أسدل الستار، مساء السبت، على المسيرة السياسية للسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام، الذي توفي عن عمر ناهز 71 عامًا إثر مرض مفاجئ وقصير الأمد، بعد عقود من الحضور المؤثر في الحياة السياسية الأمريكية، رسخ خلالها مكانته كواحد من أبرز صقور الحزب الجمهوري، وأحد أكثر السياسيين الأمريكيين دفاعًا عن إسرائيل داخل الكونجرس والبيت الأبيض.
وأكد مكتب جراهام، في بيان، أن السيناتور توفي بعد معاناة قصيرة مع المرض، فيما طلبت عائلته احترام خصوصيتها خلال هذه المرحلة، معربة عن شكرها لكل من قدم التعازي والدعوات.
مسيرة سياسية طويلة
يعد ليندسي جراهام من أبرز الوجوه الجمهورية في الولايات المتحدة، إذ انتخب عضوًا في مجلس النواب الأمريكي عام 1994، قبل انتقاله إلى مجلس الشيوخ عام 2002، حيث لعب أدوارًا مؤثرة في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وأصبح أحد أبرز الأصوات الجمهورية في القضايا الدولية.
وخلال السنوات الأخيرة، برز غراهام كأحد أقرب حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما تحولت علاقتهما من منافسة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016 إلى شراكة سياسية وثيقة، وصفها ترامب مرارًا بأنها من أقوى علاقاته داخل مجلس الشيوخ.
مكانة خاصة في إسرائيل
أثار خبر وفاة جراهام ردود فعل واسعة في إسرائيل، حيث وصفته إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه "أكثر شخصية مؤيدة لإسرائيل في قمة القيادة الأمريكية"، مشيرة إلى أنه كان من أكثر المسؤولين الأمريكيين تأثيرًا في دعم المواقف الإسرائيلية داخل الإدارة الأمريكية، وزار إسرائيل مرات عديدة وساهم في تعزيز مصالحها في واشنطن.
بدورها، اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن غراهام كان أحد أقوى الداعمين لإسرائيل في الولايات المتحدة، واشتهر بمواقفه المتشددة تجاه إيران، وبكونه من أكثر أعضاء الكونغرس دفاعًا عن إسرائيل بصورة علنية، وهو ما منحه مكانة خاصة لدى القيادات الإسرائيلية على مدار سنوات.
النشأة والبدايات
ولد ليندسي أولين جراهام في 9 يوليو 1955 بمدينة سنترال بولاية كارولينا الجنوبية. تخرج في جامعة كارولينا الجنوبية، حيث حصل على درجة البكالوريوس عام 1977، ثم نال درجة الدكتوراه في القانون عام 1981.
وخدم في القوات الجوية الأمريكية بمختلف تشكيلاتها لأكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يتقاعد عام 2015 برتبة عقيد، ويعرف بانتمائه إلى الحزب الجمهوري وديانته المسيحية المعمدانية الجنوبية.
تحديات شخصية ومسيرة استثنائية
واجه جراهام ظروفًا عائلية صعبة في شبابه بعد وفاة والديه خلال فترة دراسته الجامعية، ما اضطره إلى تولي رعاية شقيقته الصغرى ثم تبنيها لاحقًا، وهي تجربة شكلت جانبًا مهمًا من شخصيته ومسيرته.
بدأ مشواره السياسي بانتخابه عضوًا في مجلس النواب الأمريكي عام 1994، ليصبح أول جمهوري يمثل ولاية كارولينا الجنوبية في المجلس منذ عام 1877، قبل انتقاله إلى مجلس الشيوخ، حيث رسخ حضوره كأحد أبرز صناع القرار في ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي.
كما عرف بعلاقته الوثيقة مع السيناتور الراحل جون ماكين، وبموقفه الطريف عندما كشف عام 2015 أنه لم يرسل بريدًا إلكترونيًا قط، في مفارقة لافتة لسياسي لعب دورًا محوريًا في واحدة من أكثر الفترات تأثيرًا في السياسة الأمريكية.



