية، التي كانت حاسمة لنمو الطاقة المتجددة، إلى إبطاء توسع قدرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بشكل كبير، حيث يتجاوز الطلب العرض في ظل تزايد احتياجات الكهرباء بشكل متسارع.
وتعتبر شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل "جوجل" و"ميتا"، من أكبر مشتري الطاقة المتجددة، إلا أن تزايد احتياجاتها التشغيلية، لا سيما مدفوعة بقطاع الذكاء الاصطناعي، يسهم في شح الإمدادات.. وتشير تقديرات "إدارة معلومات الطاقة" إلى أن الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة سيرتفع بنسبة تتراوح بين 25 و50 % بحلول عام 2050، ما يزيد من حدة المنافسة على الطاقة النظيفة.
وتستفيد الشركات، بما فيها المصانع الكبيرة ومراكز البيانات، من "اتفاقيات شراء الطاقة" (بي بي إيه) لمواءمة استهلاكها من الكهرباء مع إمدادات الطاقة المتجددة، ما يضمن استقرار الأسعار ويدعم أهداف الاستدامة.
مع ذلك، تدفع ديناميكيات السوق المتغيرة الأسعار إلى الارتفاع مع تزايد التكاليف المرتبطة بمشاكل سلسلة التوريد، والعمالة، وقيود الربط البيني. و شهدت تكاليف المحولات زيادة ملحوظة (من 60 إلى 80 %) منذ عام 2020، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة في مجال الطاقة الشمسية بنسبة 15 % بحلول عام 2025.
ورغم ارتفاع التكاليف، لا تزال الشركات تركز على تحقيق أهدافها المناخية، مع أن بعض الشركات، مثل "مايكروسوفت"، تعيد النظر في أهدافها المتعلقة بالاستدامة في ظل التحديات المتزايدة.
ويواجه المشترون الباحثون عن عقود الطاقة النظيفة منافسة شديدة من مراكز البيانات ذات الطلب المرتفع والمستعدة لدفع أسعار باهظة، مما يعقد وصول المشترين من الشركات الأخرى إلى السوق.
علاوة على ذلك، يدفع عدم اليقين التنظيمي بشأن معايير بروتوكول غازات الاحتباس الحراري بعض الشركات إلى الانسحاب من السوق، تحسباً لمتطلبات إبلاغ أكثر صرامة.
وقد خلق هذا وضعاً تتردد فيه العديد من الشركات في الالتزام بعقود طويلة الأجل بأسعار مرتفعة، مما أثار تكهنات حول انخفاض الأسعار مستقبلاً مع انحسار حمى الذكاء الاصطناعي .. وبالتالي، فإن السوق يتنقل في بيئة معقدة حيث يتعايش ارتفاع الطلب مع تقلبات العرض، وضغوط الأسعار، والأطر التنظيمية المتطورة.
وتفترض التعديلات المقترحة على القواعد جعل المحاسبة أكثر تفصيلاً، وقد تتطلب من الشركات إثبات أن الطاقة النظيفة قد تم توليدها في وقت ومكان أقرب إلى وقت ومكان استخدامها .. ومن المتوقع صدور القواعد النهائية في عام 2027.
ويرى المحلل في شركة "ليفل تين"، كونور فالايك أن: "نسبة أكبر من المشترين يترقبون الوضع .. هناك بعض الغموض حول مصير هذه التوجيهات".
من جانبها، قد تراهن الشركات كذلك على انخفاض تكاليف الطاقة إذا ما تراجع ازدهار الذكاء الاصطناعي.
ويقول المحلل في شركة "كابتونا"، إيزيت بنسوسان: "لا بد من تغيير الوضع .. فالكثيرون لا يستطيعون ببساطة توقيع عقد لمدة عشر سنوات بالأسعار الحالية".