وافقت الحكومة الألمانية، اليوم الاثنين، على المسودة الأولى لموازنة عام 2027، والتي تتضمن زيادة ملموسة في الإنفاق الاستثماري والدفاعي، لحماية اقتصادها المتباطئ من صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب، ومعالجة تداعيات سنوات من ضعف الاستثمار.
وتخصص مسودة موازنة 2027 -وهي جزء من إطار مالي متوسط الأجل يمتد حتى عام 2030- إجمالي إنفاق يبلغ 555.4 مليار يورو (634.16 مليار دولار)، في حين يصل إجمالي الاقتراض إلى 203.6 مليار يورو، مما يؤكد تقريراً نشرته وكالة رويترز يوم الجمعة الماضي.
وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل: "نريد أن تكون ألمانيا دولة قوية وقادرة على الصمود في وجه الأزمات. ولهذا السبب فإن الأولويات في موازنة 2027 واضحة؛ نريد إعادة بلادنا إلى مسار النمو وخلق وظائف المستقبل في ألمانيا".
وتخطط ألمانيا لاقتراض ما إجماليه 838.2 مليار يورو خلال الفترة من 2027 إلى 2030، وذلك بفضل الصندوق الخاص بالبنية التحتية الذي جرت الموافقة عليه العام الماضي، وتخفيف قواعد الاقتراض للسماح بزيادة الإنفاق الدفاعي.
وأضاف كلينجبايل: "نحن نستثمر في القدرة على الاستمرار في المستقبل وقوة الابتكار، فضلاً عن الأمن والمرونة".
ونتيجة لمستويات الديون المرتفعة، من المتوقع أن تتضاعف مدفوعات الفائدة تقريباً بحلول عام 2030، لترتفع من 41.9 مليار يورو في عام 2027 إلى 80.7 مليار يورو.
وانتقد اتحاد الصناعات الألمانية (BDI) واتحاد الشركات المتوسطة الألمانية (DMB) هذا المستوى المرتفع من الاقتراض.
وقالت تانيا جونر، الرئيسة التنفيذية لاتحاد الصناعات الألمانية: "بحلول عام 2030، قد يذهب نحو يورو واحد من كل خمسة يورو من الإيرادات الضريبية لسداد مدفوعات الفائدة".
ويشمل الاقتراض الجديد في عام 2027 نحو 118.7 مليار يورو في الموازنة الأساسية، و54.9 مليار يورو عبر صندوق البنية التحتية، و30 مليار يورو من صندوق الدفاع الخاص.
ويرتفع إجمالي الاستثمار إلى 117.5 مليار يورو في عام 2027 مقارنة بـ 78.9 مليار يورو في عام 2025 تحت إدارة الحكومة السابقة، مدعوماً بصندوق البنية التحتية البالغ قيمته 500 مليار يورو وقواعد الاقتراض الأكثر مرونة المخصصة للدفاع.
ويرتفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 109 مليارات يورو في عام 2027 مقارنة بـ 82.2 مليار يورو في عام 2026.
ويصل إجمالي الإنفاق الدفاعي إلى 130.1 مليار يورو عند احتساب الدعم المقدم لأوكرانيا والنفقات الأمنية الأخرى.
وبفضل إصلاح ما يُعرف بـ "مكبح الديون" العام الماضي -والذي يستثني الإنفاق الدفاعي من سقف الاقتراض- ستخصص ألمانيا ما إجماليه 783.8 مليار يورو للنفقات المرتبطة بالدفاع بين عامي 2026 و2030.
وخصصت ألمانيا 11.6 مليار يورو لأوكرانيا في عام 2027، و8.5 مليار يورو سنوياً من عام 2028 إلى 2030.
وتتوقع وزارة المالية أن يرتفع الإنفاق الدفاعي من 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 إلى 3.5% في عام 2029.
وأوضح الوزير أنه على الرغم من الوضع الاقتصادي الصعب، فقد تم تحقيق تقدم ملموس في ضبط أوضاع المالية العامة، والقضاء تماماً على العجز البالغ 34 مليار يورو لعام 2027.
ولتحقيق ذلك، تخطط الحكومة لزيادة الضرائب على الكحول وخفض المساعدات الاجتماعية، وفقاً لمسودة الموازنة التي اطلعت عليها رويترز. كما تدعو المسودة إلى خفض الدعم الموجه لمعاشات التقاعد.
وقال كلينجبايل: "نحن نعيد ترتيب أوضاع الموازنة، وهذا واجبي كوزير للمالية".
وتم تقليص الحاجة إلى إجراء تخفيضات في عام 2028 ضمن الخطة المالية إلى نحو 22 مليار يورو. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة تمويلية تبلغ نحو 109 مليارات يورو للأعوام من 2028 فصاعداً.
وبعد موافقة الحكومة (مجلس الوزراء)، ستبدأ مناقشات مسودة الموازنة في البرلمان خلال شهر سبتمبر المقبل، على أن تصدر الموافقة النهائية المتوقعة بحلول نهاية العام.