قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

852 مليون دولار صادرات.. لماذا أصبحت النباتات الطبية والعطرية كنزًا جديدًا لمصر؟

النباتات الطبية والعطرية
النباتات الطبية والعطرية

أكد الدكتور محمود حفني الباحث بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، أن قطاع النباتات الطبية والعطرية يمثل أحد أكثر القطاعات الزراعية الواعدة في مصر، لما يذخر به من إمكانات كبيرة لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة حصيلة النقد الأجنبي، في ظل التوسع العالمي في الاعتماد على المنتجات الطبيعية والعضوية في الصناعات الدوائية والغذائية ومستحضرات التجميل.

وقال حفني خلال تصريحات لـ “صدى البلد”،  إن هذه المحاصيل لم تعد تُصنف كمحاصيل ثانوية، بل أصبحت من المحاصيل غير التقليدية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، حتى أطلق عليها الخبراء لقب "الذهب الأخضر"، نظرًا لدورها المتنامي في دعم الصادرات وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في المناطق الريفية.

فرق جوهري بين النباتات الطبية والعطرية

وأوضح الباحث بمركز البحوث الزراعية أن النباتات الطبية هي التي تحتوي في أحد أجزائها، سواء الأوراق أو الأزهار أو الجذور أو البذور، على مركبات فعالة ذات تأثير فسيولوجي يمكن الاستفادة منها في علاج الأمراض أو التخفيف من أعراضها، كما تدخل كمادة خام في تصنيع العديد من الأدوية الحديثة.

وأضاف الدكتور محمود حفني، أن النباتات العطرية تختلف في احتوائها على زيوت طيارة ذات روائح مميزة، تدخل في صناعات العطور ومستحضرات التجميل والمنكهات الغذائية، فضلاً عن استخدامها في الصناعات الدوائية وبعض التطبيقات الزراعية.

لماذا أصبحت هذه المحاصيل أكثر ربحية؟

وأشار حفني إلى أن النباتات الطبية والعطرية تتمتع بعدد من المزايا التي تجعلها أكثر تنافسية من العديد من المحاصيل التقليدية، في مقدمتها ارتفاع العائد الاقتصادي مقابل وحدة المساحة، وانخفاض احتياجاتها من المياه، إلى جانب قدرتها على النمو في الأراضي الجديدة والظروف المناخية الجافة، فضلًا عن سهولة نفاذها إلى الأسواق العالمية مقارنة ببعض المحاصيل الأخرى التي تواجه قيودًا استيرادية أكثر تشددًا.

مصر تمتلك ميزة تنافسية عالمية

وأكد أن مصر تتمتع بمزايا نسبية تجعلها من أهم الدول المنتجة والمصدرة للنباتات الطبية والعطرية، بفضل تنوعها المناخي، وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية، فضلًا عن الخبرة التاريخية الممتدة في زراعة وتجفيف هذه المحاصيل.

وأوضح أن زراعة النباتات الطبية والعطرية تتركز في محافظات الصعيد، وعلى رأسها المنيا والفيوم وبني سويف وأسيوط، إلى جانب بعض محافظات الوجه البحري، مثل الغربية التي تشتهر بإنتاج عجينة الياسمين، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف التوسع في المساحات المنزرعة لتصل إلى نحو 250 ألف فدان بحلول عام 2030، بما يعزز القدرة الإنتاجية والتصديرية.

طفرة كبيرة في الصادرات

وأشار الدكتور محمود حفني إلى أن هذا القطاع حقق قفزة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت قيمة صادرات النباتات الطبية والعطرية لتصل إلى نحو 852 مليون دولار بنهاية عام 2025 وبداية عام 2026، مقارنة بنحو 400 مليون دولار خلال السنوات السابقة، وهو ما يعكس الطلب العالمي المتزايد على المنتجات المصرية.

وأضاف أن مصر تحتل مراكز متقدمة عالميًا في هذا القطاع، إذ تأتي في المركز الأول عالميًا في تصدير زيت العتر والريحان، والثاني في تصدير عجينة الياسمين والبردقوش وزيت الكمون، كما تحتل المركز الخامس في تصدير النباتات المستخدمة في الصناعات الدوائية والتوابل، والثامن في إنتاج وتصدير الينسون والشمر والكزبرة.

أسواق عالمية تعتمد على المنتج المصري

وأوضح حفني أن جودة النباتات الطبية والعطرية المصرية مكنتها من دخول أسواق عالمية تطبق أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تستورد كميات كبيرة من الأعشاب المجففة والتوابل المصرية، بالإضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبولندا، والتي تعتمد على المواد الخام المصرية في الصناعات الدوائية وإنتاج الزيوت العطرية وعجينة الياسمين.

وأشار إلى أن دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والكويت، تعد من أهم الأسواق المستوردة للكمون والكزبرة والأعشاب المعبأة، إلى جانب عدد من الأسواق الواعدة مثل الجزائر واليابان والهند والصين والبرازيل وكازاخستان، التي تشهد طلبًا متزايدًا على محاصيل مثل البردقوش والريحان وغيرها من النباتات العطرية.

وأكد أن تعظيم الاستفادة من هذا القطاع يتطلب التوسع في الزراعة التعاقدية، وتحسين عمليات التصنيع والقيمة المضافة، والالتزام بالمعايير الدولية للجودة، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويضاعف عائداته التصديرية خلال السنوات المقبلة.