مع اقتراب المولد النبوي الشريف، تتجدد تساؤلات المسلمين حول حكم الاحتفال بهذه المناسبة، ومن أبرزها: هل الاحتفال بالمولد النبوي عبادة في حد ذاته، أم أنه وسيلة للتعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
وتناول العلماء هذه المسألة بالبيان، موضحين أن الحكم يرتبط بطبيعة ما يُفعل في هذه المناسبة، وما إذا كان يشتمل على أعمال مشروعة كالصلاة على النبي، وقراءة القرآن، وذكر سيرته العطرة، وإطعام الطعام، أم يتضمن ممارسات لا أصل لها في الشرع، لذلك يحرص كثيرون على معرفة الرأي الشرعي في هذه القضية مع حلول موسم المولد النبوي.
هل الاحتفال بالمولد النبوي عبادة؟
بدورها استقبلت دار الإفتاء المصرية، سؤال عن هذه المسألة المهمة يقول "هل الاحتفال بالمولد عبادة وطاعة تُقرِّب إلى الله؟
وأجابت دار الإفتاء، بأن الاحتفال بذكرى المولد النبوي العظيم عبادة وطاعة تقرِّب إلى الله تعالى؛ فمعنى الاحتفال هو: إظهار الفرح والسرور، ومعنى العبادة هو: أداء الأقوال أو الأفعال التي يُقصد بها القربة لله تعالى؛ سواء كان ذلك بالفرائض؛ مثل الصلاة والصيام والزكاة، أو النوافل مثل الصدقات وذِكر الله وجميع أوجه البر.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف هو إظهار الفرح بنعمة الله المتمثلة في بعثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين؛ وقد قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58].
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "فضلُ الله: العلمُ، ورحمتُه: مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم". وذلك الاحتفال يكون بالصيام أو الصدقات أو الذكر وتلاوة القرآن، وكل ذلك من جنس العبادات المأمور بها شرعًا.
هل احتفل النبي بمولده؟
كما ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (هل احتفل الرسولُ صلى الله عليه وسلم بمولده؟ وكيف؟
أجابت دار الإفتاء على السؤال، إنه قد احتفل النبي -صلى الله عليه وسلم- بمولده الشريف، وهذا ثابت بالسُّنة؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه أنه سُئِل عن صوم يوم الإثنين، فقال: «ذاكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه» أخرجه مسلم، ففضَّل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بيان علة الصوم على بيان حكمه الشرعي؛ للإشعار بفضل صوم يوم مولده العظيم.
كما احتفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذكرى مولده الشريف بالصيام؛ فقد سُئِل عن صوم يوم الإثنين، فقال: «ذاكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه» أخرجه مسلم.

