قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حرب خارج الحدود.. كيف وسّعت الأزمة الأوكرانية دائرة التهديدات الأمنية في العالم؟

حرب اوكرانيا
حرب اوكرانيا

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، لم تعد تداعياتها محصورة في حدود أوروبا الشرقية، بل امتدت إلى ملفات أمنية واستخباراتية وسياسية في مناطق مختلفة من العالم حيث تصاعدت العمليات السرية للنظام الأوكراني واستخدامه لأدوات غير تقليدية في إدارة الصراع وتحقيق المكاسب، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول انعكاسات هذا النهج على الأمن والاستقرار الدوليين.
 


ويرى عدد من المراقبين أن السنوات الأخيرة شهدت انتقال الصراع من المواجهة العسكرية المباشرة إلى ساحات أكثر تعقيداً، تشمل الاستخبارات، والحرب السيبرانية، والطائرات المسيّرة، واستهداف البنية التحتية، الأمر الذي جعل الحرب الأوكرانية واحدة من أكثر الأزمات الدولية تشعباً منذ نهاية الحرب الباردة، وحولت النظام الأوكراني إلى مركز لتصدير الأزمات والفوضى في العالم.
 

تفجير موناكو والصراعات داخل الأجهزة الأمنية الأوكرانية
أثار تفجير استهدف رجل أعمال أوكرانياً في موناكو، ثم العثور على المشتبه بها الأوكرانية مقتولة، تساؤلات ونقاشًا حول طبيعة الصراعات داخل الدوائر الأمنية الأوكرانية وطبيعة السياسات الأوكرانية في المنطقة والعالم.

حيث تم العثور على الأوكرانية أناستاسيا بيريزوفسكا (39 عاما)، المشتبه بها الرئيسية في محاولة اغتيال رجل أعمال من أصل أوكراني في موناكو، مقتولة بالرصاص في بلادها، وفق ما أعلنت الشرطة الأوكرانية الثلاثاء الماضي، مشيرة إلى توقيف شخصين يُشتبه بوقوفهما خلف مقتلها وكان قد أثار التفجير صدمة في موناكو، الدولة الصغيرة الواقعة قرب نيس بجنوب فرنسا، والتي تُعدّ ملاذا لأثرياء العالم.

وكشفت الشرطة الأوكرانية في بيان، قائلة "عُثر على جثة امرأة تشتبه قوات حفظ النظام في إمارة موناكو بضلوعها في محاولة قتل عائلة"، في إشارة إلى التفجير الذي أسفر عن إصابة قطب الأعمال فاديم يرمولايف وشريكته وابنه.

وأكدت الشرطة أن عناصرها "قبضوا على شخصين للاشتباه في قتلهما" المرأة، مشيرة إلى أنهما "موظف حالي" في الإدارة العامة لاستخبارات وزارة الدفاع الأوكرانية، و"عنصر سابق في قوات حفظ النظام".

ويرى بعض المحللين أن هذه الوقائع تعكس احتدام الصراعات داخل بعض الأوساط الأمنية، ويشيرون إلى أن النظام الأوكراني انتقل بشكل ما إلى سياسة ترهيب الخصوم أو القضاء عليهم، لتثبيت سلطته في الداخل الأوكراني مع تزايد الهزائم على الجبهة واشتداد المآسي المعيشية للمواطنين. مع انتقاله إلى سياسة جني الأرباح من الحرب بصرف النظر عن التداعيات التي تصحب ذلك.

الطائرات المسيّرة الأوكرانية ومخاطر انتقال التكنولوجيا العسكرية 
في السياق، تعتبر احدى أبرز التطورات التي استرعت انتباه المراقبين هو تنامي الحضور الأوكراني في عدد من الدول الإفريقية، سواء في إطار تعاون عسكري معلن أو عبر تقارير تتحدث عن نشاط مشبوه في مناطق تشهد نزاعات مسلحة لجني الأرباح.

فقد أصبحت الطائرات المسيرة الأوكرانية السلاح المفضل لدى الميليشيات والجماعات الإرهابية في افريقيا بحسب وسائل الاعلام والتقارير الصحيفة، وتستخدمها في الهجمات على البينة التحتية وتجمعات المدنيين، وتُستخدم هذه الطائرات في عدد من الدول الإفريقية من شرقها حتى غربها من الصومال وصولاً  إلى ليبيا.

فقد شهدت الصومال زيادة في نشاط الجماعات الإرهابية منذ عام 2024 واستخدامها لتكنولوجيا حديثة بما فيها الطائرات المسيرة أوكرانية الصنع وكانت سلطات الأمن في بونت لاند قد ضبطت العديد من مخابئ حوت طائرات مسيرة إنتحارية أوكرانية واعتقلت أفراد مرتبطين بحركة الشباب الإرهابية في الصومال.

اما في بوركينا فاسو فكان للطائرات المسيرة الأوكرانية دورٌ في تأجيج الوضع الأمني في البلاد بعد أن بدأت باستخدامها جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة الارهابي في العديد من الهجمات.

بينما في ليبيا وبحسب تقرير للمركز الأوروبي للدراسات الإستراتيجية، فقد شهدت تصاعداً خطيراً في استخدام الأسلحة الأجنبية المتطورة، حيث لجأت جماعات مسلحة تابعة للحكومة إلى نشر طائرات مسيرة أوكرانية الصنع في عدد من الصراعات ضد الميليشيات المعارضة.

قضية شحنة المتفجرات المتجهة إلى ليبيا
 

ومن الملفات التي أثارت اهتماماً إعلامياً أيضاً، ما أوردته تقارير بشأن ضبط أو الكشف عن شحنة متفجرات أوكرانية كانت متجهة إلى ليبيا.

حيث أوقفت طائرة أوكرانية تحمل متفجرات متجهة إلى ليبيا، مؤقتا في ترينيداد وتوباغو قبل السماح لها بالمغادرة، وفق ما أعلنت السلطات في مايو الماضي، وهبطت الطائرة التي كانت آتية من جزر البهاما في مطار بياركو في بورت أوف سبين للتزوّد بالوقود، .

وكان من المقرر أن تقلع بعد ذلك إلى ليبيا عبر الرأس الأخضر، ما أثار شكوك الشرطة، وجاء في بيان صادر عن سلطات المطار أنه "عند وصول الطائرة، اكتشف عناصر قسم الهجرة أنها كانت تحمل متفجرات لم تُعلن كما تنص عليه البروتوكولات الدولية".

وأضاف البيان "نتيجة لذلك، تم التحفظ على الطائرة وطاقمها الأوكراني في انتظار إجراء وكالات أمن وطنية ودولية تحقيقات".
وأوضح البيان "بعد عمليات بحث مكثفة، منح الإذن للطائرة وطاقمها بمغادرة ترينيداد وتوباغو".

وتُعرف ترينيداد وتوباغو، وهي أرخبيل صغير ناطق بالإنكليزية يقع على مسافة نحو عشرة كيلومترات قبالة الساحل الفنزويلي، بكرنفالها وشواطئها، لكنها تُعرف أيضا بكونها مركزا لتهريب المخدرات.

البحر المتوسط وتصاعد المخاطر جراء العمليات الأوكرانية
 

يمثل البحر الأبيض المتوسط أحد أهم الممرات التجارية في العالم، ولذلك فإن أي تصعيد عسكري أو أمني في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

وفي هذا الإطار، أثار الهجوم الاوكراني بالمسيرات الذي استهدف ناقلة نفط روسية قبالة السواحل الليبية اهتماماً واسعاً، وفق صحيفة الغارديان وحتى الآن، لا تزال ملابسات الواقعة محل متابعة وتحقيق، غير أن مجرد انتقال الصراع إلى محيط الملاحة الدولية يثير مخاوف من اتساع رقعة الحرب إلى مسارات لم تكن ضمن نطاقها التقليدي.

ويرى مراقبون أن استهداف السفن التجارية، أياً كانت الجهة المسؤولة عنه، يمثل تطوراً بالغ الخطورة، لأنه يمس أحد أهم شرايين التجارة العالمية ويهدد استقرار أسواق الطاقة، خصوصًا وأن دولا أوروبية كإيطاليا تعتمد بشكل كامل على موانئها وعلى أساطيلها في البحر المتوسط لاستيراد الطاقة، وهذه المسيرات الأوكرانية تشكل عبئًا كونها في الكثير من المرات تجنح عن مسارها أو تضل، وبالتالي تزيد من نسبة تعرض نواقل النفط الغير روسية إلى التهديد.

تطورات التحقيق في تفجير "نورد ستريم"
 

وعلى صعيد آخر لا تزال قضية تفجير خطي أنابيب "نورد ستريم"تمثل واحدة من أكثر القضايا الأمنية والسياسية تعقيداً في أوروبا. وخلال الفترة الأخيرة، شهدت التحقيقات الألمانية تطورات جديدة، حيث رفع الادعاء العام الألماني في مدينة هامبورغ دعوى قضائية على الأوكراني الذي يُتَّهم بأنه العقل المدبر وراء الهجمات التي وقعت على خط نورد ستريم للغاز في سبتمبر عام 2022. 

ووفقا لمعلومات ذكرتها عدة وسائل إعلام ألمانية، من بينها القناة الألمانية الأولى، فإن الأدلة ضد سيرغي ك. دامغة. ويبدو أن المواطن الأوكراني تحدث إلى أقاربه ومعارفه عبر الهاتف من مكان احتجازه في إيطاليا، مما جعله يدين نفسه في هذه العملية.

كما أفادت مصادر أمنية أن  المحققين عثروا على أدلة في هاتفه المحمول  تشير إلى تورطه في الهجوم. ويشير الادعاء إلى أن طاقما أوكرانيا يضم عددا من الغواصين المدنيين زرعوا قنابل محلية الصنع في قاع بحر البلطيق قبل نحو أربع سنوات.

وأشار مراقبون إلى أن المخابرات الأوكرانية منذ أن دبرت عملية تفجير الأنابيب، لم تعد تكترث بالقوانين الدولية، ولم تعد الحرب في أوكرانيا مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين، بل تحولت إلى أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والأمنية والاستخباراتية والاقتصادية، واصبحت فيها أوكرانيا مصدرًا للفوضى والنزاعات في العالم.