قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إبراهيم شعبان يكتب: مضيق هرمز.. استعراضات عسكرية ومغامرات قادمة

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

لم يكن مضيق هرمز، يمثل أزمة حقيقية للاقتصاد العالمي قبل المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. فعلى مدار عقود ظل هذا الممر البحري الحيوي، الذي تعبر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، يؤدي دوره الاستراتيجي دون تعطيل كبير لحركة الملاحة أو إمدادات الطاقة. لكن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة نقلت المضيق من مجرد ممر تجاري إلى إحدى أكثر بؤر التوتر الجيوسياسي حساسية في العالم.
وخلال الأزمة الأخيرة، نجحت إيران في توظيف ورقتين بالغتي الأهمية: أمن الخليج العربي ومضيق هرمز. فمن خلال تعزيز حضورها العسكري وإظهار قدرتها على التأثير في حركة الملاحة، بعثت طهران برسالة واضحة مفادها أن أي تصعيد عسكري ضدها ستكون له تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي واستقرار دول الخليج. وباتت العواصم الخليجية وأسواق النفط الدولية تتابع بحذر أي تطور ميداني قد ينعكس فوراً على حركة السفن وأسعار الطاقة، كما أصبحت رهينة للمزاج الإيراني.
وفي هذا السياق، تصاعدت حدة السجال الدولي حول مستقبل الملاحة في المضيق. فقد ردت طهران بقوة على إعلان بريطاني فرنسي بشأن الاستعداد لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة. بعدما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن مضيق هرمز "ليس ساحة للاستعراضات العسكرية للقوى القادمة من خارج المنطقة"، مشدداً على أن أمن المضيق مسؤولية الدول المطلة عليه، وأن أي تحركات عسكرية أجنبية قد تؤدي إلى عواقب خطيرة.
في سياق متصل، جاء الموقف الإيراني رداً على بيان مشترك لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي ماكرون، أكدا فيه استعداد بلديهما للمشاركة في قوة متعددة الجنسيات تهدف إلى ضمان حرية الملاحة وتأمين العبور الآمن للسفن التجارية. كما أشار البيان إلى تعاون مرتقب مع سلطنة عمان من أجل الحفاظ على أمن المياه الإقليمية وضمان استمرار حركة التجارة الدولية عبر هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.
ويعكس هذا التوجه الغربي حجم القلق المتزايد من تداعيات الاضطرابات التي شهدها المضيق خلال الأشهر الماضية، والتي أدت إلى ضغوط كبيرة على أسواق الطاقة العالمية وأسهمت في ارتفاع أسعار الوقود والشحن البحري.
وعلى الناحية الأخرى على الأرض، ما تزال مؤشرات التوتر قائمة رغم الإعلان عن إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة. فقد أظهرت بيانات التتبع البحري عودة ثماني سفن على الأقل أدراجها خلال يومي الجمعة والسبت أثناء محاولتها مغادرة الخليج العربي عبر المسار القريب من السواحل العُمانية. وشملت هذه السفن ناقلات نفط وسفن شحن وناقلات مركبات، قبل أن يقرر بعضها لاحقاً استكمال رحلته عبر مسار أقرب إلى السواحل الإيرانية.
وتشير هذه التطورات المتسارعة، إلى أن مسألة إدارة حركة الملاحة لم تُحسم بالكامل بعد. فإيران تواصل التأكيد على أن عبور السفن يجب أن يتم وفق المسارات التي تحددها، بينما تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها دعم مسارات ملاحية بديلة بالقرب من الساحل العُماني. 
وفي موازاة التوترات البحرية، تبرز مؤشرات على تحرك دبلوماسي جديد قد يسهم في تخفيف حدة الأزمة. فقد كشفت مصادر عن استضافة باكستان جولة جديدة من المفاوضات الأميركية الإيرانية 11 يوليو الجاري، بعد اجتماعات سابقة عقدت في سويسرا والدوحة خلال الأسابيع الماضية، حيث من المتوقع أن تركز المباحثات على ثلاثة ملفات رئيسية تشمل العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى مستقبل البرنامج النووي الإيراني. كما تأتي هذه الجولة في إطار محاولات متبادلة لاختبار فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي بعد مرحلة من التصعيد العسكري غير المسبوق.
وأخيرا.. ما بين مشهد الاستعراضات العسكرية في مياه الخليج ومحاولات إعادة إحياء المفاوضات السياسية، أصبح مضيق هرمز عنواناً رئيسياً للصراع والتوازنات الإقليمية. فالممر الذي كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره شرياناً اقتصادياً مستقراً، تحول اليوم إلى ورقة ضغط استراتيجية تتقاطع عندها مصالح القوى الكبرى ودول المنطقة، والسبب ترامب الفاشل المغامر.