رئيس حزب العدل:
المعارضة الحقيقية تقدم حلولًا وسياسات بديلة.. لا تكتفي بالاحتجاج
التنسيق بين أحزاب المعارضة قائم.. والحديث عن التحالفات سابق لأوانه
البرلمان مطالب بتفعيل أدواته الرقابية وزيادة الاستجوابات
كنا نستحق تمثيلًا أكبر في الانتخابات.. لكننا نحترم إرادة الناخب
أكد النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، أن الحزب يتبنى مفهومًا مختلفًا للمعارضة يقوم على تقديم البدائل والحلول الواقعية، وليس مجرد الاعتراض أو رفض سياسات الحكومة، مشددًا على أن المعارضة الحقيقية تُقاس بقدرتها على طرح تشريعات وسياسات بديلة تعبر عن مصالح المواطنين وتخدم الصالح العام.
وأضاف إمام، في حواره لـ «صدى البلد»، أن المجال السياسي في مصر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الانفتاح، مؤكدًا وجود تنسيق مستمر بين أحزاب المعارضة داخل مجلس النواب، معتبراً أن الحديث عن تحالفات سياسية لا يزال مبكرًا. كما تناول تقييمه لأداء البرلمان، ورؤيته لملف المعاشات، وموقف الحزب من الانتخابات، وخططه لاستقطاب الشباب والطبقة المتوسطة خلال المرحلة المقبلة.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. كيف ترى المرحلة الجديدة داخل حزب العدل بعد انتخاب أمين عام جديد؟
نحن نعتبرها مرحلة جديدة في مسيرة الحزب، لكننا في الحقيقة بدأنا الاستعداد لها منذ فترة. عقب انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب ركزنا على البناء الداخلي للحزب، وشهدت جميع الأمانات انتخابات من القاعدة إلى القمة، وصولًا إلى انتخاب الأمين العام، بما يعكس حرص الحزب على ترسيخ الممارسة الديمقراطية داخله.
كيف تقيم مشاركة الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟
حرصنا على الدفع بأكبر عدد ممكن من المرشحين، وأعتقد أننا كنا أول أحزاب المعارضة التي خاضت الانتخابات بهذا الحجم. حققنا نتائج جيدة في بعض الدوائر، ولم نوفق في دوائر أخرى، وبشكل عام النتائج كانت مرضية، رغم أننا كنا نطمح إلى تمثيل أكبر.
في النهاية نحترم إرادة الناخب، حتى وإن كنا لا نزال نرى أن قانون الانتخابات بحاجة إلى تعديل، وهو ما طالبنا به مرارًا، لكننا في الوقت نفسه نتعامل مع الواقع ونشارك فيه.
هناك من يردد أن مشاركة أحزاب المعارضة مجرد "ديكور سياسي".. كيف ترد؟
المشهد السياسي المصري ليس سهلًا، وقد قلت أكثر من مرة إن المجال السياسي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الانفتاح، وبالتالي أتفهم أسباب هذا الرأي.
لكن الحكم الحقيقي يكون على التجربة. نحن لدينا سجل واضح خلال السنوات الماضية، وقدمنا عشرات أوراق السياسات وتقديرات الموقف في مختلف القضايا الداخلية والخارجية، ونعبر دائمًا عن موقفنا بوضوح، سواء اتفق معنا الآخرون أو اختلفوا.
لا يشغلنا تصنيف الناس بقدر ما يشغلنا أن نقدم خطابًا سياسيًا مختلفًا، ونطرح بدائل حقيقية، ونترك للمواطن تقييم التجربة.
من هو الجمهور الذي يستهدفه حزب العدل؟
نركز بصورة أساسية على الطبقة المتوسطة التي تعرضت لضغوط اقتصادية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وكذلك الشباب.
لدينا جيل جديد يضم ملايين المصريين، ونسعى إلى مخاطبته بلغة مختلفة، وقد ننجح أحيانًا ونخفق أحيانًا أخرى، لكننا مستمرون في تطوير خطابنا السياسي بما يتناسب مع تطلعاته.
ما تعريف المعارضة من وجهة نظر حزب العدل؟
المعارضة ليست رفضًا من أجل الرفض، وليست احتجاجًا فقط.
المعارضة الحقيقية تعني مناقشة السياسات الحكومية، وتقديم بدائل وتشريعات مختلفة، واستخدام الأدوات الرقابية داخل البرلمان، سواء بطلبات الإحاطة أو الاستجوابات أو مشروعات القوانين.
هذا هو الدور الذي نؤمن به ونسعى إلى ممارسته.
تردد الحديث عن تشكيل تكتل أو تحالف للمعارضة داخل البرلمان.. إلى أين وصل الأمر؟
ما حدث كان مجرد لقاء تشاوري خلال شهر رمضان للبحث في آليات التنسيق بين أحزاب المعارضة، ولم يكن إعلانًا عن تحالف سياسي.
في الواقع، هناك تنسيق قائم بالفعل بين النواب المنتمين لأحزاب المعارضة في كثير من الملفات داخل البرلمان، ونتواصل بصورة مستمرة قبل الجلسات لتبادل وجهات النظر.
أما الحديث عن تحالف سياسي شامل فما زال مبكرًا، خاصة في ظل وجود عدد كبير من النواب المستقلين الذين يتقاربون معنا في المواقف.
كيف تقيم أداء مجلس النواب في دور الانعقاد الأول؟
من وجهة نظري ما زلنا بحاجة إلى بذل جهد أكبر.
صحيح أن دور الانعقاد الأول شهد تغييرًا في هيئات مكاتب اللجان ورؤسائها، وبالتالي احتاج الجميع إلى فترة للتأقلم، لكنني أتمنى أن تشهد أدوار الانعقاد المقبلة مناقشات أوسع، وعددًا أكبر من الاستجوابات، وممارسة رقابية أكثر فاعلية.
وماذا عن ملف المعاشات؟
ملف المعاشات من الملفات التي تحتاج إلى مراجعة شاملة، وليس مجرد تعديلات محدودة.
لدينا مشروع قانون يتضمن تعديلات جوهرية تعالج كثيرًا من المشكلات التاريخية التي يعاني منها أصحاب المعاشات، وأتمنى أن تتم مناقشته خلال دور الانعقاد المقبل.
كما أن هناك حاجة إلى مواءمة قانون التأمينات مع عدد من القوانين الأخرى، مثل قانون الخدمة المدنية وقانون التأمينات الاجتماعية، حتى تصبح المنظومة أكثر اتساقًا وعدالة.
وأعتقد أن هناك استعدادًا من الجهات المعنية لمناقشة هذه التعديلات، وأتمنى أن ترى النور قريبًا.