أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن وقوع الجرائم والمخالفات أمرٌ قديم قِدَمَ البشرية، وقد شهدها المجتمع في زمن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، نظرًا لاختلاف الطبائع وتباين الأهواء والنزعات بين الناس.
شوقي علام: توقيع العقوبات لم يكن متروكًا للأفراد بل كان من اختصاص النبي
وأوضح الدكتور شوقي علام خلال تصريحات تلفزيونية اليوم الجمعة، أن توقيع العقوبات لم يكن متروكًا للأفراد، بل كان من اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم، أو من يُولِّيه القضاء، بما يؤسس لفكرة الدولة والمؤسسية منذ البدايات الأولى، حيث يتولى القاضي وحده استيفاء حق المجتمع والدولة عند وقوع الخلل.
وأشار الدكتور شوقي علام إلى أن هذه الفكرة تطورت عبر العصور، فبدأت بإجراءات بسيطة كان يُلجأ فيها إلى القاضي في المسجد أو في بيته، ثم ظهرت دور القضاء، وصولًا إلى المحاكم بصورتها الحديثة وتجمعاتها المختلفة، مؤكدًا أن المبدأ ظل ثابتًا، وهو عدم جواز أن يعاقب الأفراد بعضهم بعضًا خارج إطار الدولة.
وبيّن الدكتور شوقي علام أن منظومة العدالة تمر بعدة مراحل تبدأ بالاستدلال عبر الشرطة، ثم التحقيق أمام النيابة العامة التي تُعد الأمين على الدعوى العمومية، قبل أن تُحال القضايا إلى القضاء للفصل فيها بعد تمحيص الأدلة.
وشدد الدكتور شوقي علام على أن تحقيق العدالة لا يرتبط بالسرعة المجردة، بل يقوم على الإجراءات المنضبطة التي تضمن التثبت الكامل من الوقائع، حتى لا يُظلم بريء ولا يفلت ظالم، مؤكدًا أن التثبت والتدقيق يمثلان ركيزة أساسية في إرساء العدالة الحقيقية داخل المجتمعات.



