قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قمة الناتو أمام اختبار تاريخي| خلافات عبر الأطلسي.. وضغوط أمريكية لزيادة الإنفاق الدفاعي

قمة الناتو
قمة الناتو

تتجه أنظار العالم إلى القمة الحالية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تُعد واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الحلف، في ظل تحديات أمنية متصاعدة وتغيرات متسارعة في المشهد الدولي، حيث تتصدر ملفات الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية ومستقبل الشراكة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية أجندة المناقشات.

وأكد الباحث في العلاقات الدولية كرم سعيد، أن القمة تنعقد في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يمنح اجتماعاتها أهمية استثنائية مقارنة بالقمم السابقة. 

وأوضح أن الدول الأعضاء تبحث آليات رفع جاهزية الحلف لمواجهة التهديدات الأمنية، إلى جانب وضع رؤية أكثر شمولًا لتعزيز التعاون العسكري خلال السنوات المقبلة.

وأشار سعيد إلى أن الولايات المتحدة تواصل ممارسة ضغوط على شركائها داخل الحلف من أجل زيادة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرة أن الظروف الأمنية الراهنة تتطلب مساهمة أكبر من الدول الأوروبية في تحمل أعباء الدفاع الجماعي، وهو ما يثير نقاشات واسعة داخل الحلف بشأن آليات التنفيذ وتأثيرها على الاقتصادات الأوروبية.

وأضاف أن القمة تشهد أيضًا مناقشات موسعة حول تطوير الصناعات العسكرية المشتركة، وتحديث برامج التسليح، ورفع كفاءة القوات المسلحة للدول الأعضاء، بما يضمن تعزيز قدرة الناتو على التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة، خاصة في ظل استمرار التوترات على أكثر من جبهة دولية.

وأوضح الباحث في العلاقات الدولية أن العلاقات بين واشنطن والعواصم الأوروبية لا تزال تشهد حالة من التباين بشأن عدد من الملفات الاستراتيجية، لافتًا إلى أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالتصعيد العسكري ضد إيران أعادت طرح تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين الحلفاء وحدود الدور الأمريكي في إدارة الأزمات الدولية.

كما أشار إلى أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل مشاركته في القمة عكست استمرار الخلافات مع بعض الدول الأوروبية، وهو ما دفع العديد من الحكومات الأوروبية إلى تسريع خطواتها نحو بناء منظومة أمنية أوروبية أكثر استقلالية، تكون قادرة على دعم الأمن الأوروبي دون أن تمثل بديلًا كاملًا عن حلف الناتو، وإنما شريكًا يعزز قدراته في مواجهة التحديات المستقبلية.

وأكد سعيد أن هذه التوجهات لا تعني تخلي أوروبا عن الحلف، وإنما تعكس رغبة متزايدة في امتلاك قدر أكبر من الاستقلال في اتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي وتغير أولويات السياسة الأمريكية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد أن القمة قد تنجح في تخفيف حدة التوترات وإيجاد أرضية مشتركة بين الدول الأعضاء، إلا أنها لن تكون كافية لإنهاء الخلافات الاستراتيجية بشكل كامل، مشيرًا إلى أن مستقبل حلف الناتو سيظل مرتبطًا بقدرته على التكيف مع المتغيرات الدولية والحفاظ على وحدة مواقف أعضائه في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.