قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل ينجح الذكاء الاصطناعي في تصميم زبادي يناسب جيناتك؟

زبادى
زبادى

أكد الدكتور محمد زكي عيد، الباحث بقسم بحوث تكنولوجيا الألبان بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني، أن العالم يشهد تحولًا غير مسبوق في صناعة الأغذية، خاصة منتجات الألبان، مع الاتجاه نحو إنتاج ألبان مخصصة تتوافق مع التركيبة الوراثية والاحتياجات الصحية لكل فرد، بدلاً من الاعتماد على مفهوم المنتج الموحد الذي ظل سائدًا لعقود طويلة.

صناعة الألبان

 

وقال “عيد” خلال تصريحات لـ “صدى البلد” ،  إن صناعة الألبان اعتمدت لسنوات على تقديم منتج واحد بمواصفات ثابتة لجميع المستهلكين، سواء في نسب الدهون أو البروتين أو العناصر الغذائية، دون مراعاة الاختلافات البيولوجية بين الأشخاص، إلا أن التطور المتسارع في علوم التغذية والذكاء الاصطناعي وتحليل الجينوم والميكروبيوم يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التغذية الشخصية.

الألبان المخصصة.. ثورة في علوم التغذية

وأوضح الباحث أن مفهوم "الألبان المخصصة" يعتمد على دمج تكنولوجيا الألبان الحديثة مع تقنيات تحليل الخريطة الجينية والميكروبيوم، وهو المجتمع البكتيري الطبيعي الموجود داخل الأمعاء، مشيرًا إلى أن الدراسات العلمية أثبتت اختلاف استجابة الأجسام للعناصر الغذائية من شخص إلى آخر وفقًا لتركيبته الوراثية والبيئة الميكروبية داخل الجهاز الهضمي.

وأضاف أن هذا التطور يتيح إعادة تصميم منتجات الألبان من خلال تعديل محتواها من البيبتيدات الحيوية، والأحماض الدهنية، وسلالات البروبيوتيك، بما يتناسب مع الاحتياجات الصحية لكل شخص، ويسهم في الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

الذكاء الاصطناعي يقود خطوط الإنتاج

وأشار عيد إلى أن رحلة إنتاج الألبان المخصصة تبدأ بتحليل البيانات الصحية للمستهلك، سواء من خلال فحص الخريطة الجينية أو تحليل الميكروبيوم باستخدام تقنيات حديثة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتحديد المشكلات الصحية المحتملة، مثل ضعف امتصاص الكالسيوم، أو الاستعداد للإصابة بالالتهابات، أو اضطرابات القولون العصبي.

وأوضح أن هذه البيانات يتم توظيفها داخل مصانع الألبان الذكية، حيث تعمل خطوط الإنتاج المرنة على تصنيع دفعات مخصصة لكل فئة أو حتى لكل مستهلك، من خلال استخدام سلالات بروبيوتيك مستهدفة أو التحكم في تحلل بروتين الكازين لإنتاج بيبتيدات نشطة بيولوجيًا قد تساعد في خفض ضغط الدم أو تقليل التوتر وتحسين الصحة العامة.

الحليب قد يتحول إلى "روشتة" غذائية

وأكد الباحث أن مستقبل صناعة الألبان يتجه إلى تحويل اللبن ومنتجاته من غذاء تقليدي إلى وسيلة داعمة للصحة، بحيث يتم تصميم المنتج وفقًا للحالة الصحية والاحتياجات البيولوجية لكل فرد.

وأوضح أن كبار السن يمكن أن يستفيدوا من منتجات ألبان مدعمة بدهون الحليب والفسفوليبيدات التي تشير الدراسات إلى دورها في دعم وظائف المخ والخلايا العصبية والمساعدة في الحد من مظاهر الشيخوخة، مع ضبط نسب الكالسيوم والفوسفور لتحقيق أفضل معدلات الامتصاص.

وأضاف أن الرياضيين سيكون بإمكانهم الحصول على منتجات غنية ببروتينات مصل اللبن والكازين بنسب محسوبة وفقًا لمعدلات الحرق والاستشفاء العضلي، بما يدعم الأداء الرياضي ويسرع التعافي بعد التدريبات المكثفة.

وأشار إلى أن الألبان المخصصة قد تلعب أيضًا دورًا مهمًا في مكافحة السمنة، من خلال منتجات متخمرة تحتوي على سلالات بكتيرية وأحماض دهنية قصيرة السلسلة تساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتحسين عمليات الأيض وفقًا للاستعداد الوراثي لكل شخص.

تحديات أمام التطبيق

ورغم الإمكانات الكبيرة لهذه التكنولوجيا، أكد عيد أن تطبيقها على نطاق واسع لا يزال يواجه تحديات علمية واقتصادية، في مقدمتها الانتقال من نظم الإنتاج التقليدية واسعة النطاق إلى مفهوم "التخصيص الضخم"، دون تحميل المستهلك تكاليف مرتفعة.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إنشاء مصانع رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بما يسمح بتغيير مكونات كل دفعة إنتاجية بدقة وسرعة، إلى جانب وضع تشريعات واضحة تحمي خصوصية البيانات الجينية والصحية للمستهلكين.

صناعة الألبان تدخل عصر الصحة الشخصية

واختتم الدكتور محمد زكي عيد تصريحاته بالتأكيد على أن علوم تكنولوجيا الألبان لم تعد تقتصر على حفظ اللبن أو إنتاج الجبن والزبادي بالأساليب التقليدية، بل أصبحت أحد أهم مجالات دعم الصحة العامة والطب الوقائي.

وأشار إلى أن اللبن سيظل أحد أهم الأغذية الأساسية للإنسان، لكن دوره في المستقبل سيتجاوز كونه مصدرًا للتغذية، ليصبح منتجًا ذكيًا مصممًا وفق الاحتياجات الصحية لكل فرد، بما يواكب التطورات العالمية في مجالات التغذية الدقيقة والطب الشخصي، ويفتح آفاقًا جديدة لتحسين جودة الحياة والوقاية من العديد من الأمراض.