أكد خبير التحكيم الدولي جهاد جريشة أن الجدل التحكيمي المصاحب لمباريات كأس العالم للأندية يعود في المقام الأول إلى غياب توحيد المعايير في التعامل مع الحالات المتشابهة، مشددًا على أن العدالة تقتضي تطبيق المعيار نفسه على جميع الفرق دون استثناء.
وقال جريشة، خلال تصريحات في برنامج يحدث في مصر، إن قرار إلغاء أحد الأهداف المثيرة للجدل كان صحيحًا من الناحية التحكيمية إذا اعتبر الحكم وجود مخالفة خلال مرحلة بناء الهجمة، موضحًا أن بروتوكول تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) يمنح الحكم حق مراجعة أي مخالفة تقع في مرحلة بناء الهجمة قبل تسجيل الهدف.
وأضاف أن التدخل المتمثل في الدهس على قدم المنافس قد يُحتسب مخالفة وفقًا لتقدير الحكم، رغم أن مثل هذه التدخلات قد لا تُحتسب في بعض البطولات، مثل الدوري الإنجليزي، بحسب طبيعة المنافسة وقوة الالتحام، لكنه شدد على أن الأزمة ليست في القرار ذاته، وإنما في ضرورة تطبيق المعيار نفسه على جميع الحالات المشابهة.
وأوضح جريشة أن الحالات التحكيمية المتشابهة يجب أن تُعامل بالطريقة نفسها، قائلًا إن إلغاء هدف في مباراة بسبب مخالفة يستوجب اتخاذ القرار ذاته إذا تكررت الحالة في مباراة أخرى، مؤكدًا أن توحيد المعايير هو الأساس لتحقيق العدالة التحكيمية.
وتطرق خبير التحكيم الدولي إلى إحدى اللقطات المثيرة للجدل في مباراة للمنتخب المصري، مؤكدًا أن التعليمات التحكيمية في البطولات الكبرى توصي باستدعاء حكم الساحة لمراجعة اللقطات المؤثرة عبر شاشة الملعب، خاصة إذا كانت في الدقائق الأخيرة أو ترتبط بمصير المباراة.
وأشار إلى أن مراجعة الحكم للحالة، حتى وإن انتهت بتثبيت قراره، كانت ستُسهم في تهدئة الجدل، موضحًا أن تطبيق الإجراءات التحكيمية يجب أن يكون موحدًا في جميع المباريات.
وفيما يتعلق بإحدى المطالبات بركلة جزاء، أوضح جريشة أن وجود شد أو مسك داخل منطقة الجزاء لا يكفي وحده لاحتساب مخالفة، مؤكدًا أن العنصر الحاسم هو مدى تأثير هذا التدخل على اللاعب المنافس، وهو المعيار الذي يجب الالتزام به في جميع الحالات.
وأكد جريشة أن النسخة الحالية من البطولة شهدت حجمًا غير معتاد من الجدل التحكيمي، لافتًا إلى أنه شارك من قبل في بطولات عديدة تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم، بينها كأس العالم، وبطولات الشباب، ودورة الألعاب الأولمبية، ولم يشهد هذا المستوى من الاعتراضات على القرارات التحكيمية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن القرارات الفنية التي يتخذها حكم المباراة تظل نهائية وفقًا للوائح، موضحًا أن دور لجان الحكام يقتصر على مراجعة أداء الحكام وتقييمهم بعد المباريات، أما ما يُثار بشأن إمكانية تغيير القرارات بعد انتهاء اللقاء فهو، بحسب وصفه، "كلام للاستهلاك الإعلامي" ولا يستند إلى اللوائح المنظمة للتحكيم.

