ألقى الشيخ عويضة عثمان، مدير مركز الإرشاد الأسري بدار الإفتاء المصرية، محاضرة تناول خلالها الأسس الشرعية والمنهجية لبناء الأسرة في الإسلام، مؤكدًا أن الأسرة ليست مجرد رابطة اجتماعية، وإنما هي مؤسسة تقوم على سنن إلهية وقوانين ربانية أرساها الله سبحانه وتعالى لتحقيق السكن والمودة والرحمة والاستقرار، وأن نجاح الحياة الزوجية يرتبط بمدى التزام الزوجين بهذه المبادئ منذ مرحلة الاختيار وحتى مختلف مراحل الحياة الأسرية.
الشيخ عويضة عثمان: الأسرة في الإسلام مؤسسة تقوم على السكن والمودة والرحمة وتحمل المسؤولية
واستهل فضيلته حديثه بالتأكيد على أن حسن اختيار شريك الحياة يمثل حجر الأساس في تكوين الأسرة الناجحة، وأن الاختيار ينبغي أن يقوم على معايير الدين، وحسن الخلق، والكفاءة، والتوافق الفكري والنفسي، لما لذلك من أثر مباشر في تحقيق السعادة والاستقرار، كما تناول فضيلته مفهوم الأسرة في القرآن الكريم، موضحًا أنها النواة الأولى للمجتمع، وأن القرآن الكريم أرسى منظومة متكاملة من المبادئ والقيم التي تحفظ كيان الأسرة، وتنظم العلاقات بين أفرادها، وتؤسس لعلاقة تقوم على المودة والرحمة والتعاون وتحمل المسؤولية.
وتطرق إلى طبيعة العلاقة بين الزوجين عبر المراحل المختلفة للحياة، مبينًا أن لكل مرحلة خصائصها ومتطلباتها، الأمر الذي يستلزم اكتساب مهارات الحوار، والتفاهم، والمرونة، وحسن إدارة الخلافات بما يسهم في استمرار العلاقة الزوجية وتحقيق الاستقرار الأسري.
وفي إطار حديثه عن التحديات التي قد تواجه الأسرة، استعرض فضيلته أبرز السلوكيات التي تؤثر سلبًا في العلاقة الزوجية، محذرًا من القسوة في التعامل، والعناد، وغياب لغة الحوار، والبخل، والشك، وإثارة الماضي أو كثرة السؤال عنه، والتركيز على الصفات السلبية في شريك الحياة، والتسرع في الشكوى أو إصدار الأحكام قبل التفكير الهادئ في أسباب المشكلة ووسائل علاجها، مؤكدًا أن هذه الممارسات تقوض استقرار الأسرة وتضعف روابطها.
وألمح فضيلته إلى الحديث عن أهمية التحلي بالصدق والوضوح، وترسيخ الثقة المتبادلة بين الزوجين، وتنمية روح التفاهم، والحرص على معالجة المشكلات فور ظهورها وعدم تركها حتى تتفاقم، مع التمسك بالجوانب الإيجابية في شخصية شريك الحياة، والنظر إلى العلاقة الزوجية باعتبارها شراكة تقوم على التعاون والتكامل وتحمل المسؤولية المشتركة.
وأوضح أن معايير الجمال تختلف من شخص لآخر، وأن الجمال أمر نسبي، فلا ينبغي أن يكون المعيار الحاكم في نجاح العلاقة الزوجية، مؤكدًا أن نجاح الأسرة يعتمد على حسن الخلق، والاحترام المتبادل، والتوافق النفسي، والتواصل الفعال، والالتزام بالقيم الإسلامية، واختتم محاضرته بالتأكيد على أن بناء الأسرة الناجحة يتطلب وعيًا بمنهج الإسلام في العلاقات الأسرية، وحسن الاختيار، واكتساب مهارات التواصل والحوار، بما يحقق السكن والمودة والرحمة.



