كشف أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، عن نسخة محدثة من مشروع قانون العقوبات على روسيا، الذي كان يتبناه السيناتور الراحل ليندسي جراهام، وتتضمن تخفيفًا للتهديد الأصلي بفرض رسوم جمركية على الصين والهند ودول أخرى تستورد النفط والغاز الروسيين.
ويحظى مشروع القانون بدعم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ويهدف إلى فرض عقوبات على مسؤولين روس، واستخدام الرسوم الجمركية للضغط على الصين والهند من أجل تقليل اعتمادهما على روسيا كمورد للطاقة؛ وفق ما ذكره موقع (إنفستنج) الأمريكي.
وكان جراهام، الذي توفي بشكل مفاجئ يوم السبت الماضي، قد أعلن خلال زيارة إلى أوكرانيا قبل يوم واحد من وفاته أنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس دونالد ترامب للمضي قدمًا في مشروع القانون، وذلك بعد أكثر من عام على تقديمه.
وقال مساعدون في مجلس الشيوخ الأمريكي إن مشروع القانون يحظى بدعم 26 راعيًا مشاركًا، مع توقع انضمام مزيد من الأعضاء خلال الساعات المقبلة، معربين عن تفاؤلهم بإمكانية إقراره؛ وقال أحد المساعدين: “نحن واثقون إلى حد كبير من مساره”.
ويختلف مشروع القانون بصيغته الجديدة عن النسخة الأصلية التي قدمها جراهام، السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا، وريتشارد بلومنثال، السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، في أبريل 2025.
وتخفف النسخة الجديدة من الرسوم الجمركية التي يمكن فرضها على المشترين من الدول الأخرى للنفط والغاز الطبيعي الروسيين، بحيث تصبح بحد أقصى 100% على أكبر 5 مشترين، بدلًا من النسبة الموحدة البالغة 500% التي كانت تتضمنها النسخة السابقة.
كما تسمح النسخة الجديدة باستثناء للدول التي تستورد أقل من 15% من صادرات روسيا من الغاز الطبيعي، وتتخذ في الوقت نفسه خطوات ملموسة لتقليص هذه الواردات، وهو ما قد يعفي اليابان وفرنسا والمجر وبلجيكا.
وقال مساعدو مجلس الشيوخ إن أكبر 5 مشترين للنفط الخام الروسي هم الصين والهند وسلوفاكيا والمجر وأذربيجان، بينما تضم قائمة أكبر مستوردي الغاز الطبيعي الروسي الصين وفرنسا واليابان والمجر وبلجيكا.
ويفرض مشروع القانون أيضًا عقوبات على أسطول الناقلات الروسي الموازي الذي لا يعتمد على الخدمات البحرية الغربية، وعلى المؤسسات المالية الروسية، بما في ذلك البنك المركزي الروسي، وكذلك على أكبر مشروعات الطاقة المملوكة للدولة في روسيا، ومنها مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال، ومشروعات أركتيك للغاز الطبيعي المسال 1 و2 و3.
وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن النسخة الجديدة بندًا يمنح ترامب صلاحية تعليق العقوبات إذا رأى أن ذلك يصب في المصلحة القومية للولايات المتحدة.
وردًا على سؤال بشأن تخفيف بعض بنود المشروع مقارنة بالنسخة الأصلية، أشار أحد مساعدي مجلس الشيوخ إلى أشهر من المفاوضات التي سبقت التوصل إلى اتفاق مع ترامب.
وقال المساعد: “هذا هو المشروع الوحيد الذي يحظى حاليًا بقبول الجميع، ومن المرجح أن يكون المشروع الوحيد الذي سيمضي قدمًا ويمارس الضغط على روسيا بالطريقة التي نرغب جميعًا في تحقيقها”.
وتحدث المساعد شريطة عدم الكشف عن هويته، لأن المناقشات المتعلقة بمشروع القانون كانت سرية.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، في وقت سابق، إنه قد تتم إضافة عقوبات على إيران وحزب الله إلى مشروع القانون، معتبرًا أن إدراج هذه الإجراءات سيكون “أمرًا بالغ الأهمية”.
لكن بلومنثال أبدى حذرًا إزاء إضافة أهداف جديدة إلى مشروع القانون، وقال للصحفيين: “مع كامل الاحترام للرئيس، فإنه وافق على هذا المشروع، ومن وجهة نظري ينبغي أن نمضي قدمًا فيه بدلًا من فتحه لإضافة أهداف محتملة أخرى”.
وردًا على تعليق ترامب، قال مساعد آخر في مجلس الشيوخ إن مشروع القانون يعرّض دولًا مثل إيران، التي تتعاون مع قاعدة الصناعات الدفاعية الروسية، للعقوبات والرسوم الجمركية.
كما أعرب ترامب عن تفاؤله بإقرار مشروع القانون وتحوله إلى قانون نافذ.
وقال: “هذا تكريمًا لليندسي. لقد كان هذا مشروعه. كان يرغب في تحقيقه أكثر من أي شيء آخر. أنتم تعرفون موقفه، وهناك فرصة جيدة لأن يتم إقراره”.