قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سيد الضبع يكتب: الهرم وفيصل.. هل يليق بالجمهورية الجديدة أن تختطفهما فوضى التكاتك؟

ســـيد الضـبـــع
ســـيد الضـبـــع

عندما نتحدث عن منطقة الهرم وفيصل بمحافظة الجيزة، فإننا لا نتحدث عن منطقة عادية، بل عن واحدة من أهم المناطق السياحية والحيوية في مصر، ترتبط باسم الأهرامات، أحد أعظم شواهد الحضارة الإنسانية.

ولذلك، فإن أي مشهد من الفوضى أو العشوائية لا يسيء إلى سكان المنطقة فقط، بل ينعكس على الصورة الحضارية للدولة المصرية.

وفي الوقت الذي تمضي فيه الدولة بخطى ثابتة نحو بناء الجمهورية الجديدة، وتنفق مليارات الجنيهات على تطوير الطرق والمحاور والكباري والمدن، يبقى من غير المقبول أن تظل بعض المناطق الحيوية رهينة لفوضى التكاتك، وكأنها خارج منظومة التطوير والانضباط.

فما يحدث في الهرم وفيصل لم يعد مجرد مخالفات مرورية عابرة، بل أصبح ظاهرة يومية تستحق وقفة حاسمة، فالتكاتك تحتل الشوارع الرئيسية، وتغلق الحارات المرورية، وتسير عكس الاتجاه في وضح النهار، غير عابئة بقانون أو بحياة مواطن.

ولعل شارع اللبيني خير مثال على ذلك، فهذا الشارع يعد أحد أهم الشرايين المرورية بمحافظة الجيزة، إذ يربط الطريق الدائري بمنطقتي فيصل والهرم، ويمر به آلاف المواطنين يوميًا. ورغم أهميته، أصبح في كثير من الأوقات مشلول الحركة بسبب الوقوف العشوائي للتكاتك، وتحويل أجزاء منه إلى موقف غير رسمي، فضلًا عن السير العكسي الذي يتكرر على مدار الساعة، حتى بات المرور فيه معاناة يومية للأهالي.

إن ما يحدث في شارع اللبيني فيصل والهرم ، لا يليق بما تشهده الدولة من مشروعات عملاقة لتطوير البنية التحتية، فما قيمة إنشاء الطرق إذا كانت تُعطل بسبب غياب الانضباط؟ وما جدوى التوسع في المحاور المرورية إذا كانت الفوضى تبتلع ثمار هذا التطوير؟

ولا تقتصر الأزمة على المرور فقط، بل يشكو كثير من المواطنين من استغلال بعض الخارجين على القانون للتكاتك في أعمال البلطجة، أو ترويج المواد المخدرة، أو الهروب السريع بعد ارتكاب بعض الجرائم. وهي وقائع تتطلب مواجهة حاسمة، لأن أمن المواطن لا يحتمل التهاون.

ولا يمكن إنكار أن هناك سائقين شرفاء يعتمدون على "التوك توك" في كسب قوت يومهم، ويحترمون القانون، وهؤلاء يستحقون كل التقدير. لكن المشكلة في قلة لا تحترم النظام، وأصبحت تسيء إلى الجميع، وتفرض حالة من الفوضى يدفع ثمنها المواطن كل يوم.

كما أن الحوادث التي يتسبب فيها بعض سائقي التكاتك أصبحت مشهدًا متكررًا، بسبب السرعة، والسير عكس الاتجاه، وقيادة أطفال أو أشخاص غير مؤهلين، وهو ما يهدد أرواح الأبرياء. ومن هنا، أتساءل بصراحة: أين السيد محافظ الجيزة من هذا الملف؟ وأين الخطة التي تعيد الانضباط إلى واحدة من أهم مناطق المحافظة؟

إن المواطن لا يريد تصريحات، بل يريد أن يرى الشارع وقد عاد إليه النظام وهيبة القانون. إن الجمهورية الجديدة لا تُقاس فقط بما يُنفذ من مشروعات قومية، بل أيضًا بقدرتها على فرض النظام في الشارع، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فلا يجوز أن نبني أحدث الطرق والكباري، ثم نتركها فريسة للعشوائية.

ورسالتي إلى السيد محافظ الجيزة، وإلى كل الجهات التنفيذية والأمنية المختصة، أن هذا الملف يحتاج إلى تدخل عاجل وحاسم، من خلال حملات مستمرة لتنظيم حركة التكاتك، ومنع سيرها في الشوارع والمحاور الرئيسية، والتصدي للسير عكس الاتجاه، ومحاسبة كل من يخالف القانون، حفاظًا على أرواح المواطنين، وصورة الدولة، وهيبة القانون.

فالهرم وفيصل تستحقان أن تكونا واجهة حضارية تليق بمصر، وتليق بالجمهورية الجديدة، ويستحق المواطن أن يتحرك في شارع منظم وآمن، لا أن يبدأ يومه وينهيه وسط فوضى كان يمكن إنهاؤها بتطبيق القانون بكل حزم وعدالة.