قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حقيقة التشاؤم من شهر صفر.. هل يكثر الموت فيه وما موقف الإسلام؟

حقيقة التشاؤم من شهر صفر
حقيقة التشاؤم من شهر صفر

مع اقتراب شهر صفر للعام الهجري 1448هـ  تتجدد تساؤلات كثيرة حول حقيقة التشاؤم من هذا الشهر، وهل تزداد فيه الوفيات كما يعتقد البعض.

أصل التشاؤم بشهر صفر في الجاهلية

ترجع فكرة التشاؤم من شهر صفر إلى عادات العرب قبل الإسلام، حيث كانوا يعتقدون أنه شهر مليء بالمصائب والشرور، وقد ارتبطت هذه النظرة بعدة تفسيرات؛ منها أن مكة كانت تخلو من أهلها بسبب السفر والغزو، فقيل إن اسم "صفر" جاء من الإصفار أي الخلو، كما قيل إنهم كانوا يغيرون على القبائل فيه فيتركون من يلقون بلا متاع.

كما ارتبط الشهر عندهم بمفاهيم الثأر، حيث كانوا يزعمون أن روح القتيل تظل تحوم مطالبة بالانتقام، وهو ما عزز لديهم الاعتقاد بأنه شهر شؤم، فتجنبوا فيه الزواج والتجارة، خوفًا من الفشل أو وقوع المكروه.

الإسلام ينفي الشؤم ويصحح المفاهيم

جاء الإسلام ليبطل هذه المعتقدات، ويؤكد أن الأزمنة لا تحمل في ذاتها خيرًا أو شرًا، وإنما التقدير كله بيد الله،فقد ورد عن النبي ﷺ قوله: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر"، وهو حديث ينفي التشاؤم المرتبط بهذا الشهر، ويؤكد أنه كسائر الشهور لا يحمل شؤمًا بذاته.

كما صحح الإسلام بعض الممارسات الخاطئة التي كان العرب يفعلونها، مثل التلاعب في ترتيب الأشهر الحرم، حيث كانوا يؤخرون أو يقدمون الأشهر وفق أهوائهم، وهو ما عُرف بـ"النسيء"، إلى جانب التشاؤم الذي لا أساس له.

بل على العكس، شهد شهر صفر أحداثًا مهمة في التاريخ الإسلامي، مثل غزوة الأبواء، وإسلام عدد من كبار الصحابة مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وهو ما يؤكد أنه ليس شهرًا مرتبطًا بالشر أو النحس كما كان يُعتقد.

هل يكثر الموت في شهر صفر؟ الحقيقة الشرعية

يتردد سؤال شائع مع قدوم هذا الشهر: هل تزداد فيه الوفيات؟ والإجابة أن هذا الاعتقاد لا أساس له من الصحة، فالموت لا يرتبط بزمن معين، بل هو قدر محتوم يقع في أي وقت.

وقد أوضح القرآن الكريم أن الله سبحانه هو المتوفي الحقيقي، حيث قال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾، مما يدل على أن الآجال محددة لا تتغير بارتباطها بشهر معين.

كما بيّنت أقوال العلماء أن ملك الموت له أعوان يقبضون الأرواح بإذن الله، وأن الموت قد يأتي فجأة لأي إنسان دون ارتباط بزمان أو مكان، فلا فرق بين شاب أو كبير، غني أو فقير.

ولهذا، فإن الواجب على الإنسان هو الاستعداد الدائم للقاء الله، بالتوبة والعمل الصالح، كما أرشد النبي ﷺ بقوله: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن".

في النهاية، يظل شهر صفر شهرًا كباقي الشهور، لا يحمل في ذاته شؤمًا ولا يختص بكثرة الموت، بل إن الخير والشر بيد الله وحده، وما على الإنسان إلا أن يحسن الظن بربه ويستعد لكل يوم كأنه آخر أيامه.