نشر “صدى البلد”، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية التي تشغل بال الناس والتي وضحت حكمها دار الإفتاء وكان من أبرزها كفارة الحلف على المصحف كذبا، وكيفية توزيع العقيقة وغيرها من الأمور الدينية التي تشغل بال الناس وفي السطور التالية نتعرف عليها.
ما هي كفارة الحلف على المصحف؟
في البداية، أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول كفارة الحلف على المصحف، وما إذا كان ذلك يعني أن الحالف قد وقع في الكذب.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد: إن الأيمان عندنا ثلاث أنواع؛ عندنا يمين اللغو، واللي ورد في قوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، واللغو ده المقصود بيه إن الإنسان أحيانًا بيجري على لسانه لفظ اليمين بدون ما يكون قاصد، من غير ما يكون متعمد الحلف، زي ما بنقول مثلًا "لا والله ما أقصد كده"، دي ألفاظ عادية بتجري مجرى اللغو، ودي مفيش عليها كفارة بنص الآية.
وأضافت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن النوع الثاني هو اليمين المنعقدة، وهي اللي بتتحقق فيها إرادة الإنسان على الحلف، زي ما يقول "أنا هعمل كذا" أو "هروح المكان الفلاني"، وهو بيعقد اليمين على ذلك، وفي حالة إنه ما قدرش يوفي باليمين ده أو حنث فيه، بيكون واجب عليه الكفارة.
وتابعت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن النوع الثالث فهو اليمين الغموس، وهو اللي بيحلف فيه الإنسان كذبًا وهو عارف إنه بيكذب من لحظة الحلف، وسُمي غموس لأنه بيغمس صاحبه في الإثم ثم في النار، وده مالوش كفارة، لكن عليه التوبة والاستغفار، ولو كان الحلف على مظلمة أو حق من حقوق العباد، لازم يرد الحق لأصحابه.
وأشارت أمينة الفتوى بدار الإفتاء إلى أن الكفارة بتكون في حالة اليمين المنعقدة، إذا لم يستطع الإنسان الوفاء بها أو رأى أن عدم تنفيذها هو الأفضل، ففي هذه الحالة يكفّر، وكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام.
كما أوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن الألفاظ التي يقع بها اليمين تكون بكل ما هو من أسماء الله عز وجل أو صفاته، ومنها الحلف بالمصحف، حيث يرى جمهور الفقهاء أن المقصود به القرآن، وهو كلام الله، وبالتالي فإن الحلف بالمصحف يُعد يمينًا منعقدة، وإذا لم يبرّ الحالف بيمينه وجبت عليه الكفارة كالحلف بالله.
كيفية توزيع العقيقة
وفي فتوى أخرى، أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم العقيقة وكيفية توزيعها.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عقّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا، ولذلك يُجزئ في العقيقة ذبيحة واحدة عن الولد وذبيحة واحدة عن البنت.
وأضافت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن بعض الفقهاء ذهبوا إلى أن الأفضل أن يُذبح عن الولد شاتان وعن البنت شاة، وكلا القولين جائز ومجزئ، إلا أن المُفتى به أن تكفي شاة واحدة عن الولد وشاة واحدة عن البنت.
وفيما يتعلق بتقسيم العقيقة، أشارت أمينة الفتوى بدار الإفتاء إلى أنها تُقسم كما تُقسم الأضحية أثلاثًا، وذلك على سبيل الاستحباب لا الإلزام، بحيث يأخذ صاحب العقيقة جزءًا لنفسه، ويُهدي جزءًا للأقارب، ويتصدق بجزء على الفقراء والمساكين، فيأكل منها ويُهدي ويُطعم ويتصدق، وبذلك ينال الفضل الكامل.
وأكدت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أنه إذا لم تكفِ الذبيحة لكل ذلك فلا حرج، لأن هذا التقسيم مستحب وليس واجبًا، وبمجرد الذبح يكون قد أصاب السنة.
ولفتت أمينة الفتوى بدار الإفتاء إلى أن من المعاني المهمة للعقيقة أنها شكر لله تعالى على نعمة المولود، ولهذا تُستحب في اليوم السابع، لأن المولود يكون قد أتم أول مراتب العمر، إذ إن عمر الإنسان يُقاس بأسابيع ثم شهور ثم سنوات، فبتجاوزه الأسبوع الأول يكون قد عبر أول مرحلة، فيشكر والداه الله تعالى بذبح العقيقة.
ما هي قوامة الرجال على النساء؟
وفي الختام، قالت دار الإفتاء المصرية، إن من حقِّ المرأة أن تُستَشار وتُشَارك برأيها فيما يتعلَّق بأمور الحياة الزوجية؛ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولنا فيه الأسوة والقدوة الحسنة.
وذكرت دار الإفتاء في توضيحها لمعنى قوامة الرجال على النساء، أن المراد من قوامة الرجل على المرأة: قيامه على شؤونها ورعايتها والمحافظة عليها وتدبير أمورها، وليس المراد منها تَسلُّطَه عليها وقَهْرَه لها، واستدلال زوجكِ بما نسبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بما ذكره من "مقولات شائعة" غير صحيح، وهو مخالف لمسلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام في المشاورة، سواء مع المرأة عمومًا أو مع الزوجات.
وتابعت دار الإفتاء: ومع أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان أكمل الناس وأرجحهم عقلًا، إلَّا أنَّ الله تعالى أمره بطلب المشورة؛ لتصير سنة في أمته؛ قال الإمام فخر الدين الرازي في "مفاتيح الغيب" (9/ 409، ط. دار إحياء التراث العربي): [قال الحسن وسفيان بن عيينة: إنَّما أمر بذلك ليقتدي به غيره في المشاورة، ويصير سنة في أمته] اهـ. كما أنَّ حق الشورى مقرَّرٌ أيضًا لكافة المسلمين بقول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].
وورد في الهدي النبوي الشريف ما يقرِّر ويثبت ذلك الحق، وذلك فيما أخرجه الإمام البيهقي في "السنن الكبرى" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَّنَّه قال: "ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".

