قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف أصبح الهاتف الذكي يسيطر على حياتنا؟.. خبير يحذر من النوموفوبيا

أرشيفية
أرشيفية

في الوقت الذي أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، يزداد القلق بين خبراء الصحة النفسية من الآثار السلبية للاستخدام المفرط للشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحول الهاتف من وسيلة للتواصل إلى رفيق دائم يصعب على كثيرين الابتعاد عنه ولو لدقائق معدودة.

ومع تزايد الاعتماد على التطبيقات الرقمية والمحتوى السريع، ظهر ما يعرف بـ"النوموفوبيا"، وهو اضطراب نفسي يرتبط بالخوف الشديد من فقدان الهاتف المحمول أو الابتعاد عنه، الأمر الذي ينعكس على الحالة النفسية والقدرة على التركيز والإنتاجية، ويؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة والعلاقات الاجتماعية.

ما هي «النوموفوبيا»؟

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن "النوموفوبيا" تعد أحد الاضطرابات النفسية الحديثة المرتبطة بالعصر الرقمي، وتتمثل في شعور الشخص بالقلق أو التوتر بمجرد الابتعاد عن هاتفه المحمول أو انقطاع الاتصال بالإنترنت.

وأوضح أن كثيرًا من الأشخاص أصبحوا يشعرون بعدم الارتياح إذا انخفضت نسبة شحن الهاتف أو فقدوا الاتصال بالشبكة، وهو ما يعكس حجم الارتباط النفسي المتزايد بالأجهزة الذكية.

من الفراغ إلى الإدمان الرقمي

وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن طبيعة الحياة اليومية تغيرت بصورة كبيرة، فبدلًا من استغلال أوقات الفراغ في القراءة أو ممارسة الأنشطة المختلفة، أصبح كثيرون يلجؤون بشكل تلقائي إلى تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة فور شعورهم بالملل.

وأضاف أن هذا السلوك يتكرر بشكل يومي حتى يتحول تدريجيًا إلى نوع من الإدمان الرقمي، حيث يصبح الهاتف الوسيلة الأساسية للهروب من الضغوط النفسية أو الشعور بالوحدة.

الهروب الرقمي.. عندما تصبح الشاشة ملاذًا نفسيًا

ومن الظواهر المرتبطة بالنوموفوبيا ما يعرف بـ"الهروب الرقمي"، وهو الاعتماد على العالم الافتراضي كوسيلة للهروب من مشكلات الواقع.

وأوضح الدكتور وليد هندي أن بعض الأشخاص يبحثون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الدعم النفسي من خلال التعليقات والإعجابات والتفاعل الإلكتروني، وهو ما قد يزيد من تعلقهم بالشاشات ويقلل من قدرتهم على مواجهة الضغوط الحياتية بصورة صحية.

تأثيرات نفسية ومعرفية خطيرة

وحذر من أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية لا يقتصر تأثيره على إضاعة الوقت فقط، بل يمتد إلى العديد من الجوانب النفسية والمعرفية، ومن أبرزها:

ضعف التركيز والانتباه.

تراجع القدرة على التفكير العميق والتحليل.

العزلة الاجتماعية والابتعاد عن التفاعل الواقعي.

الإدمان الرقمي وصعوبة التحكم في وقت استخدام الهاتف.

اضطرابات تنظيم المشاعر والانفعالات.

زيادة احتمالات الانخراط في ألعاب الفيديو والمراهنات الإلكترونية بصورة مفرطة.

وأكد أن الاعتماد المستمر على المحتوى السريع غيّر طريقة تفكير الكثيرين، وأصبح الدماغ يميل إلى استقبال المعلومات بصورة مختصرة وسريعة، ما يقلل من القدرة على التركيز لفترات طويلة.

وجود الهاتف وحده يؤثر على الدماغ

ولفت الدكتور وليد هندي إلى نتائج دراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا خلال عام 2026، والتي أشارت إلى أن مجرد وجود الهاتف المحمول بجوار الشخص، حتى دون استخدامه، قد يؤثر في كفاءة وظائف الدماغ والقدرات المعرفية.

وأوضح أن العقل يظل في حالة ترقب مستمرة لاحتمال وصول إشعار جديد أو رسالة أو مكالمة، وهو ما يستهلك جزءًا من الانتباه ويؤثر على الأداء الذهني، حتى في أثناء الدراسة أو العمل.

كيف يمكن الحد من الإدمان الرقمي؟

يرى متخصصون أن مواجهة الإدمان الرقمي تبدأ بتغيير العادات اليومية، من خلال تخصيص أوقات محددة لاستخدام الهاتف، وإغلاق الإشعارات غير الضرورية، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم، إلى جانب ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والقراءة، بما يساعد على استعادة التوازن بين الحياة الواقعية والعالم الرقمي.

كما ينصح الخبراء بترك الهاتف بعيدًا أثناء العمل أو الدراسة، وتخصيص فترات يومية خالية من استخدام الأجهزة الإلكترونية، لتقليل الاعتماد النفسي عليها وتحسين مستويات التركيز والإنتاجية.

الوعي الرقمي ضرورة في العصر الحديث

ومع التوسع المستمر في استخدام التكنولوجيا، يؤكد خبراء الصحة النفسية أن التعامل مع الهواتف الذكية يجب أن يقوم على الاستخدام الواعي والمتوازن، بحيث تظل وسيلة لخدمة الإنسان لا سببًا في سيطرتها على حياته.

ويشير المختصون إلى أن تعزيز الثقافة الرقمية داخل الأسرة، وتشجيع الأطفال والشباب على ممارسة الأنشطة الواقعية، يمثلان خط الدفاع الأول لمواجهة اضطرابات العصر الرقمي، وفي مقدمتها "النوموفوبيا"، التي باتت تمثل تحديًا متزايدًا للصحة النفسية في مختلف المجتمعات.